AlomHadeeth

باب الحديث وعلومه

 

أسئلة الباب

 

1- هل حديث الشفاعة الطويل محفوظ بالضبط كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف حفظ الرواة..

2- ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [من لم يدع..

3- ما حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وهل المقصود..

4- ما معنى تربت يداك في..

5- ما معنى الأحاديث التالية (الموقوف..

6- أرجو شرح الحديث الذي رواه البخاري عن أبى بكر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم [مثل المؤمن..

7- أرجو شرح حديث [نهى..

8- ما تفسير الحديث [إن الله يحب..

9- هل كل أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله..

10- يدعي بعض الاخوة أنهم رأوا الرسول صلي الله عليه وسلم والملائكة في الحلم فهل..

11- في حديث فيما معناه أن هناك أناس يأتون بأعمال..

12- أرجو شرح حديث الرسول عن الصحابي الجليل..

13- كيف التوفيق بين {رفعت الأقلام وجفت الصحف} وبين..

14- هل هناك كافر ضربه جبريل عليه السلام بورقة خضراء لأنه..

15- هل يمكن أن نعتبر صلاة الرسول بالأنبياء في بيت المقدس أول صلاة..

16- ما معنى حديث: [السيف..

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- هل حديث الشفاعة الطويل محفوظ بالضبط كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم؟ وكيف حفظ الرواة هذا الحديث الطويل بالنص، فهذا يدخل الشك في نفوس بعض الناس؟ 

 

حديث الشفاعة الطويل الذي يقدر بصفحتين ليس صعباً أن يحفظه الإنسان من أول مرة، خصوصا أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم كان مسترسلاً، إذا قال القول أعاده ثلاثاً كما قالت عائشة رضي الله عنها: [‏ما كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏ يسرد ‏‏ سردكم ‏ ‏هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بينه ‏ ‏فصل ‏ ‏يحفظه من جلس إليه] تعني كلماته قليلة، وكان إذا قال القول كرره ثلاثاً حتى يحفظ عنه. ثم إن العرب لكونهم أمة أمية نمت عندهم ملكة الحفظ، لأن من يكتب يعتمد على كتابته في تثبيت الأمور، أما الأمي فيعتمد على ذاكرته في حفظ الأمور وهذا يكون كتعويض عن ملكة الكتابة، كالأعمى تنمو لديه بعض الحواس نمواً عظيماً لا تكون في المبصر مثل السمع، حيث تكون حاسة السمع عند الأعمى قوية جداً لأنه يعتمد على الأذن بدلاً من العين، وكذلك اللمس، ولذلك يكون حفظه أسرع من المبصر لأنه يعتمد على ذاكرته في تحديد الأمور ومعرفتها. 

والعرب في الجاهلية لم تكن أمة كاتبة، لهذا كانت لديهم ملكة الحفظ قوية جداً، وكان منهم من إذا سمع القصيدة مرة واحدة حفظها كلها وتكون القصيدة من مائة ومائتين بيت، وحفظة القرآن حفظوه بما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم، لهذا كانت أمة العرب أمة حافظة، وبناء على هذا فإن حفظ حديث الشفاعة الذي لا يتجاوز الصفحتين أمر يسير على مثل هؤلاء، ولو عرفتم كيفية عمل علماء الحديث لحفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لعلمتم أنه شيء يفوق التصور، وأنها معجزة إلهية، وأنها فوق مستوى البشر، وقد سئل عبد الله بن المبارك-الإمام المشهور-: عن الأحاديث الموضوعة؟ فقال: (تعيش لها الجهابذة)، قال تعالى {إنا نحن نزلنا الذِّكر وإنا له لحافظون}" الجهبذ: هو الفذ الفريد، وبالفعل عاش الجهابذة من أهل العلم والحديث لتنقية أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وصنفوها فكان منها الضعيف والموضوع والصحيح وهكذا، ثم جمعوا الأحاديث الصحيحة فأثبتوها للنبي صلى الله عليه وسلم، وكتبوا كذلك الأحاديث الموضوعة والضعيفة ونشروها، وحققوا في جميع الرواة، كل من نقل عن النبي شيء تحققوا منه، ميلاده، وفاته، شيوخه، رحلاته، علمه، ودونوه، وبذلك صنفوا الرواة فعرف من هو كذاب، ومن هو مدلس، ومن هو صادق.

وهذا الإمام البخاري كان شاباً صغيراً ذاع صيته في بخارى لقوة حفظه، فلما جاء بغداد وكانت حينها عاصمة الخلافة، اجتمع عليه طلاب الحديث، وجعلوا له مجلس اختبار ليتأكدوا من حفظه، فقام عشرة أشخاص بعرض مائة حديث ملفق، وقاموا باستبدال سندها، فقال لهم لا أعرفها، فجاءه أولهم وطلب منه أن يذكر له حديث معين، فذكر له الحديث على الصورة الخطأ التي سمعها منه، ثم ذكر له الحديث الصحيح وألحق كل سند بمتنه الصحيح، والعجب ليس بأنه حفظ مائة حديث بمجلس واحد، ولكن العجب أنه حفظ مائة حديث خطأ ثم ردها إلى أصولها.

فالشاهد من هذا كله أن هذه الأمة أمة مباركة ميزها الله تبارك وتعالى عن اليهود والنصارى بالإسناد، تروي عن نبيها الكلمة الواحدة بالإسناد فحفظت سنته حفظاً كاملاً، فكما حفظ الله تعالى القرآن من أن يزاد فيه حرف أو ينقص منه، حفظ كذلك سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه، ولذلك قال العلماء: الإسناد من الدين.

 

2- ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: [من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في إن يدع طعامه وشرابه]؟

 

الزور هو الميل، وقول الزور هو كل قول مائل عن الحق، فالكذب زور، والشهادة بالباطل زور، وإن ادعى الإنسان ما ليس له زور، فهذه كلمة تشمل كل كلام باطل ومائل عن الحق، وقد بين النبي أن شهادة الزور من أكبر الكبائر قال: [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وجلس وكان متكئاً فقال: ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وقول الزور قال: فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت] إشفاقا عليه صلى الله عليه وسلم. فالرسول ذكر في هذا الحديث ثلاثة من الكبائر، والكبائر هي الذنوب العظيمة التي توجب العقوبة عند الله تبارك وتعالى، إلا إذا غفرها الله تبارك وتعالى. فقال النبي بعد الشرك وعقوق الوالدين [ألا وقول الزور] وظل يؤكدها، وذلك لأن كثير من الناس لا يهتموا بها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم] وخاصة إذا ارتبطت هذه الكلمة باليمين الغموس وهو الكذب، فهذه موجبة للنار لقول النبي: [من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة] فقالوا: لو كان شيئا يسيراً يا رسول الله؟ قال: [ولو كان عودا من أراك] فأشر الأشياء أن يرتبط الزور باليمين الكاذب الفاجر.

وأما عمل الزور فهو غير قول الزور، فمثلاً من يتزين بزي أهل العلم وهو ليس منهم، أو بزي أهل الثراء وهو ليس منهم، أو بزي الفقراء وهو ليس منهم، فهذا زور، كما قال النبي لامرأة جاءته وقالت له: إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: [‏المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور]. و[ثوبي]  لأن أحسن ثوبين عند العرب الإزار والرداء، وهي الحلة، وفسر أهل العلم هذا بأن الذي يلبس ثوبي زور كمن يظهر بأنه من أهل الغنى والثراء وهو ليس من أهله، أو معه سيارة كبيرة يكون قد أخذها بالأقساط أو الدين وهو لا يملك شيء، فهذا يكون غشاً ربما خطب فزوجوه، وربما أنزلوه منزلة أهل الغنى والثراء وهو مفلس. فهذا تزوير، وكذلك من يظهر التواضع والاستكانة والمسكنة  والفقر والتدين ولكن قلبه ذئب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن آخر الزمان: [سيقوم فيكم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس] جسم إنسان لكن قلبه -عياذا بالله- قلب شيطان، فينبغي للإنسان أن يجعل مخبره كمظهره. فالنبي يقول [من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في إن يدع طعامه وشرابه]، أي أن الله ليس بحاجة لعبادة أحد، وإنما العبادة هي لتزكية النفس يستفيد منها المسلم {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها}، والصيام كما قال الله تعالى فرضت للتقوى {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}، والتقوى هي مراقبة الله تبارك وتعالى فإذا كان الإنسان لا يتقي الله تبارك وتعالى ويقول الزور ويعمل به، فليس هناك فائدة في تركه طعامه وشرابه.

 

3- ما حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وهل المقصود بالهجرة في الحديث النبي صلى الله عليه وسلم [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية] هل يعني الهجرة من مكة للمدينة؟

 

الهجرة باقية إلى يوم القيامة لأن المؤمن وطنه دينه وعقيدته، ليس له وطن بذاته، المكان الذي يستطيع أن يقوم فيه بدينه فهذا هو المكان الذي يجب أن يقوم فيه، كما قال تبارك وتعالى {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} فأخبر الله بأن المؤمن إذا عاش مستضعفا في قوم من الكفار ولم يقم بدينه ومات على هذه الحال، دون أن يخرج من هذه الأرض التي لم يستطع أن يقم فيها الدين فهذا في النار. فوطن المؤمن عقيدته ودينه، أين تستطيع أن تقوم بالعقيدة والدين، فهذا هو المكان الذي تستقر فيه.

الأمر الآخر طبعا الهجرة المستحبة هي الهجرة إلى الله ورسوله، وبعد النبي الإمام المُمَكن، فقد أمر النبي  بالهجرة إلى إمام المسلمين والقتال معه، فالهجرة الأولى التي ذكرناها هي هجرة المكان الذي يستضعف فيه المسلم إلى مكان آخر يكون آمن فيه حتى وإن كان مع الكفار، كما قال النبي للمسلمين يوم الاستضعاف في مكة قال [اذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد] فدلهم على الحبشة وكان الأحباش من أكثر الناس عصبية لدينهم النصراني الذي هم عليه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد] لذلك أمن المسلمون الذين هاجروا إلى الحبشة على أنفسهم حتى يسر الله تبارك وتعالى، وعادوا من الحبشة إلى المدينة.

وهناك هجرة أقل منها وهي الهجرة للعلم والدين كما قال جل وعلا {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}.

أما الهجرة للدنيا إذا كانت في أمر مباح فهي مباحة كما قال النبي: [فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه] فالهجرة للدنيا جائزة مباحة كالضرب في الأرض من أجل التجارة، لكن الهجرة للدنيا لا تجوز إلى بلاد الكفار حتى لا يُفتن عن دينه، أما قول النبي [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية] النبي قال هذا لأهل مكة، قال لهم بعد الفتح أن مكة أصبحت من دار الإسلام، أي من رحل من مكة إلى المدينة فهذه دار إسلام وهذه دار إسلام، وكلها تحت إمام وخليفة واحد. [ولكن جهاد ونية] يعني إما أن تجاهد بالفعل، أو تكون نية الجهاد موجودة في قلبك، كما قال صلى الله عليه وسلم [من لم يغزو أو يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق] فهذه من شعب النفاق، فإذا تركت إرادة القتال فقد تركت فرضاً من فرائض الله عز وجل لأن الله قال: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى إن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى إن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وتركه في وقت الحاجة إليه إثم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا تبعتم العينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينه] فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يسلط الذل على الأمة إذا رضيت بالزرع وبالدنيا وبالبقر وتركت الجهاد في سبيل الله ويحل بها عقوبته، وهذا ما حدث للأمة. فقد تباعت بالعينة وتحايلت في أخذ المال بالباطل، واتبعت أذناب البقر، ورضيت بالزرع، وتركت الجهاد. قال النبي [سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينه] والذل هو علو الكافر على المسلم، ولا يرفعه إلا العودة إلى الدين لأن الله يقول: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فإذا غيرنا ما بأنفسنا من أسباب الذل آتانا الله بالعزة والتمكين.

 

4- ما معنى تربت يداك في حديث [فاظفر بذات الدين تربت يداك]؟

 

(تربت يداك) و(ثكلتك أمك) ونحو هذه من العبارات، تقولها العرب لمن تحبه وإن كان معناها في الأصل شر، إلا أنها من باب التحبب، فتربت يداك يعني لصقت بالتراب، والإنسان تلصق يديه بالتراب إذا كان فقيرا، فالعرب تسمي الفقير من كثر فقار الظهر، يعني مكسور ظهره، والمكسور ظهره تعبير عن أنه لا يملك مالاً فإن المال يشد الظهر، فالشاهد أن تربت يداك كناية عن الفقر، ولكن لا يراد بها في الحديث الدعاء عليه بالفقر، وإنما المقصود بـ (تربت يداك) التحبب، كما تقول لرجل (يا مضروب ما أحسنك)، فهو ليس مضروب، وإنما تقصد التحبب له، فتربت يداك في حديث [فاظفر بذات الدين تربت يداك] ليس على ظاهرها، تعني الذي ظفر بذات الدين هو الذي فاز بالخير.

 

5- ما معنى الأحاديث التالية (الموقوف والمرفوع والمسند)؟

 

الموقوف، والمرفوع، والمسند، وصحيح الإسناد، ولم يخرجاه، والضعيف، وصحيح الإسناد، على شرط مسلم، هذه ليست معاني أحاديث، وإنما هي مصطلحات، والمصطلح هو إطلاق ألفاظ يصطلحون عليها، وإعطاؤها معاني تخص هذا العلم، على سبيل المثال الحديث الذي يرويه رجل عدل في دينه، ضابط في عقله عن واحد مثله عن مثله عن مثله إلى منتهاه، يسمون هذا إسناد صحيح. وبهذا يكون الحديث صحيح، وكلمة (صحيح) كلمة عربية في معناها العربي، فالصحيح ضد المكسور.

أما الضعيف في لغتنا هو إما أن يكون جسمه ضعيف وإما يكون عقله ضعيف، وأما الضعيف بلغة أهل الحديث فهو الذي يكون فيه علة من العلل تقتضي ضعفه، فيكون مثلا فيه انقطاع بين الراوي والراوي، مثلاً واحد يقول قال جدي ويكون جده مات قبل أن يراه، فيكون هناك فراغ، وهذا يسمى حديث منقطع.

وإذا روى الحديث شخص حفظه ضعيف، سئل عن شيء حدث بعد سنة أو سنتين أو ثلاثة ولم يتذكره بالضبط، يقول فيه أهل الحديث هذا ذاكرته ضعيفة، وإذا روى عن الرسول يصير حديثه ضعيف، لذلك عندما اختبروا أبا هريرة جعلوه يقول الأحاديث ويكتبوها، ثم بعد سنة يقابلوه ويقولون له اروي الحديث كذا، فيحدث به كما حدثه قبل سنة.

و(الموقوف) هو الذي يكون عند الصحابي فقط لم يرفعه الصحابي، و(المرفوع) هو الذي يقول الصحابي فيه سمعت رسول الله أو قال رسول الله فيرفعه للصحابة، و(المسند) هو الذي يكون له إسناد، و(صحيح الإسناد) هو الذي يكون رواته عدل عن مثله عن مثله إلى منتهاه.

أما (لم يخرجاه) ففي الحديث دائماً هناك رجلان مشهوران جدا أشهر رجلين في الحديث الإمام البخاري والإمام مسلم..

إذا قيل الإمامان أو الشيخان في السيرة والتاريخ يقصد بهما أبو بكر وعمر، أما الشيخان بلغة أهل الحديث فهما البخاري ومسلم، ويقال (لم يخرجاه) أي البخاري ومسلم لأن كل واحد منهما عمل كتاب افرد فيه ما يراه صحيحاً من الأحاديث، فمثلا البخاري انتخب كتابه الصحيح الذي به تقريبا ألفين ومائة حديث غير المكررات، وبالمكررات حوالي سبعة آلاف حديث اختارهم من أربع مائة ألف حديث، أخذ منه هذه المورودة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يذهب ليصلي ركعتين بعد أن يجتهد في كل حديث ويستخير الله عز وجل هل يضعه في كتابه أم لا، لذلك جاء كتابه أصح كتاب بعد كتاب الله سبحانه وتعالى وتلقته الأمة بالقبول، وتجد أهل الإسلام على اختلافهم إلا من شذ عنهم، يحتجوا بأحاديث الإمام البخاري، وهذا من القبول العظيم الذي جعله الله تبارك وتعالى لكتابه، وكذلك كتاب الإمام مسلم.

لكن هل كل الصحيح الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط في البخاري وفي مسلم؟ الجواب: لا، هناك أحاديث صحيحة لم يضعها البخاري ومسلم في كتابيهما ولكنها صحيحة، فبعض أهل العلم يقولون هذه الأحاديث صحيحة الإسناد ولم يخرجاه يعني البخاري ومسلم.

وأما (شرط البخاري) و(شرط مسلم) يعني كل واحد منهما له شروط، فالفرق بين شرط البخاري وشرط مسلم هو أن الإمام البخاري كان يشترط في كل راوي يروي عن غيره أن يكون قد التقاه، ولا بد أن يكون ثبت عنده، أما الإمام مسلم فكان يشترط المعاصرة أي لا بد أن يكون في عصره ولم يمت هذا قبل هذا.

على كل حال هذا علم خاص ولا بد من تعلمه والحمد لله قد جعل الله تبارك وتعالى في الأمة من يجيده ويحفظه، وهذا حفظ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

6- أرجو شرح الحديث الذي رواه البخاري عن أبى بكر رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم [مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع من حيث أتتها الريح كفأتها فإذا اعتدلت تكفأ بالبلاء والفاجر كالأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء].

 

الرسول صلى الله عليه وسلم يصور حال المؤمن والكافر، فالمؤمن يكثر بلاءه مثله كمثل الخامة من الزرع، والخامة تعني فروع صغيرة ممتدة، كالقمح أو الشعير فهذا من أين تأتيه الريح تجدها شديدة، فالنبي شبه المؤمن بذلك بمعنى أن البلاء يميله ويتعبه.

أما الكافر فهو كالإرزة، والإرزة هي الشجرة التي تزرع في لبنان وهذه الشجرة تكون صلبة منذ أن تنبت من الأرض، فهي لا تنثني مهما تأتيها الريح ولا تميلها لا يمين ولا يسار ولا تقع إلا دفعة واحدة، فالرسول صلى الله عليه وسلم شبه الكافر بهذا بأنه منيع قوي، وجسمه صحيح، ومن الممكن أن لا يرى في حياته كلها أي نوع من أنواع البلاء والمرض، ثم يأتيه الموت دفعة واحدة..

فالمؤمن دائما كما يقال مبتلى يأتيه المرض والفقر والبلاء، أما الكافر فتجده في راحة من الأمر، كما قال تبارك وتعالى {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين} فيكون قصمه مرة واحدة فيذهب.

 

7- أرجو شرح حديث [نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يجمع بين اسمه وكنيته].

 

الرسول قال [تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي] فمحمد وأحمد من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وكنيته أبو القاسم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التكني بكنيته حيث سمع النبي رجلاً يقول يا أبا القاسم فالتفت إليه النبي فقال له: لا أعنيك، وإنما أعني فلان، فقال النبي [تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي]، فكنية أبو القاسم هذه خاصة بالرسول صلى الله عليه وسلم، وأهل العلم على خلاف في هذا، هل النهي أبدا أم أنه في حياة النبي فقط، فالإمام الشافعي يرى أنه في حياة النبي فقط، وجمهور العلماء يرون أن النهي أبداً لأن الله سمى الرسول القاسم لأنه يقسم بين المسلمين قال [إنما أنا قاسم والله يعطيني]. وعلى كل حال الأحوط أن لا يكني الإنسان نفسه بأبي القاسم.

 

8- ما تفسير الحديث [إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده]؟

 

هذا الحديث معروف وهو أن رجل جاء للنبي بحالة رثة فقال له الرسول: [هل لك من مال؟] قال: نعم. قال: [من أي المال؟] يعني من أي مال عندك نقود أم إبل أو بقر أو غنم أو ذهب وفضة. فقال: عندي من كل المال. فقال له النبي: [فليُرى أثره عليك] يعني ليرى أثر هذه النعمة من ثوب حسن ومظهر جميل ورائحة طيبة.

فالحديث [أن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده] يعني أن الله ما دام أنعم عليك بالمال فاجعل أثر هذه النعمة تظهر عليك لان هذا من شكر الله عز وجل.

 

9- هل كل أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله وأفعاله موجودة الآن أم هناك شيء منها مفقود وما الدليل؟

 

ما عرفت الأرض رجلا أحصيت كل حركاته وسكناته وصفاته وأعماله كنبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه حتى هذا اليوم بالرغم من تقدم وسائل الحفظ والكتابة والكمبيوترات والتسجيل. فقد تكفل الله عز وجل بحفظ دينه عن طريق الإسناد والرواية،  والإسناد من الدين كما قال عبد الله بن مبارك: (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء). فبالإسناد ضُبط الدين، وليس هناك شيء بحمد الله تبارك وتعال أُخفي وعُمي من أحوال النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه سواء التعبدية والدنيوية.

 

10- يدعي بعض الاخوة أنهم رأوا الرسول صلي الله عليه وسلم والملائكة في الحلم فهل يجوز رؤية النبي صلي الله عليه وسلم والملائكة وهل هي رؤيا أم هي من الشيطان؟

 

لا شك أنه ممكن رؤية النبي مناما لا يقظة، أما ما تزعمه الصوفية رؤية الرسول يقظة ويزورهم في أماكنهم فهذا من كذبهم، أما الرؤيا المنامية فحق. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي] فرؤية الرسول والملائكة في المنام ممكنة وهي من المبشرات، لكن ليس كل من رأى النبي في المنام يكون قد رآه في الحقيقة لأن الشيطان يكذب أحيانا ويتصور بغير صوره ويأتي الشخص ويقول له أنا رسول الله بل يأتي أحيانا لبعض الناس ويقول لهم أنا الله أنا جبريل أو أنا الخضر، وأضل كثير من الناس وأمرهم بغير ما أمرهم به الله تبارك وتعالى، فالفارق بين الرؤيا الصحيحة والرؤيا الكاذبة هو أن الرؤيا الصحيحة لا تكون إلا لرجل صالح كما قال الله تبارك وتعالى {هل أدلكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون} فأولئك إذا كانوا من أهل الكذب والدجل والشعوذة يتنزل عليهم الشيطان.

 

11- في حديث فيما معناه أن هناك أناس يأتون بأعمال كجبال تهامة ناصعة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا وأنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها؟

 

هذا الحديث صحيح  وهو عن ‏ ‏ثوبان رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنه قال: [‏لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال ‏ ‏تهامة ‏ ‏بيضاء فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا] قال ‏ ‏ثوبان‏: ‏يا رسول الله صفهم لنا. جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم، قال [أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها] خلاصه معني الحديث أن هناك أناس  لهم أعمال وأجر عظيم كالجبال، ولكن هذه الأعمال أو هذا الأجر العظيم يوم القيامة يجعله الله عز وجل هباء منثورا على الرغم من أنهم من أهل الصلاة والصيام والزكاة والحج، ويفعلون أعمال طيبه لهم بها أجر عظيم، لكنهم إذا كانوا بعيدين عن أعين الناس انتهكوا محارم الله تبارك وتعالى إما بزنا أو بشرب خمر أو بغيبة أو بنميمة أو بنحو ذلك. ولا شك أن مثل هؤلاء الذين لا يستحيون من الله سبحانه و تعالى ويستحيون من الناس فقط  يهدم الله أعمالهم، نسأل الله سبحانه العفو والعافية.

12- أرجو شرح حديث الرسول عن الصحابي الجليل أويس بن عامر [لو اقسم على الله لأبره]؟

 

روى مسلم حديثاً عن ابن جابر كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس رضي الله عنه، فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد، ثم من قرن كان به برص، فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل] فاستغفر لي فاستغفر له..

(لو) هنا حرف وجوب، لو حصل منه إقسام على الله لأبره الله تبارك وتعالى، والإقسام على الله شيء عظيم لا يجوز لأحد أن يقسم على الله تبارك وتعالى، لكن لكرامة أويس عند الله تبارك وتعالى فإن الله يبر قسمه ويفعل له ما أقسم به عليه، وهذا من منزلته عند الله، لذلك قال صلوات الله وسلامه عليه لعمر إن استطعت أن يستغفر لك فافعل وعندما وجده عمر قال له استغفر لي فاستغفر له.

 

13- كيف التوفيق بين {رفعت الأقلام وجفت الصحف} وبين أنه عليه الصلاة والسلام قد سمع صرير الأقلام عندما عرج به إلى السماء؟

 

ليس هناك اختلاف، فرفع الأقلام هو فيما يتعلق بالمقادير، فلكل إنسان مقاديره وانتهت. أما (صرير الأقلام) إنما هي أقلام الكتبة الذين يكتبون، على سبيل المثال نحن نجلس الآن نتكلم ونسمع، فحضور هؤلاء في المجلس قد كتبه الله تبارك وتعالى قبل أن يخلقنا، والملائكة تكتب من يدخلون المسجد الأول فالأول وهكذا، وكذلك يكتب الحفظة الكاتبين {إن كل نفس إلا لما عليها حافظ}  فصرير الأقلام الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو صرير أقلام الكتابة بعد الكتابة الأولي التي هي {رفعت الأقلام}، لكن لا يمنع هذا أن كتابة المقادير تكتب كل ثانية بثانية.

 

14- هل هناك كافر ضربه جبريل عليه السلام بورقة خضراء لأنه استهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم عندما أخبر قريش بحادثة الإسراء؟

 

جاء في الحديث أن الله أنزل قوله تبارك وتعالى {إنا كفيناك المستهزئين}. يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاصدع بأمر الله، ولا تخف أحدا غير الله عز وجل، فإن الله كافيك من عاداك كما كفاك المستهزئين، وهم خمسة نفر من رؤساء قريش: الوليد بن المغيرة المخزومي -وكان رأسهم- والعاص بن وائل السهمي والأسود بن عبد المطلب بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن زمعة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا عليه فقال: اللهم أعم بصره واثكله بولده والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، والحارث بن قيس بن الطلاطلة، فأتى جبريل محمدا صلى الله عليه وسلم، والمستهزئون يطوفون بالبيت، فقام جبريل وقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، فمر به الوليد بن المغيرة، فقال جبريل: يا محمد كيف تجد هذا؟ فقال: بئس عبد الله، فقال: قد كفيته، وأومأ إلى ساق الوليد، فمر برجل من خزاعة نبال يريش نبلا له وعليه برد يمان، وهو يجر إزاره، فتعلقت شظية من نبل بإزاره فمنعه الكبر أن يطاطئ رأسه فينزعها، وجعلت تضرب ساقه، فخدشته، فمرض منها فمات.. ومر به العاص بن وائل فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: بئس عبد الله، فأشار جبريل إلى أخمص رجليه، وقال: قد كفيته، فخرج على راحلته ومعه ابنان له يتنزه فنزل شعبا من تلك الشعاب فوطئ على شبرقة فدخلت منها شوكة في أخمص رجله، فقال: لدغت لدغت، فطلبوا فلم يجدوا شيئا، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير، فمات مكانه.. ومر به الأسود بن المطلب، فقال جبريل: كيف تجد هذا؟ قال عبد سوء، فأشار بيده إلى عينيه، وقال: قد كفيته، فعمي. قال ابن عباس رماه جبريل بورقة خضراء فذهب بصره ووجعت عيناه، فجعل يضرب برأسه الجدار حتى هلك.. ومر به الأسود بن عبد يغوث، فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد؟ قال: بئس عبد الله على أنه ابن خالي. فقال: قد كفيته، وأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات حينا.. ومر به الحارث بن قيس فقال جبريل: كيف تجد هذا يا محمد فقال: عبد سوء فأومأ إلى رأسه وقال: قد كفيته فامتخط قيحا فقتله، وقال ابن عباس: إنه أكل حوتا مالحا فأصابه العطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى انقد بطنه فمات.

كما جاء في البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند البيت وأبو جهل وأصحاب له جلوس إذ قال بعضهم لبعض أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد فانبعث أشقى القوم فجاء به فنظر حتى سجد النبي صلى الله عليه وسلم وضعه على ظهره بين كتفيه وأنا أنظر لا أغني شيئا لو كان لي منعة قال فجعلوا يضحكون ويحيل بعضهم على بعض ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساجد لا يرفع رأسه حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ثم قال اللهم عليك بقريش ثلاث مرات فشق عليهم إذ دعا عليهم قال وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة ثم سمى اللهم عليك بأبي جهل وعليك بعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعد السابع فلم يحفظ قال فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عد رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى في القليب قليب بدر. فكل الذين آذوا النبي صلوات الله وسلامه عليه أهلكهم الله تبارك وتعالى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.

 

15- هل يمكن أن نعتبر صلاة الرسول بالأنبياء في بيت المقدس أول صلاة جماعة بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم وهل عندك علم بما قُرأ بهذه الصلاة؟

 

لا نريد أن ندخل في تفصيلات، أما صلاة النبي بالأنبياء فهذا حق. أما هل هي أول صلاة جماعة؟ قد لا تكون لأن المسلمين كانوا يصلون أحيانا جماعة في مكة، ويصلون أحيانا بعضهم مع بعض، لأن مسجد قباء وهو أول مسجد في الإسلام بني بعد الإسراء بنحو سنة على قول الإمام الزهري، أو ستة عشر شهرا على قول ما روي عن السنة، ثم أقيمت الجماعة. أما ما الذي قرأ به النبي في هذه الصلاة ليس عندي علم.

 

16- ما معنى حديث: [السيف محاي الخطايا

 

يقول بعض أهل العلم في معنى الحديث أن السيف يمحو الخطايا في بعض الأمور مثل إذا قتل القاتل تمسح خطيئته، وكذلك إذا جاهد الإنسان في سبيل الله تغفر ذنوبه كلها، فالسيف يمحو الخطايا، وكذلك يرفع عنه الفتنه يوم القيامة كما أخبر النبي أن الشهيد لا يفتن في قبره. فقيل لم؟ قال النبي: [كفي ببارقة السيوف على رأسه فتنة] يعني أن مواجهة السيوف في المعركة والصمود في القتال حتى الاستشهاد دليل على صدق الإيمان وبذل النفس والتسليم لله تعالى لذلك يعفيه الله عز و جل عن هذا.

 

***