AlomQuraan

باب القرآن الكريم وعلومه

 

أسئلة الباب

 

1- داخل المسجد يوجد عدة مصاحف ولكن..

2- ورد في القرآن كثيراً {وفضلناهم على العالمين} فما المقصود..

3- رأيت في المنام أني سألت رجل دين عن سورة النمل هل تشفي من..

4- ما معنى قول الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء..

5- لماذا جاءت كلمة الكتاب مفردة في..

6- ما تفسير قوله تعالى: {حتى إذا..

7- ما تفسير قول الله تبارك وتعالى: {فارتقب..

8- هل يحتوي القرآن على كلمات بغير اللغة العربية أم هو..

9- قال الله تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام..} هل يقصد..

10- ما معنى تفسير هذه الآية في سورة هود..

11- يقول بعض الناس بأن الدلائل العلمية لا يمكن..

12- ما معنى قول الله عز وجل {يوم يرون..

13- ما تفسير قوله تعالى {وبشر الذين آمنوا..

14- ما معنى قوله تعالى: {ولقد همت به وهم بها..

15- ما معني قول الله تبارك وتعالى {وليقضوا..

16- يقول الله تبارك وتعالى في سورة الطور {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان..

17- أرجو توضيح معنى الآية التي وردت في سورة..

18- هل من فضل سورة الإخلاص أنه من..

19- في سورة الكهف عند شرح سيدنا الخضر لسيدنا موسى عليه السلام أسباب ما فعله..

20- يقول الله تبارك وتعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها..

21- كيف نوفق بين قول الله تبارك وتعالى {وإن..

22- ما الفرق بين قوله تعالى: {ولا تقتلوا..

23- أريد أن أوصف عند الله سبحانه وتعالي..

24- ما حكم قراءة القرآن..

25- هل يجوز ترجمة كلمات..

26- هل علم احكام التجويد شرط في صحة..

27- نعقد بعد صلاة الفجر حلقة نقرأ القرآن، أي عمل..

28- هل يجب على المسلم قراءة مختارة من..

29- هل هناك أوقات لا يستحب فيها السجود أثناء..

30- هل يجب أو يستحب قراءة بعض السور من القرآن الكريم..

31- لماذا سميت آية الكرسي..

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- داخل المسجد يوجد عدة مصاحف ولكن لا أستخدم إلا مصحفاً واحداً. فما الحكم؟

 

لا بأس، فلا يشترط أن تقرأ في كل المصاحف.

 

2- ورد في القرآن كثيراً {وفضلناهم على العالمين} فما المقصود منها في قوله: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الي يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}؟ 

 

العالمون جمع عالم، والعالم هو وحدة الخلق الذي يكون لهم صفات واحدة، فالبشر عالم والملائكة عالم، والجن عالم، والسموات عالم، والأرض عالم، فالله هو رب هذه العوالم كلها.

ويطلق أيضاً العالمين على كل الأمم والشعوب، ويقصد بالعالمين: الناس أجمعين، ومعنى العالمين هنا يكون حسب السياق، فعندما نقول {الحمد لله رب العالمين} يعني رب الخلق أجمعين، أي رب الملائكة والجن والإنس والسموات والأرض والجميع.

وأحيانا يطلق العالمين على الإنس فقط كقول الله تبارك وتعالى: {يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين} هذا خطاب لأولاد يعقوب من بني إسرائيل أنه فضلهم على العالمين، والعالمون هنا تعني الناس. وفضلهم بأن جعل النبوة فيهم، فالنبوة بقيت في أولاد بني اسرائيل حتى عيسى عليه السلام، أما بني اسماعيل فقد اختار الله منهم نبيين عظيمين هما اسماعيل عليه السلام، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء.

الصحيح أن الله فضل بني إسرائيل على العالمين ولكن في زمانهم فقط، وليس العالمين في كل الأوقات والأمم بدليل أن الله تبارك وتعالى بعد ذلك لعنهم وطردهم من رحمته، وجعلهم اسوأ الناس قال: {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون* كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} وقال: {وقطعناهم في الارض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون} ولعنوا بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلا الذين آمنوا منهم فقط، والذين آمنوا بالنبي قليل، وأخبر النبي بأنه لا يؤمن من اليهود إلى آخر الدنيا إلا قليل، فأصبحوا بكفرهم بعيسى عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم هم شعب الله الملعون المطرود من رحمته تبارك وتعالى، فإن عامتهم كفروا بعيسى، والعموم منهم كفروا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما قال جل وعلا:{بئسما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين} أي غضب لكفرهم بمحمد وغضب لكفرهم بعيسى عليهما السلام.

فالله جل وعلا فضلهم على العالمين في زمانهم عند قاموا بأمر الله، فلما انصرفوا وخرجوا عن طاعة الله أصبحوا أكثر الشعوب ملعونةً {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيدن كثيرا منهم ما انزل اليك من ربك طغيانا وكفرا والقينا بينهم العداوة والبغضاء الى يوم القيامة كلما اوقدوا نارا للحرب اطفاها الله ويسعون في الارض فسادا والله لا يحب المفسدين} فهم أمة الفساد والشر المتجرئة على الله  السابة لله تبارك وتعالى، ولذلك هم الآن أنجس الأمم والشعوب حقت عليهم اللعنة وهم أمة الغضب التي غضب الله عليها، والمسلمون يلعنونهم في كل ركعة من صلاتهم {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فالمغضوب عليهم هم اليهود، والضالون هم النصارى.

أما قول الله جل وعلا {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الي يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون}  أي جاعل الحواريون أتباع المسيح عليه السلام فوق الذين كفروا من اليهود وذلك بالعزة والغلبة، ثم لما بعث الله رسوله محمد صلى الله عليه وسلم جعله فوق كل الأديان، فوق الكافرين من النصارى واليهود، نصره وأعزه إلى يوم القيامة. فالإسلام دين العزة {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يفقهون}، والمسلمون أعزاء إن شاء الله.

 

3- رأيت في المنام أني سألت رجل دين عن سورة النمل هل تشفي من الأمراض؟ فقال لي: نعم. فهل لسورة النمل فضل خاص، وهل بناء على الرؤيا أحرص على قراءة هذه السورة أثناء المرض؟

 

الرؤى ليست باب لمعرفة الحكم الشرعي، حتى لو رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حكماً شرعياً لم يقله في حياته فلا يؤخذ به. لأن الرؤيا إما تكون حلم من الشيطان، وإما رؤيا من الله تبارك وتعالى، وإما حديث نفس. أما معرفة إن كانت سورة النمل أو غيرها تشفي من الأمراض فهذا علمه عند الله ورسوله فقط.

 

4- ما معنى قول الله تبارك وتعالى في سورة الإسراء: {فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا}؟ 

 

هذا وصف للقوم الذين سلطهم الله على بني إسرائيل أنهم جاسوا خلال الديار، وجاسوا خلال الديار تعني: دخلوا عاصمتها وهي بيت المقدس، وتخللوا ديارها وقتلوا أهلها.

 

5- لماذا جاءت كلمة الكتاب مفردة في قول الله تبارك وتعالى: {لكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين} علماً أن كلمة الملائكة جاءت بصيغة الجمع فما السر في ذلك؟

 

الكتاب اسم جنس، واسم الجنس يجمع، كما نقول الطفل الذي لا يطلع على عورات النساء، المقصود هنا جميع الأطفال وليس طفل واحد، والمقصود في الآية الإيمان بكل ما أنزل الله من كتب سماوية.

 

6- ما تفسير قوله تعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها}؟

 

تفسير الآية أن الله تبارك وتعالى أخبر أن قيام الساعة يكون عند تمام قدرة الناس على الأرض وتسخيرهم لخيراتها. يقول تبارك وتعالى: {حتى إذا أخذت الأرض زخرفها}  الزخرف: الزينة، ويطلق الزخرف كذلك على الذهب، {وازينت وظن أهلها انهم قادرون عليها أتاها امرنا} أي قيام الساعة {ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا} الحصيد: الشيء المحصود. {كان لم تغن بالأمس} كأنه لم يكن عليها بالأمس أحد.

 

7- ما تفسير قول الله تبارك وتعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين}؟

 

هذه من علامات الساعة، وهناك كلام بين الصحابة هل هذه الآية وقعت أم لم تقع، وهناك من أهل العلم من يرى أن هذه الآية لم تقع لأن الله تعالى يقول {فارتقب يوم تأتي السّماء بدخان مّبين يغشى النّاس هذا عذاب أليم، ربّنا اكشف عنّا العذاب إنّا مؤمنون، أنّى لهم الذّكرى وقد جاءهم رسول مّبين، ثمّ تولّوا عنه وقالوا معلّم مّجنون، إنّا كاشفو العذاب قليلًا إنّكم عائدون، يوم نبطش البطشة الكبرى إنّا منتقمون} تفسير ابن مسعود رضي الله عنه لهذه الآيات أن هذا الدخان المبين إنما حالة من حالات الفقر والزكمة جاءت سنين على الكفار لأن النبي دعا على قريش قال: [اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف] أي سبع سنوات قحط، فعاشوا في قحط شديد حتى أكلوا الخرق، وكان أحدهم ينظر إلى السماء فيظن أنه يرى دخان من شدة الجوع، ولكن بعد ذلك دعا لهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان هذا تفسيرهم يوم تأتي السماء بدخان مبين، والبعض كابن عباس وغيره يقول: يأتي دخان قبل يوم القيامة يغشى الأرض وأن المؤمن يأخذ منه الزكمة أي يصيبه الزكام، أما الكافر فيدخل في أنفه حتى يخرج من دبره فيعذب الله به الكفار عذاباً شديداً، فيبدو والله تعالى أعلم أن هذا لا ينافي هذا، أي أن ما حصل لقريش لا ينافي أن الدخان آية من الآيات التي تكون قبل الساعة.

 

8- هل يحتوي القرآن على كلمات بغير اللغة العربية أم هو عربي مائة بالمائة؟ لأن زميل لي متخصص باللغة العربية قال القرآن يحتوي على كلمات غير عربية (ممكن تكون فارسية) كالكرسي والاستبرق؟

 

القرآن كله بلغة العرب {إنا أنزلناه قرآنا عربياً لعلكم تعقلون} وإذا كانت فيه مفردات أصلها من لغات أخرى فلا يخرجه عن كونه عربياً، فإن جميع اللغات يأخذ بعضها من بعض، ولا نخرج بذلك اللغة عن تسميتها وموضوعها، ففي الانجليزية مثلاَ كلمات كثيرة من أصول عربية، وهذا لا يخرجها عن تسميتها والعكس. 

 

9- قال الله تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام..} هل يقصد بكلمة نور هنا الرسول صلى الله عليه وسلم؟

 

نعم.. وقد ذكر الله تبارك وتعالى أن الرسول نور {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً} ونور الرسول صلى الله عليه وسلم نور معنوي.

 

10- ما معنى تفسير هذه الآية في سورة هود {ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور}؟

 

هذه خبر يخبر الله تبارك وتعالى فيها عن حال الكفار عند سماع القرآن. الله يقول {ألا إنهم يثنون صدورهم} ثني الصدر هو أن يميل بصدره في ناحية أخرى عندما يقرأ عليه القرآن، {ألا حين يستغشون ثيابهم} يعني يغطي نفسه بثيابه وهو نائم تحت اللحاف {يعلم ما يسرون وما يعلنون} يعلم الله عز وجل سره وهو في هذه الحالة مغطي نفسه فالذي يلف صدره عند سماع الكلام الحق ويدير صدره ويهرب منه، فليعلم أن الله تبارك وتعالى مطلع عليه. {إنه عليم بذات الصدور} وذات الصدر هي السر المكتوم الذي لم يخرج منه، وذات الصدر تعني الأمر الذي لم يخرج خارج الصدر أبدا، مثل سر لك لم تقله حتى لأقرب الناس إليك لا لأبيك ولا لأمك ولا لزوجتك ولا لصديقك الحميم، سر تخفيه عن الجميع، هذا هو ذات الصدر، فقد يكون إنسان كافر ولكن كل من حوله يظنون فيه الخير والإسلام وهو مضمر هذا في قلبه، فهذا يعلمه الله.

 

11- يقول بعض الناس بأن الدلائل العلمية لا يمكن ربطها مع القرآن والقرآن منها التعبد للرب فقط.

 

ما معنى الدلائل العلمية؟ ما معنى العلمية؟ القرآن علم، والقرآن جاء بهذه الدلائل العلمية، فالعلم إما برهان، وإما علم بالأشياء على حقائقها وطبائعها، فالبرهان كذلك علم كمن يستدل بالشاهد على الغائب فهذا علم، أرأيت لو أن إنسان في البر ورأى أثر، فإذا لم يكن عنده علم بالآثار لن يعرف هل هو أثر كلب، أو ضبع، أو ذئب، أو أسد وممكن يظنه إنسان، ولكن إذا كان عنده علم يقول هذا أثر ضبع مثلاً، أو أثر ذئب أو أثر كلب، فهذا استدل بشيء حاضر الذي هو الأثر على شيء غائب، وكما تقول العرب الأثر يدل على المسير، فالاستدلال بالخلق المشاهد على الخالق سبحانه وتعالى هذا علم وبرهان، والكفار حين قالوا نريد رؤية الرب الذي لا نراه ولا نسمعه ونؤمن به، قالت لهم الرسل: {أفي الله شك فاطر السماوات والأرض}، فاستدلوا هنا بالأمر المشاهد على الأمر الغائب، فالأمر المشاهد هو الكون، وهذا الكون لا بد أن يكون له صانع كما قال جل وعلا {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون}، فإذا كان لم يخلقوا من غير شيء ولا هم الخالقون، إذاً خلقهم إله قادر مسوي هو الرب تبارك وتعالى.

والدلائل ليست حسية فقط، بل هناك دلائل عقلية أيضاً، كالاستدلال بالموجود عن الغائب فدلائل ثبوت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة، وقد أتى الله تبارك وتعالى بكثير من هذه الدلائل، كالقرآن الذي تحدى الله تبارك وتعالى به الأولين والآخرين، وقال إن كنتم تكذبون بأن النبي أتى بهذا الكلام من الله فأتوا بكلام مثله، فالنبي بشر مثلكم، وليس هناك من البشر في العادة من يأتي بما يعجز عنه كل البشر، فما من شاعر إلا وهناك من هو أشعر منه، ولا عالم إلا وهناك من هو أعلم منه، ولا قوي في البدن مصارع إلا ويأتي من يصرعه، {فأتوا بعشر سور مثله مفتريات} {فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين}، فهذا إعجاز كذلك أنه صادق أمين أتى بكلام لا يتأتى مثله من شاعر، قال {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون}، ولا من مجنون قال: {ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين}، فكيف يأتي المجنون بما هو ذكر للعالمين وتعليم لجميع الأمم!! فهذه كلها أدلة عقلية تبطل افتراءاتهم، والقرآن أتى بأدلة كثيرة خاطب بها عقول الجميع لكن يهدي الله لنوره من يشاء، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

 

12- ما معنى قول الله عز وجل {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} ما معنى حجرا محجورا؟

 

قول الله تبارك وتعالى {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين} هذا إخبار منه سبحانه وتعالى للكفار الذين طلبوا أن تنزل عليهم الملائكة ليكون هذا دليلاً على صدق الرسول صلوات الله وسلامه عليه، كما قال جل وعلا {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا}، وقال جل وعلا {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا}، الذين لا يرجون لقاء الله هم الكفار لأنهم لا يخافون، ولا ينتظرون لقاء الله، لأنهم لا يؤمنون أن هناك يوم قيامة، وليس هناك بعث، ومن كبرهم وعنادهم طلبوا الآية على الإيمان بأن يروا الله تبارك وتعالى، ثم قال جل وعلا {يوم يرون الملائكة} أي يوم القيامة سيرونهم {لا بشرى يومئذ للمجرمين} وذلك أن الملائكة الذين سيرونهم هم ملائكة العذاب، يأخذون بناصية الفرد فيهم وبقدميه ويلقونه في النار كما قال جل وعلا {ويؤخذ بالنواصي والأقدام}، وملائكة العذاب شداد غلاظ كما قال تبارك وتعالى: {عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}، فيوم يرون الملائكة لن يكون بشرى لهم، ثم أخبر الله تبارك وتعالى أن إنزال الملائكة لهم في الأرض يكون بأحد أمرين: إما أن ينزله بصورته، فعندها سيموتون ويهلكون فور رؤيتهم للملك على صورته التي خلقه الله عليها، أو سماعهم لصوته الذي أعطاه الله إياه، كما أخبر تبارك وتعالى بأنه أهلك أمة كاملة بصرخة ملك فيهم {إن كانت إلا صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر}، كالهشيم المحتظر، تعني كعيدان الذرة مثلاً إذا تركتها سنة ثم ذهبت لتراها ستكون قد أصبحت دقاق تدق وتذوب، فالله أخبر أنه إذا جاء الملك بصورة بشر لن يصدقوا أن هذا ملك، وسيقولون من أين نعرف أنك ملك كما قال تبارك وتعالى {ولو جعلناه ملكا لجعلناه بشرا وللبسنا عليهم ما يلبسون}، وعليه فطلبهم برؤية الملائكة لا معنى له من هؤلاء المتعنتين المذنبين، {لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} يعني يقول هؤلاء الكفار ليت بيننا وبين الملائكة حجر، والحجر هو الحاجز، ومحجورا أي لا نراهم ولا يرونا، أي سيتمنون أن يكون بينهم حاجز يوم القيامة لكن هذا لا يكون.

 

13- ما تفسير قوله تعالى {وبشر الذين آمنوا إن لهم قدم صدق عند ربهم} ما معنى {قدم صدق}؟

 

القدم هو التقدمة، قدّمت هذا الأمر يعني أنك فعلته {ما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجراً} {ما تقدموا لأنفسكم} ما تذهب به للآخرة، أنت الآن عندما تتصدق بدينار وتكون مخلصاً فيه يذهب إلى الآخرة، فأنت قدمته إلى يوم القيامة حيث تلقاه {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا}، {من يعمل مثقال ذرة خيرا يره}.

{صدق} تعني كل ما تفعله ولو مثقال ذرة محسوب لك، فالله يبين للعبد بأن ما يقدمه موجود لا يضيع عنده شيء لا من الخير ولا من الشر {يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد}..

{وبشر الذين آمنوا} هذا بشرى يبشر بها الله تبارك وتعالى عباده على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم {وبشر الذين آمنوا إن لهم قدم صدق عند ربهم} يعني يا محمد أخبر المؤمنين أن ما يقدمونه من خير هو حاضر عند الله تبارك وتعالى.

 

14- ما معنى قوله تعالى: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} علما أن بعض الناس يقولون أن يوسف كاد أن يميل إليها لولا أن عصمه الله؟

 

قد بين الله تبارك وتعالى أن عبده يوسف من عباده المخلصين الذين يعصمهم من الوقوع في الخطأ، وقد كان ذا همة عالية وعزيمة صادقة، فعندما دعته هذه المرأة الفاجرة امرأة العزيز إلى نفسها وغلقت الأبواب كما جاء في قوله تعالى: {وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون} منعه من الوقوع في الخطأ ثلاث قضايا وردت في سورة يوسف:

أولاً: قال {معاذ الله} يعني أعوذ بالله أن أفعل مثل هذا الأمر.

ثانياً: قال {إنه ربي أحسن مثواي}. ربي هنا بمعنى سيدي وهو زوجها، قال هذا رجل كريم أحسن مثواي في بيته، وأكرمني بعد أن كنت عبداً فلا أخونه في زوجته. وهذا على الصحيح من وجه التفسير، أما الوجه الثاني من تفسير {إنه ربي} يعني إنه الله سبحانه وتعالى قد يسر لي الأمر وجعل مثواي عند هذا الرجل الكريم الذي لم يهينني وقد كان من الممكن أن يكون مصيري عند رجل آخر يضربني ويُعاملني كسائر العبيد الذين يُعامَلون في مثل هذا الوقت ولهذا قال {إنه ربي أحسن مثواي} يعني إنه الله سبحانه وتعالى أحسن مثواي فكيف أعصيه؟! لكن الصحيح هو المعنى الأول {أنه ربي} يعني هو زوجك أحسن مثواي ولا أخونه في زوجته بدليل أنه قال بعد ذلك: {ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين}، ولذلك لم يرض يوسف الخروج من السجن عندما جاءه الإفراج، إلا بعد أن يحققوا في القضية حتى يعلم الملك الذي أمر بسجنه ظلماً أنه لم يخنه وهو غائب {ليعلم أني لم أخنه بالغيب}، فعندما جاءه الرسول ليبلغه بانتظار الملك أن يفسر له رؤياه قال: {ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة التي قطعن أيديهن} أي حققوا في القضية أولاً. وبعد أن حققوا في القضية وأتوا بهؤلاء النساء اللواتي شهدن عليه بأنه راود سيدته، بدلن شهادتهن السابقة {قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء}، وجاءت امرأة العزيز {قالت الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسي وإنه من الصادقين}. 

ثالثاً: قال {إنه لا يفلح الظالمون} والهاء في {إنه} يسميها أهل اللغة ضمير الشأن والحال، ومعنى الآية أن الذي يخون من أكرمه ويغدر به ويدنس فراشه فهذا ظالم لا يفلح.

ثم أخبر تبارك وتعالى فقال: {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه} يعني أن الله تبارك وتعالى من إكرامه لعبده يوسف أنجاه من هذه الورطة وأراه الله تبارك وتعالى برهاناً ليستقيم على أمر الله تبارك وتعالى ثم قال الله تبارك وتعالى {إنه من عبادنا المخلصين} يعني من عبادنا الذين نخلصهم فلا ندنسهم بهذا لأنه نبي كريم وابن نبي كريم، فهو أكرم الناس كما قال النبي عندما سئل من أكرم الناس فقال: [يوسف بن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم] فهو نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي، وجده الأعلى هو أبو الأنبياء إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

 

15- ما معني قول الله تبارك وتعالى {وليقضوا تفثهم}؟

 

التفث هو الشعث والغبرة، وتعني أن من أحرم بالحج ومكث أيام طويلة في الإحرام، حيث يحرم عليه قص أظافره والأخذ من شعره، عليه أن يقضي هذا التفث الذي هو الشعثة والغبرة كحلق العانة، ونتف الإبطين، وقص الأظافر، وحلق الشعر الزائد، والتجمل على الحال التي كان عليها قبل الإحرام.

 

16- يقول الله تبارك وتعالى في سورة الطور {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل أمرئ بما كسب رهين}. هل يعني أن إلحاق ذرية الرجل الصالح لدرجته تشمل كل الأصول والفروع لهذا المؤمن؟ نرجو إيضاح هذا بالتفصيل.

 

أولا الذرية تُطلق على الأبناء، وأبناء الأبناء، ومن تناسلوا من هذا الرجل، لكن الذي يبدو والله تعالى أعلم أن إلحاق الذرية إنما تشمل القريبين: الأبناء أو أبناء الأبناء، ولا تشمل كل من تناسل، لأن كل أهل الإيمان من صلب أدم عليه السلام، ولو كان المعنى إلحاق ذرية الذرية فسيلحق كل هؤلاء بدرجة آدم عليه السلام، وكذلك إبراهيم عليه السلام مثلاً لكان كل من تناسل من ذريته من بني إسرائيل سيلحقون إلى درجته، فالمؤمنون منهم أمم لا تحصى، والقول بأنهم جميعاً سيلتحقون بإبراهيم في درجته بعيد، وإنما والله تعالى أعلم يقصد بهم القريبين الذين رآهم الشخص وأحبهم ونحو ذلك، فمما يقر الله تبارك وتعالى به عين المؤمن هو أن يلحق أبناءه في درجته إكراما منه سبحانه وتعالى للمؤمن. والله تعالى اعلم.

 

17- أرجو توضيح معنى الآية التي وردت في سورة الكهف قال الله تعالى {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم اعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا} حيث ورد في السنة ذم الذين اتخذوا من الأولين المساجد على القبور فيظهر أن هذا كان من البدع التي ظهرت في النصرانية بعد طول الأمد.

 

قول الله تبارك وتعالى {وكذلك أعثرنا عليهم} يعني أعثر الله تبارك وتعالى على هذه المجموعة وهم أهل الكهف، وذلك عندما خرج الذي أرسلوه لشراء الطعام ودخل القرية بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنوات، كان قد تغير كل شيء، القرية بُنيت من جديد، وأُمة جديدة، والعملة التي يمتلكها بالطبع أصبحت قديمة غير مستعملة، فلما دخل على الناس بهذا الشكل ومعه عملة عليها صورة ملك من ثلاثمائة سنة، تذكر الناس بعد ذلك شأن هذا الغريب، فركض وركضوا خلفه حتى وصلوا إلى مكانهم فالله يقول {وكذلك أعثرنا عليهم} جعلنا هؤلاء الناس يعثرون عليهم ليعلموا {أن وعد الله حق} أن الرب قد حفظ هذه الأجساد دون أن تبلى أو تتغير بالرغم من رقودها في الكهف أكثر من ثلاثمائة سنة، فلما رأى الناس هذه الآية علموا أن وعد الله حق، والقيامة حق، فاحتار فيهم الناس ماذا يفعلون بهم هل يعملون لهم توابيت من ذهب أو توابيت من فضة أم يضعوهم في قصر أم ماذا؟ فقال جماعة منهم اجعلوهم في مكانهم وابنوا عليهم دار عبادة، يعني مسجد نصلي بجانب ناس مباركين ربهم أعلم بهم، وكان هذا رأي الذين غلبوا على أمرهم من الناس، لكن هل مدحهم الله على أمرهم؟ لقد ذكرهم لكن لم يمدحهم {قال الذين غلبوا على أمرهم} دون أن يمدحهم الله {لنتخذن عليهم مسجدا} واتخاذ المساجد على الموتى مذموم في كل دين ليس في كلام النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقط، فعيسى وموسى عليهما السلام قد ذموا هذه المساجد ولم يأمروا بها، وإنما فعلها من جهلة الأتباع، كما جاء من جهلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم من أقام المساجد على القبور بالرغم من أن النبي نهى عن ذلك نهياً شديداً، فلما جاءته أم سلمة رضي الله تعالى عنها وكانت قد ذهبت مع زوجها إلى الحبشة، وأم حبيبة زوجة النبي كذلك كانت في الحبشة، حيث كانتا في الحبشة مع أزواجهم، ثم كان من زوج أم حبيبة أنه تنصر فتزوجها النبي بعد ذلك، وأما أم سلمة رجعت مع زوجها ثم مات أبو سلمة فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرتا للنبي قالتا له عندما كنا في الحبشة دخلنا كنيسة من كنائسهم وفيها صور معلقة على طريقة النصارى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم [إن هؤلاء إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو عليه مسجدا وصوروا هذه الصور أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة].

وأم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها تحكي عن آخر ساعات النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الحياة تقول كان النبي يأخذه الغم وهو ينازع سكرات الموت وعنده علبة ماء يأخذ منها ويمسح عن وجهه صلى الله عليه وسلم وعنده خميصة يضعها على وجهه ثم يرفعها ويقول [لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد] تقول أم المؤمنين يُحَذّر ما صنعوا يعني يحذرنا أن نصنع مثل صنيعهم فهذا كلام النبي في حياته وكلامه الأخير عند الموت.

 

18- هل من فضل سورة الإخلاص أنه من قرأها مائتين مرة فقد اشترى نفسه من الله؟

 

سورة الإخلاص سورة يحبها الله تبارك وتعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم أقسم بأنها تعدل ثلث القرآن قال [والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن]، وقد أدخلت رجل الجنة كما قال النبي [حبك إياها أدخلك الجنة]، فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بقل هو الله أحد، حتى يفرغ منها ثم كان يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة: فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بالأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال: [يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما حملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة] قال: إني أحبها، قال: [حبك إياها أدخلك الجنة].

وقد جاء في فضلها أن من قرأها عشر مرات بنى الله له بيتا في الجنة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات بنى الله له قصراً في الجنة] فقال عمر: إذاً نستكثر يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [الله أكثر وأطيب].

 

19- في سورة الكهف عند شرح سيدنا الخضر لسيدنا موسى عليه السلام أسباب ما فعله قال في السفينة: فأردت أن أعيبها. وفي الغلام قال: فخشينا، وقال: فأردنا أن يبدلهما ربها. فمن الذي ينسب إليه الآية الأولى؟ ومن الذي خشي وأراد؟ وفي الآية الثانية كان يتكلم بصيغة المثنى. نرجو التوضيح.

 

الخضر نبي وهو متأدب بآداب النبوة وآداب أهل الإيمان، ومن آداب أهل الإيمان أنهم لا ينسبون الشر إلى الله تبارك وتعالى، فإذا كان خير نسبوه إلى الله سبحانه وتعالى وإذا كان شراً نسبوه إلى أنفسهم كما في قول إبراهيم لما قال لقومه: {أفرأيتم ما تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون إنهم عدو مبين إلا رب العالمين}، ثم عرفهم برب العالمين فقال {الذي خلقني فهو يهدين} فنسب إلى الله الخلق والهداية، وقال: {والذي هو يطعمني ويسقين}، ثم قال {وإذا مرضت فهو يشفين} ولم يقل والذي يمرضني ويشفيني لأن الإمراض شر فلم ينسبه إلى الله، وإنما قال أنا أمرض وهو يشفيني، والشفاء خير فنسبه إلى الله عز وجل.

والخضر عليه السلام تأدب في الخطاب مع الله عندما أخبر موسى عليه السلام بما اطلع عليه ولم يستطع أن يصبر عليه، فلما فسر لموسى قال له {سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها} نسب خرق السفينة لنفسه، ثم قال له {وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا} {خشينا} يتكلم عن نفسه لكن بصيغة الجمع، ثم لما جاءه الخير نسبه إلى الله قال {فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما} ونسب هذه الرغبة إلى نفسه ولكن تكلم عن نفسه بصيغة الجمع، أنه أراد أن يرزق الله تبارك وتعالى والديه أحسن من هذا الولد الذي أخبر بأنه إذا بلغ سيكفر أبواه وسيتعبهم، ثم قال له {وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا} فالخير هنا نسبه إلى الله قال {فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما}، ثم قال {وما فعلته عن أمري} أي ما ذكر من خرق السفينة وقتل الغلام وإسناد الجدار ليس بأمري وإنما بأمر الله عز وجل {وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا} فهذه الضمائر جاءت هنا لأدب الخطاب مع الله تبارك وتعالى حيث نسب الخير إلى الله ونسب الشر إلى نفسه.

 

20- يقول الله تبارك وتعالى: {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء الله إن ربك فعال لما يريد واما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاءا غير مجزوز}، ما المقصود بالاستثناء في الآيتين؟ وهل الاستثناء في الآية الثانية يعني الاستثناء من الخلود بذاته، بمعنى أنه لن يكون هناك خلود في الجنة لبعض المؤمنين أم أنه يعني أن كل شيء يندرج تحت مشيئة الله تبارك وتعالى بما فيها الخلود بعينه؟

 

معنى الآية أن الله سبحانه وتعالى يخبر بأن مصير الناس يوم القيامة إلى فريقين، قال هذا في سورة هود بعد أن قص الله تبارك وتعالى مصارع الغابرين من قوم نوح وثمود وعاد وقوم لوط وقوم فرعون حيث قال: {إن في هذا لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد} إذا جاء هذا اليوم لا أحد سيتكلم إلا بإذن الله فمنهم شقي وسعيد ثم قال جل وعلا {فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق} يعني أن النار تحرقه ولكنه يتنفس عياذا بالله {خالدين فيها} خلود دائم {مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء الله} قال أهل العلم {إلا ما شاء الله} قد شاء الله تبارك وتعالى أن يكون هذا خلودا لا انقطاع له وأن هذا الاستثناء ليس معناه أن الله يقطع عنهم العذاب في يوم من الأيام، لا بل أخبر سبحانه وتعالى أن عذابهم هذا لا ينتهي وليست له نهاية ينتهي بها.

أما {مادامت السماوات والأرض} فبعض أهل العلم يقول مدة دوام السماوات والأرض لا نعلمها، وبعضهم يقول {مادامت السماوات والأرض} أن الوجود حتى يوم القيامة يكون هناك سماوات وأرض، هناك علو وسفل كما قال الله عز وجل {اليوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} يعني مادام هناك علو وسفل فهم خالدين إذن لا انقطاع لهذا.

{إلا ما شاء ربك} أن هذه المشيئة قد بينها الله تبارك وتعالى في الآيات الأخرى فبيّن أن خلودهم خلود دائم لا انقطاع له ثم قال: {إن ربك فعال لما يريد} وقد أراد هذا كونا وقدرا فسيكون ثم قال جل وعلا {وأما الذين سعدوا ففي الجنة}. ونتوقف عند {شقوا} و {سعدوا}.. {شقوا} البناء هنا للفاعل هم شقوا، وأما {سعدوا} البناء هنا للمفعول الإسناد للمفعول هنا (سُعِدوا) وذلك أن السعادة إنما هي فعل الله سبحانه وتعالى، وأما الشقاوة هو فعل العبد، هو الذي سار في طريق الشقوة فشقى {وأما الذين سعدوا} يعني أسعدهم الله تبارك وتعالى لأن الهدى هداه سبحانه وتعالى {ففي الجنة خالدين فيها مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك} علقه بالمشيئة ثم بيّن سبحانه وتعالى أن هذه المشيئة إنما هي الخلود الدائم قال {عطاءا غير مجذوذ} والجذ هو القطع والنهاية، يعني عطاء لا ينقطع، ومعنى لا ينقطع يعني عطاء دائم، فخلود أهل الجنة خلود لا انقطاع فيه، وخلود أهل النار عياذا بالله تبارك وتعالى خلود لا انقطاع فيه، وقد جاء بهذا من الأحاديث الصريحة والواضحة كقول النبي صلوات الله وسلامه عليه [إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش ‏‏أملح، ‏فيوقف بين الجنة والنار فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ قال: ‏فيشرئبون ‏ ‏فينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيقال يا أهل النار هل تعرفون هذا قال ‏ ‏فيشرئبون ‏فينظرون ويقولون نعم هذا الموت قال فيؤمر به فيذبح قال ويقال يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت] فيزداد أهل الجنة فرح بفرحهم وأهل النار عياذا بالله غما على غمهم.

 

21- كيف نوفق بين قول الله تبارك وتعالى {وإن منكم إلا واردها} وبين السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟

 

لا يوجد خلاف لأن حتى السبعين ألف سيمرون على النار ويعبرون الجسر، الكل لا بد أن يعبر الجسر، والمؤمن ينجيه الله سبحانه وتعالى، ومنهم من ينجيه الله بدون أن يقع في النار وآخر يُكدس على رأسه. وتفسير ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لمعنى الورود هو: "{واردها} هو المرور على الصراط"، وتفسير ابن عباس رضي الله عنه هو: "يدخلوها ثم ينجي الله سبحانه وتعالى المؤمن".

ونقول : أن المرور على الصراط هو دخول للنار، لأنه يعبر فوقها.

 

22- ما الفرق بين قوله تعالى: {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم} والآية: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم}؟

 

الآيتان في القرآن ، وفيهما ينهى الله تبارك وتعالى عن قتل الأولاد، ففي الآية الأولى {ولا تقتلوا أولادكم من إملاق} الإملاق هو الفقر، {من إملاق} يعني أنه فقير، فيدفعه هذا أن يقتل أولاده. {نحن نرزقكم وإياهم} قدم هنا الآباء على الأبناء لأن حالة الفقر موجودة، ومعنى الآية هو: يا من تقتل ابنك بسب فقرك، رزقك على الله وكذلك رزق أولادك..

أما في الآية الثانية {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم} يعني هو الآن ليس فقيراً ولكنه يقتل أولاده خشية الفقر، والله قدم هنا رزق الأبناء على الآباء، بمعنى أن الذرية التي ستأتيه، رزقها على الله تبارك وتعالى، وهذا من بلاغة القرآن.

 

23- أريد أن أوصف عند الله سبحانه وتعالي بحملة القرآن فماذا علي أن افعل؟

 

عليك بحفظ القرآن والعمل به، فحفظة القرآن هم أهله.. يقول عبد الله بن عمر لا نجاوز العشر آيات من القرآن حتى نتعلمها ونتعلم العمل بها.

 

24- ما حكم قراءة القرآن الكريم بغير وضوء؟

 

إذا كانت القراءة من غير مس المصحف كأن يقرأ من ذاكرته فالصحيح إن شاء الله أنه يجوز له قراءته من غير وضوء، لكن الأولى طبعا أن يكون على وضوء لأنه جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم [كرهت أن اذكر الله عز وجل على غير وضوء] وذلك لما جاءه أحد الصحابة فسلم عليه فذهب النبي إلى جدار فضرب به يديه ومسح وجهه متيمماً ثم رد السلام وقال [إني كرهت أن اذكر الله على غير وضوء] ولا شك أنه الأولى أن يكون ذلك عند قراءة القرآن. لكن لا يعني ذلك أنه لا يجوز للإنسان أن يذكر الله عز وجل على غير وضوء لقول السيدة عائشة [كان رسول الله يذكر الله على كل أحواله] .

أما بالنسبة لمس المصحف فقد أجمع عامة السلف على أنه لا ينبغي أن يمس القرآن إلا طاهر كما جاء في حديث عمرو بن حزم عندما كتب له النبي صلى الله عليه وسلم: [وألا يمس القرآن إلا طاهر] ومعنى [إلا طاهر] المتوضئ وليس الطاهر بمعنى البريء من النجاسة لأن الإنسان لا يبرأ إلا بالتطهر وأما الطاهر حقيقة فهم الملائكة. قال الله تعالى: {بأيدي سفرة كرام بررة} فالسفرة الكرام البررة وهم المطهرون.

 

25- هل يجوز ترجمة كلمات القرآن نفسها وليس ترجمة الشرح؟

 

القرآن يستحيل ترجمته لأن القرآن أنزله الله تبارك وتعالى بلسان عربي ليكون معجزاً، فيستحيل أن يترجم إلى أي لغة، لكن الترجمة لا بد أن تكون بترجمة معاني القرآن وليس ترجمة للقرآن فلا نقول أن هذا هو القرآن الذي ترجمناه إلى الإنجليزية والفرنسية، وإنما هذه ترجمة للمعنى، وقد يصيب المترجم وقد لا يصيب، بل أن كثيرا ما تكون الترجمة لمعنى من المعاني لأن اللفظ في اللغة العربية يحمل أوجه كثيرة وبالتالي يستحيل أن يأتي في أي لغة بألفاظ تحمل نفس المعاني الموجودة في لفظ القرآن.

 

26- هل علم احكام التجويد شرط في صحة الإمامة في الصلاة وما الفرق بين علم التجويد والترتيل؟

 

لا شك أن أحكام التجويد فرض واجب، ومنها أحكام داخلة في المعنى وعدم الالتزام بها يؤدي إلى اللحن في القرآن وإلى تغيير المعنى، وهذا يبطل الصلاة كمن قال مثلا: {صراط الذين أنعمتُ عليهم} بدلا من {أنعمتَ عليهم} وهناك فرق هائل بينهما، فأنعمتُ تنسب إلى المتكلم، وهناك من أحكام التجويد ما هو من باب التحسين والتطويل وهذا واجب في الجملة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [من لم يتغن بالقرآن فليس منا].

 

27- نعقد بعد صلاة الفجر حلقة نقرأ القرآن، أي عمل أفضل وموافق لعمل النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله في جلسة خاصة وحيدا في نفس مكانك أم قراءة القرآن جماعة؟

 

افعل هذا وهذا يعني أن تجلس وحدك وأن تذكر الله تبارك وتعالى، أو أن تجلس مع إخوانك لقراءة القرآن والاستماع منهم وتصحح  قراءتك، فافعل هذا أحيانا وهذا أحيانا.

 

28- هل يجب على المسلم قراءة مختارة من القرآن يوميا وإلا كان من المهاجرين للقرآن أم يكفيه قراءة طويلة كل يومين أو كل أسبوع مثلا؟

 

لا بأس بأن يقرأ إذا كان هناك ورد يومي فهذا أفضل، لا يمر يوم إلا ويُكتب لك فيه عمل صالح يُرفع إلى الرب تبارك وتعالى.

 

29- هل هناك أوقات لا يستحب فيها السجود أثناء ورود آية سجدة أثناء القراءة؟

 

يسجد سجود التلاوة في كل الأوقات حتى في أوقات النهي.

 

30- هل يجب أو يستحب قراءة بعض السور من القرآن الكريم بعينها كل يوم جمعة وإذا كان ذلك لا يجب ولا يستحب فمن يفعل ذلك هل يكون قد أتى ببدعة؟

 

حبب النبي صلى الله عليه وسلم قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، وورد في فضل ذلك أحاديث عدة، وأما من أراد أن يقرأ سورة ما في يوم الجمعة دون أن يعتقد أنها السنة فلا بأس بهذا، فمثلا واحد يريد أن يقرأ سورة الرحمن كل يوم جمعة أو تبارك أو البقرة، يداوم عليها كل يوم جمعة  فلا بأس بذلك، وليس هذا من البدعة إن شاء الله.

 

31- لماذا سميت آية الكرسي بهذا الاسم؟

 

سميت آية الكرسي بهذا الاسم لأنه ذُكر فيها كرسي الرب تبارك وتعالى.

 

 

***