لتنزيل الكتاب بصيغة الزي آي بي لتنزيل الكتاب بصيغة الايفون والايباد

هذا الكتاب

إن أعداء الإسلام من الصليبيين، واليهود والملاحدة في هجمتهم الثانية على بلاد الإسلام لم يكتفوا بهزيمة المسلمين العسكرية، بل عمدوا إلى خلافة الإسلام فأزالوها، وكانت رمزاً تجمع شتات المسلمين، ثم عمدوا إلى أوطان المسلمين فمزقوها أوطاناً وأقاليم، وأقاموا في كل موطن وإقليم سلطاناً موالياً لنفوذهم ينفذ سياستهم بالترغيب والترهيب والحماية، ثم عمدوا إلى مناهج التعليم والتربية فصبغوها بصبغتهم في الإلحاد والكفر وأنشأوا بذلك أجيالاً من أبناء المسلمين يعادون دينهم، ويتنكرون لتاريخهم وأمتهم، ثم عمدوا إلى الدين والحق فحاصروه في نفوس أتباعه، وضيقوا الخناق عليه في كل مكان، واضطروا أهله إلى النجاة بأنفسهم أو تحمل صنوف العذاب والبلاء، ثم شنوا بعد ذلك هجمة شرسة بأقلام وألسنة تقطر السم فشككوا في كل عقيدة من عقائد الدين، وأقاموا الشبه على كل فرعية من فرعياته، حتى أصبح الطريق إلى الله معوجاً للسالكين، فلا يكاد يهتدي إلى الإسلام أحد من أبنائه، حتى يقابل بسيل جارف من التشكيك والشبهات، ثم واصل الأعداء حملتهم على الجذور الإسلامية يريدون استئصالها والقضاء عليها حتى يسلم لهم فصل المسلمين عن أنفسهم وتاريخهم وبذلك يصبحون قطيعاً وراء كل ناعق.. وقد كان.

* ولن يستقيم للمسلمين أمرهم وترد إليهم مكانتهم وعزتهم إلا بإصلاح جذري كامل يستهدف تغيير العقلية الإسلامية، حيث ترتكز على الإيمان بالإسلام قولاً وعملاً، ويستنير بهدي القرآن والسنة في كل شأن من شؤون الحياة، وتكون أجيال هذه الأمة حلقات في سلسلة واحدة منذ محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يقاتل آخرهم الدجال.. ولابد أن يشمل هذا الإصلاح توافر الحياة كلها، وهذه المقالات محاولة للإصلاح السياسي الذي هو بمثابة الرأس في الأمة والذي يجب أن يتجه الإصلاح إليه قبل كل شيء فصلاح الراعي لصلاح الرعية، ونحن نرى أن إصلاح السياسة يكون بتقديم النصح للولاة، ووزن أعمالهم بميزان الكتاب والسنة وهما الحكم على كل شيء لأنهما معصومان، ولأن هذه الشعوب شعوب إسلامية تنتمي إلى الإسلام، ويجب أن تساس وفق مبادئه وعقائده، ومن حق هذه الشعوب أن تعلم الحق في أخطر قضاياها وهي القضايا السياسية حتى لا تقاد كما تقاد السائمة ليس لها من أمرها شيء، بل من حقها أن تستشار وتسأل عن إبرام أي شيء.

وقد كان لهذه المقالات التي نشرت تباعاً في مقالات أسبوعية بعنوان "منبر الجمعة" في جريدة الوطن الكويتية أثر بالغ بحمد الله وتوفيقه في كشف كثير من قضايا السياسات الملتوية لأعداد هذه الأمة، وفي تبصير كثير من أبناء الإسلام بالسياسة الواجب اتباعها في هذه المرحلة الراهنة من حياة الأمة، ويأتي نشرها في كتاب تحقيقاً لفائدة أعظم والله نسأل أن يكون عملنا هذا خالصاً، وأن يوفقنا في جميع أعمالنا إلى ما يحبه ويرضاه.