لتنزيل الكتاب بصيغة الزي آي بي لتنزيل الكتاب بصيغة الايفون والايباد

هذا الكتاب

لا شك أن الواقع الحالي للأمة الإسلامية مغاير تماماً لهذا المطلب الشرعي فقد تفرقت بالمسلمين السبل منذ وقت طويل فأصبحت عقائدهم شتى بعد أن كانت واحدة وأصبحت مناهجهم وسبلهم متفرقة متعددة وتمزق شملهم في دول مختلفة، وعصبيات كثيرة كثيرة للوطن، والمذهب، والحزب، والجماعة الخاصة. بل للهوى والمشرب الخاص. ولا شك أن هذا الواقع الأليم هو الذي أفرز الذل والمهانة والفشل، وهو الذي أطمع في هذه الأمة أعداءها، وجعلهم يتمكنون من رقابها، ويذلونها بكل سبيل.. ولا شك أنه لا يمكن الخروج من الواقع الحالي إلا بإعادة اللحمة من جديد وجمع كلمة الأمة، ولم شملها، وتوحيدها تحت راية واحدة وعلم واحد وإمام واحد.

ولا شك أن هذا المطلب الشرعي، بل الفريضة الدينية هو أولى الأولويات، ومقدم على كل ما سواه من الواجبات لأنه يقع في مقام الوسائل لغيره من الغايات، ولأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.. فلما كان إعلاء كلمة الله، وتحقيق النصر على الأعداء، بل الدفاع عن حوزة الدين والحرمات، كل ذلك لا يتم إلا بوحدة الأمة واتفاق كلمتها كان هذا ولا شك مقدماً على الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنه لا جهاد على الحقيقة، ولا كسر لشوكة الباطل، ولا إعلاء لكلمة الله على الكفر إلا باتفاق كلمة المسلمين كما قال تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين} (الأنفال:62)، فجعل الله نصره كائناً للرسول بمدد من عنده وباجتماع كلمة المؤمنين حوله، ولذلك قال تعالى بعد ذلك مباشرة: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} (الأنفال:63).