لتنزيل الكتاب بصيغة الزي آي بي لتنزيل الكتاب بصيغة الايفون والايباد

هذا الكتاب

إن بيع الأجل الذي يكون بزيادة في الثمن عن النقد قد اختلفت فيه كلمة علماء الأمة قديماً، ومازلنا نسمع الخلاف إلى اليوم، وقد كان في نفسي منذ عقلت الدين من هذا البيع شيء وذلك لورود حديث بالمنع، ولكن لما كان بعض أساتذتي من شيوخ العلم الذين تلقيت عنهم ممن يفتي بحل هذا استعظمت مخالفتهم، وخشيت أن يكون للحديث تأويل غير ما ظهر لي، واتهمت عقلي من أجل عقلهم، وقياسي من أجل قياسهم، وظللت على هذا الحال نحواً من عشرين سنة، بل تزيد وأنا أقلب الأمر على وجوهه كلما سئلت عنه أو خطر لي على بال، وأسال الله أن يلهمني فيه للرشد والصواب، ويشرح له صدري، ويوفقني على حقيقة الأمر في هذا البيع. وكنت في هذه الأثناء كلما سئلت عن هذه المسألة أحيل السؤال إلى غيري لأخرج من مسؤولية الفتوى بما لا أجزم، وإن كنت بحمد الله قد التزمت في شرائي وبيعي كله ألا أتعامل بهذه المعاملة، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: [دع ما يريبك إلى ما لا يريبك].

وإني أشعر الآن بحمد الله وتوفيقه أنني قد وصلت إلى اليقين الذي لا يجوز خلافه، ورأيت حتماً علي أن أذيع ما توصلت إليه بأدلته، وبراهينه، وإبراء لذمتي عند الله وتخلية لمسؤوليتي، ونصحاً لإخواني المسلمين، وتحذيراً لهم أن يقعوا في الربا تحت مسمى البيع.

وقد التزمت في هذه الرسالة المباركة –إن شاء الله تعالى- أن أعرض آراء العلماء ممن قال بجواز هذه المسألة وأدلتهم وبراهينهم في ذلك، بل أضفت إليها كل ما يخطر على البال من دليل في هذا الصدد، ثم ناقشت كل هذه الأدلة وأشباه الأدلة، بل والشبهات دليلاً دليلاً، وشبهة شبهة، مما يقطع العذر ويظهر الأمر على حقيقته، وذلك حتى تتضح الصورة من جميع جوانبها، ولا يكون هناك اعتراض صحيح لمعترض.

وإني لأسأل الله سبحانه وتعالى أولاً، أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يلهم المسلمين رشدهم وصوابهم، وأن يطهر أموالهم ونفوسهم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه هو السميع العليم.