Aqeda

باب العقيدة

 

أسئلة الباب

 

1- يوجد لدينا شيخ في سورية يصر هو وأتباعه بالصلاة على النبي وعلى والديه باللفظ الآتي: "اللهم صلى عليه وعلى والديه وآله وسلم"، ويزعم أن الدليل أنه رأى..

2- ذكر ابن تيمية رحمة الله في مجموع الفتاوى (28/519) وفي منهج السنة ان مانعي الزكاة في..

3- تقرر عند أهل السنة والجماعة أن أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يخلدون..

4- هل قول الله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ينطبق على من يقوم بحلق لحيته..

5- هل صحيح وجود المهدي المنتظر؟ ومتى..

6- هل أجساد الأنبياء والرسل تبقى على حالها أم..

7- ما حكم الوسوسة في ذات الله والإيمان به والشك في..

8- ما هو موقف المسلم من الأخبار..

9- ما حكم المرتد عن الإسلام -والعياذ بالله من الردة- يقول بعض العلماء أنه لا..

10- هل اليهود والنصارى هم حفدة..

11- هل هناك فرق بين التبرك بدعاء الصالحين و..

12- ذكرت في الخطبة السابقة قول..

13- هل صحيح ما يقال إن أرواح المؤمنين موجودة في..

14- لماذا تعد الصلاة والصيام..

15- هل يجوز إطلاق كلمة الخطأ في حق..

16- يقول الإمام ابن القيم رحمه الله..

17- لقد رد الله سبحانه وتعالى على الكفار الذين ينكرون البعث بأنه..

18- ذكرتم في خطبة ماضية أن من شعب الكفر..

19- ما معني أن رجل يعمل بعمل..

20- هل هناك بعض الأعمال تخرج..

21- ذكرت في خطبة سابقة عن المستهزئين..

22- ذكرت في خطبتك السابقة أن الكفر مجرد خاطر يمر على القلب. وكثيرا..

23- ما حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وهل المقصود..

24- أطلق القران الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لفظ النبي ولفظ الرسول فما..

25- سمعت أحد طلبة العلم يفرق بين وحدة الوجود التي قال بها النصارى ووحدة الوجود التي قال..

26- هناك الكثير من الناس يقولون أننا لا ندعو غير الله ولكن..

27- من الذي كذب على الله وقال أن السيئات لا..

28- ذكرتم في خطبة سابقة أن الشرك من شعب..

29- هل أفعال الرسول وأوامره كلها..

30- يأجوج ومأجوج موجودان في مكان ما في العالم وقد..

31- كتاب "إظهار الحق" وكتاب "إظهار الفرق بين المخلوق والخالق" هذان الكتابان عن تفنيد..

32- ذكرت في الخطبة بأن من سنة الله في النصر التأخير لحكم كثيرة منها..

33- هناك قصة عن وجود بعض..

34- إذا عمل لك شخص معروف فهل..

35- ما حكم التوسل بأدعيه الرسول صلي الله عليه وسلم أو بدعاء..

36- سمعت من بعض الناس يقول أنه ورد حديث..

37- هل يتأذى الله تبارك وتعالى بشتمه وسبه؟

38- جاء في الحديث الصحيح ما معناه أن الصحابة أكلوا مع النبي..

39- كيف التوفيق بين قول الله تعالى {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم}..

40- ما حكم أهل الكتاب الذين يكفرون بالإنجيل..

41- لماذا سمي بعض الرسل..

42- كيف التوفيق بين قول الله تعالى {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل..

 

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- يوجد لدينا شيخ في سورية يصر هو وأتباعه بالصلاة على النبي وعلى والديه باللفظ الآتي: "اللهم صلى عليه وعلى والديه وآله وسلم"، ويزعم أن الدليل أنه رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في الرؤيا وأنه أوصاه بهذا، وأتباعه أخذوها بلا نقاش وجعلوها من المسلمات والقربات لله تعالى. فنرجو منكم إفادتنا بجواب شافي ومختصر قدر المستطاع، وسنقوم بدورنا بنقل الجواب له ولأتباعه لعلهم ينتهون.

 

هذا الشيخ المذكور كذاب أفاق أو ضال مضل. فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأتي في المنام بعد موته لأحد ويقول ما يخالف ما قاله صلى الله عليه وسلم وهو حي. وقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال استأذنت أن أزور قبر أمي فاذن لي واستأذنته أن استغفر لها فلم يأذن لي. وجلس صلى الله عليه وسلم عند قبر أمه فبكى وأبكى. وفي صحيح مسلم أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً يا رسول الله أين ابي؟ قال ابوك في النار. فولى الرجل باكياً فقال له صلى الله عليه وسلم إن أبي وأباك في النار.

 

2- ذكر ابن تيمية رحمة الله في مجموع الفتاوى (28/519) وفي منهج السنة ان مانعي الزكاة في عهد ابي بكر الصديق رضي الله عنه هم مرتدين، ونقل هذا عنه كذلك أئمة الدعوة النجدية كما في الدرر السنية. وذكر كذلك هذا القول أبو عبيد بن القاسم بن سلام في كتاب الإيمان (ص12). والسؤال الأول: قد فهمت من كلامهم أنهم جعلوا حكم الردة عليهم وقتال الصحابة لهم هو مجرد المنع من اعطائها وأدائها، وأنهم مقرين بها غير جاحدين لوجوبها أو مكذبين. نرجو من الشيخ حفظه الله تقويمنا في ذلك. والسؤال الثاني: ما رأيكم في من يقول أن حكم الردة مناطه الجحود أو التكذيب؟ وجزاكم الله خيرا.

 

أرجو مراجعة الأمر في كتابنا البرهان.

 

3- تقرر عند أهل السنة والجماعة أن أهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم لا يخلدون في النار إن دخلوا فيها، ولكن قرأت آيات كثيرة من القرآن تدل على أن بعض أهل الكبائر من هذه الأمة يخلدون في النار، ومن هذه الآيات قوله وتعالى: {من عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وقوله تعالى: {ومن يحكم بغير ما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} وقوله تعالى: {من يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً}، وقوله: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جنهم خالداً فيها وغضب الله عليه..} فهذه النصوص القرآنية تدل على أن بعض أهل الكبائر من هذه الأمة يخلدون في نار جهنم، فأرجو توضيح هذه النصوص.

 

لا إشكال في هذا لأن كل هذه النصوص مقيدة بقول الله تبارك وتعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وهذه الآية محكمة تبين أن الله لا يغفر أن يشرك به، ومن مات على الشرك فلا أمل له أن يعفو الله عنه، وسيخلد في نار جهنم ولو مكث فيها ما مكث، يقول الله تبارك وتعالى {إني حرمت الجنة على الكافرين} ويقول: {إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى} وهذا مفروغ منه.. وقوله تعالى: {ويغفر ما دون ذلك} أي ما دون الشرك، أما الآيات القرآنية التي وردت في السؤال والتي تتوعد بالخلود في النار، بيّن أهل العلم أنها مقيدة بهذا، وأن الخلود إما أن يكون بمعنى المكث الطويل ويكون مآل الموحد بعد ذلك إلى الجنة كما ثبت في الأحاديث الواضحة أن الله تبارك وتعالى يخرج أهل الكبائر من المسلمين من النار، حيث يقول الله للملائكة: {اخرجوا من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان} وهذا آخر من يخرج. وقد ثبت في أحاديث الشفاعة الصحيحة أنهم يخرجون من النار. والخلود فسره أهل العلم بأمرين: الخلود لمن كان مستحلاً هذا الفعل. فالآية الأولى مثلاً {من عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} جاءت في الربا، وقال أهل العلم {من عاد} أي إلى أكل الربا، {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} والعودة هنا ليست للوقوع في الإثم، وإنما لاستحلالها هذا الأمر، فإذا استحل الربا وسار فيه وقال مثل مقولة المشركين: إنما البيع مثل الربا، فهؤلاء هم أصحاب النار هم فيها خالدون. أو الخلود بمعنى المكث الطويل، ولكنه ليس كخلود الكفار الذي لا انقطاع له، لأن الخالد في لغة العرب هو الماكث في المكان مكثاً طويلاً. وهذه الآيات تمسّك بها الخوارج الذين قالوا بتخليد العصاة من أمة محمد في النار، وقالوا هم كفار ومخلدون في النار متمسكين بظواهر هذه النصوص، ورد عليهم أهل الإسلام بأن الله تبارك وتعالى يغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وكذلك أحاديث الشفاعة الكثيرة التي تبين أن الله تعالى يخرج من النار من يشاء من العصاة المسلمين. وقوله تعالى: {فمن يحكم بغير ما أنزل فأولئك هم الكافرون} أي من يحكم بغير ما أنزل الله مستحلاً لذلك، ومساوياً حكم الله بحكم غيره والمعرض عن حكم اله إلى حكم غيره، أما من حكم وهو يعلم أن حكمه باطل، وأنه محاسب على هذا، فهذا كافر ولكن كفر دون كفر، لا يخلد في النار، لأن الكفر كفران: كفر يخلد في نار جهنم، وكفر لا يخلد في نار جهنم. وكذلك أيضاً قوله تعالى: {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} والمعصية هنا ليست أي معصية، فربما تكون المعصية في أمور صغيرة يسيرة يكون الأمر فيها لله تبارك وتعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، أما إن كانت معصية الله ورسوله بالكفر والشرك فهذا لا شك أنه ممن يخلده الله في النار. وكذلك الأمر في قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاءه جنهم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً} وهذه أشهر الآيات في الخلود، قال ابن عباس: قاتل النفس مخلد في النار.. وبقية الصحابة يقولون أن خلود قاتل النفس هو المكث الطويل وليس كخلود الكفار، ربما يتوب الله عليه فيخرجه من عذاب النار وينجو. وهذا إن شاء الله هو الصحيح، وهناك قول آخر لابن عباس: أنه لا يخلد خلود الكفار وأنه ليس بكافر. وبقوله هذا يكون وافق ما ذهب إليه بقية الصحابة وأهل السنة.

 

4- هل قول الله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ينطبق على من يقوم بحلق لحيته عند السفر إلى بلده تجنباً للأذى والضرر الذي يقع عليه؟

 

إن كان هذا الإكراه يفضي إلى التلف والموت فنعم يجوز للإنسان أن يقول كلمة الكفر، وأن يظهر خلاف ما يبطن، ولكن إن كان مجرد أذى كأن يعرقلوه في المطار أو يأخروه، فلا يجوز له حلق لحيته، وعليه أن يتحمل مثل هذا الأذى.

 

5- هل صحيح وجود المهدي المنتظر؟ ومتى يكون ظهوره؟

 

القول بأن المهدي المنتظر هو شخص يأتي من نسل محمد صلى الله عليه وسلم من ولد الحسن بن علي، وأنه يملأ الدنيا عدلاً كما ملئت جوراً. هذا حق، وقد جاء ذكره في أحاديث كثيرة تبلغ في مجملها درجة التواتر. منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: [‏لو لم يبق من الدهر إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت‏‏ جورا]، وقوله: [لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي]، وقوله:[ ‏المهدي مني ‏‏أجلى‏ ‏الجبهة‏ ‏أقنى‏ ‏الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين]، وهو من ولد فاطمة، من ولد الحسن بن علي، ويولد في الوقت الذي يشاء الله تبارك تعالى، أما أنه موجود الآن كما تقول الرافضة، وأنه ولد محمد بن حسن العسكري الذي اختفى منذ سنة 230هـ وما زال مختفياً إلى الآن وأنه سيخرج مرة أخرى فهذه عقيدة باطلة. والعقيدة الصحيحة أنه يولد ويخرج ويجمع الله عليه قلوب أهل الإيمان، ويحارب الكفر وتجتمع عليه الكلمة. أما متى.. فهذا علمه إلى الله عز وجل، ولم يعين النبي سنة معينة يخرج فيها، وقد أخطأ الناس في معرفة المهدي فكلما أظلم على المسلمين حال انتظروا خروج المهدي، لأنه بمثابة المخلص، وقد نعتت المهدية في التاريخ الإسلامي على مئات السنين، ووقعت فتن كثيرة بسبب هذا منذ أيام الأمويين فالعباسيين.

 

6- هل أجساد الأنبياء والرسل تبقى على حالها أم تفنى وتتحلل في التراب؟

 

أجساد الأنبياء لا تأكلها الأرض كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء]، وإنما تبقى على حالها إلى أن يبعثهم الله تبارك وتعالى.

 

7- ما حكم الوسوسة في ذات الله والإيمان به والشك في العبادات؟ علماً أنني على هذه الحال أكثر من ثلاثة شهور مع الاستعاذة والاستعانة بقراءة القرآن وهل آثم على هذه الوسوسة؟

 

إذا كانت الوسوسة خاطر يأتي ويدفعه المسلم فهذا صريح الإيمان كما قال النبي ‏عندما جاءه ناس من أصحابه فقالوا: [يا رسول الله نجد في أنفسنا الشيء ‏ ‏نعظم ‏‏أن نتكلم به ‏‏أو الكلام به ‏‏ما نحب أن لنا وأنا تكلمنا به قال: أوقد وجدتموه قالوا: نعم. قال: ‏ذاك صريح الإيمان]‏ ولكن إذا انساق الإنسان وراء وساوسه ولم يصرف قلبه عنها فإنه يأثم بذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته] ولينته يفهم منها أنه من أطلق لنفسه العنان في هذا وسار مع الشيطان فسيؤدي به هذا إلى الكفر، وقد يحاسب عليه لقول الله تبارك وتعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير}.

 

8- ما هو موقف المسلم من الأخبار الإسرائيلية؟

 

أخبارهم تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: يوافق ما عندنا وهذا حق، وهذا دليل على صدق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. القسم الثاني: يخالف ما عندنا مما أخبرنا الله تعالى به وهذا نكذبه وننفيه كقولهم في التوراة أن هارون هو الذي صنع العجل، وهذا كذب فهارون نبي برأه الله من هذا ولم يفعل هذا إنما ترك العجل لم ينسفه وسكت عمن صنع العجل، وعاتبه أخوه على ذلك بشدة. قال تعالى: {ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا، قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين} ولم يقف كذبهم عند هذا الحد بل تعدى إلى أكثر من ذلك فقد ذكروا في توراتهم سبعة عشر حالة عن زنا الأنبياء بمحارمهم. القسم الثالث: أخبار وأحداث لم تأتي في ديننا ولا دين غيرنا من الأنبياء فربما كانت حق وربما كانت كذب وهذا القسم قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيه: [لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم..].  

 

9- ما حكم المرتد عن الإسلام -والعياذ بالله من الردة- يقول بعض العلماء أنه لا يوجد... إذ أن المصطفى عليه الصلاة والسلام لم يقم الحد على مرتد، ولا يحتج هؤلاء العلماء بالحديث الشريف [من بدل دينه فاقتلوه] بل يذهبون إلى أن ذلك قد يعني أن المرتد عن النصرانية واليهودية إلى الإسلام يقتل إعمالا لنص الحديث، كما يكون المرتد الذي يقتل فقط هو المحارب للمسلمين على أساس أنه مفسد في الأرض. ما رأيكم؟

 

أولا الذي يقول أنه لا يوجد حد الردة في الإسلام لا ينبغي وصفه بالعالم، لأن هذا الأمر من المعلوم من الدين بالضرورة، وإنكار هذا الأمر قد يكون كفر لقول النبي صلى الله عليه وسلم [من بدل دينه فاقتلوه]، وكذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح [لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمارق من الدين التارك الجماعة]، أما كون النبي لم يقتل مرتدا، فهذا كان لمصلحة شرعية، فإن هناك من استحق أن يقتل في عهد النبي صلوات الله وسلامه عليه كمن قال: اعدل يا محمد والله هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، لكن النبي امتنع عن قتله حتى لا يقال أن محمدا يقتل أصحابه، ثم إن هذا الإنسان كان جاهلاً لا يدري ما يقول، ولذلك قال له النبي [ويلك ومَن يعدل إذا لم أعدل..]، ثم لما قيل له نقتله قال: [دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية..]، أما أن يكون هناك إنسان في حياة النبي ارتد وبقي في أرض الإسلام، ولم يقتله النبي فهذا لم يحصل، لكن هناك واحد فقط ارتد إلى النصرانية  ولكنه ذهب إلى الحبشة وهو الذي كان يكتب الوحي للنبي حيث وقع في قلبه شك. ثم إن الصحابة ساروا في هذا وقتلوا من ارتد عن الدين، فهذا معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن كما جاء في رواية البخاري: [بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن] قال وبعث كل واحد منهما على مخلاف. قال واليمن مخلافان. ثم قال:[يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا]. فانطلق كل واحد منهما إلى عمله وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريباً من صاحبه، أحدث به عهداً فسلم عليه، فسار معاذ في أرضه قريباً من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، وإذا هو جالس وقد اجتمع إليه الناس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبدالله بن قيس: أيما هذا؟ قال: هذا رجل كفر بعد إسلامه. قال: لا أنزل حتى يقتل. قال: إنما جيء به لذلك فانزل. قال: فنزل. وباب قتل المرتد من أعظم أبواب الفقه، هذا باب معروف، فإنكار هذا الباب والقول بأن هذا ليس في الإسلام غير صحيح، ولا يشترط أن يكون المرتد محاربا، فمن دخل في الإسلام، ثم أعلن نكوصه ورجوعه وإن لم يحارب المسلمين يقتل حداً، وهذا أمر لا خلاف فيه بين أهل الإسلام.

 

10- هل اليهود والنصارى هم حفدة القردة والخنازير؟ وكيف التوفيق مع قول النبي صلى الله عليه وسلم [كلكم لآدم وآدم من تراب]؟ وهل هناك علاقة بالآية الكريمة من سورة البقرة {ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين} وهذه الآية تبين أن أصلهم من بني آدم فهل هم حقيقة أبناء القردة والخنازير بالأصل؟

 

اليهود والنصارى ليسوا متناسلون من القردة والخنازير لأن الممسوخ من مسخه الله، والصحيح أن الله عز وجل لم يجعل لمسخ نسلا، فهؤلاء ليسوا أبناء القردة والخنازير، ولكن من آباءهم من مسخه الله قردة وخنازير كما قال تبارك وتعالى {قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل}، فلا شك أنهم ليسوا نسلا للقردة والخنازير وهؤلاء بشر ليسوا من أولاد آدم ولكن يقال لهم كما قالت عائشة لما سمعت بعض اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا السام عليك فقال لهم النبي (وعليكم) فقالت لهم السيدة عائشة وكانت لم تسمع كلامهم وهم داخلون على النبي فقالت [وعليكم السام واللعنة يا أبناء القردة والخنازير] فقال النبي [مه يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه] فقالت [ألم تسمع ما يقولون] فقال لها النبي [قد رددت عليهم والله يستجيب لي ولا يستجيب لهم] لأن السام هو الموت فلما كانوا يدخلون على النبي يقولون السام عليكم فيظن من يسمعهم أنهم يسلمون يقولون السلام عليكم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا صلى الله عليه وسلم فكان النبي يقول لهم (وعليكم) يعني مثل التحية التي حييتم بها، فدعاء النبي مستجاب ودعاءهم غير مستجاب لكن لما سمعت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها غضبت لهذا وقالت يدعون على النبي بهذا وقالت لهم [وعليكم السام واللعنة يا أبناء القردة والخنازير] ومعنى أنهم أبناءهم ليس أنهم تناسلوا منهم، وإنما كان من آباءهم من مسخه الله تبارك وتعالى قردا أو خنزيرا.

 

11- هل هناك فرق بين التبرك بدعاء الصالحين والتوسل بدعاء الصالحين وما حكمهما؟

 

التبرك بدعاء الصالحين والتوسل بدعاء الصالحين الأحياء جائز لكن لا يسمى تبارك، بل يسمى توسل، يعني أن يطلب الدعاء من الحي الصالح وهذا طيب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه إنه [إذا جاء أمداد اليمن ففيهم أويس القرني رجل بار بأمه كان بجسده برص بياض فبرأ منه إلا موضع درهم فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل] فكان عمر رضي الله تعالى عنه ينتظر أمداد اليمن كلما جاء أمداد اليمن للقتال وهذا من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم فهذا الأمر لم يتحقق إلا بعد وفاة النبي بأكثر من عشر سنين، وأمداد اليمن يعني الذين يمدون الجهاد من اليمن، وأهل اليمن هم كانوا مدد القتال، وقامت حروب الإسلام والفتوح عليهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم [الإيمان يماني والحكمة يمانية] فكان كلما يأتي مدد من اليمن للقتال يسألهم أفيكم أويس؟ إلى أن وقع عليه فقال له أنت فلان؟ قال: نعم. قال: كان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم.

-وهذه كانت علة خفية في فخذه فقط-. فقال: نعم. قال له: استغفر لي. فدعا له فقال له: أين وجهتك؟ فقال أنه ينوى الكوفة. فقال له: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ فقال: لا.. أكون في عامة الناس أحب إلي، ثم عرف بعض الناس بخبر عمر فبدءوا كلهم يطلبون منه أن يستغفر لهم.

 

12- ذكرت في الخطبة السابقة قول النبي صلى الله عليه وسلم [من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة] فهل معنى الحديث أن الجنة يدخلها كل من قال كلمة التوحيد، وإن لم يعمل بفرائض وأركان الإسلام؟

 

لا. وإنما إذا قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه، وعمل بمقتضاها، ولا يكفي لمن قال لا إله إلا الله بلسانه وواطأها بقلبه أن يدخل الجنة، وهذا لا يقوله إلا أهل الإرجاء، الذين قالوا إن الإيمان هو التصديق بالقلب والقول باللسان فقط، وأما العمل فغير داخل في مسمى الإيمان، ولا يدخل في معنى لا إله إلا الله، ولذلك قال بعضهم لا يضر مع الإيمان ذنب، وهذا غير صحيح. فهناك عمل شرط في صحة الإيمان كالصلاة، وهناك عمل واجب في صحة الإيمان، وهناك عمل مستحب من باب كمال الإيمان كالمستحبات، وهناك واجبات تدخل في واجبات الإيمان ويأتي له تفصيل آخر إن شاء الله.

 

13- هل صحيح ما يقال إن أرواح المؤمنين موجودة في بئر زمزم وأرواح الكافرين والعصاة موجودة في بئر برغوت في اليمن؟

 

هذا غير صحيح، وإنما أرواح أهل الإيمان إنما هي في الجنة، وأرواح الكفار في سجيل، كما قال تبارك وتعالى: {كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون} وقال: {كلا إن كتاب الفجار لفي سجيل}، وقد جاء في الحديث أن الروح إذا ذهبت تلتقي مع أرواح أهل الإيمان، فيسألونها ماذا فعل فلان؟ ماذا فعل فلان؟ فإذا سمعوا أن فلان مات يقولون ألم يأتكم؟ يقولون إذاً ذهب إلى الهول.. فإذا كان قد مات ولم تأت روحه لأهل الإيمان يكون قد ذهب إلى الهول، أما أرواح الشهداء فهي حية ترزق كما قال تبارك وتعالى {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}.. فهم يتنعمون نعيم حسي وهذا خاص بأرواح الشهداء فقط.

 

14- لماذا تعد الصلاة والصيام والزكاة والحج من شعب الإيمان وما الدلالة على ذلك؟

 

الله هو الذي جعل هذه الأمور من شعب الإيمان بما شرعه لعباده، فإن الشعبة هي الجزء والفرع، والإيمان كالشجرة الواحدة لها فروع، فالصلاة فرع، والصيام فرع، والزكاة فرع، والحج فرع، والحياء فرع، وبر الوالدين فرع، والجهاد في سبيل الله فرع، وبعض هذه الفروع بمثابة العمد والأركان وبعضها ما يتفرع عن هذه الفرع والأركان، فالصلاة عمود الإسلام، وأساس الدين شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذا هو الأساس الذي يبنى عليه كل الأركان، ثم بعد ذلك تأتي التحسينات والتتميمات، وكل ما أمر الله به يدخل في شعب الإيمان، والنبي يقول: [الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق] فجعل الله رفع الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان لأنه عمل خير، وكل عمل خير أمر الله به سواء كان من أعمال القلوب أو من أعمال البدن أو من عبادات الأموال هي شعبة من شعب الإيمان.

 

15- هل يجوز إطلاق كلمة الخطأ في حق الرسول صلى الله عليه وسلم في الاجتهاد بأن يقال أن الرسول صلى الله عليه وسلم اجتهد وأخطأ في قضية من القضايا؟

 

الرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه معصوم من الخطأ صلوات الله وسلامه عليه، الخطأ بمعنى أن يأمر مما نهى الله تبارك وتعالى عنه، فهذا معصوم منه صلوات الله وسلامه عليه وكل الأنبياء كذلك، وإنما قد يقع من النبي ما يسمى خلاف الأولى مما يعاتبهم الله تبارك وتعالى عليه بمعنى أن يكون أمر صواب ولكن هناك ما هو أصوب وأحسن، كما عاتب الله تبارك وتعالى نبينا صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور منها قوله: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}، فالنبي لم يفعل خطأ بمعنى الخطأ، وإنما عندما جاءه الأعمى كان منشغلاً بدعوة شخص من كبار قريش يقال أنه أميّ بن خلف أو أبيّ بن خلف وكان عدواً ظاهر العداوة للدين والإسلام وعندما عرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام وجد منه شيء من اللين فانشغل به راجياً أن يسلم، وعبوس النبي وتوليه عن الرجل الأعمى كان بسبب حضوره في الوقت الذي كان منشغلاً فيه بدعوة الرجل الكافر إلى الإسلام. فقال له الله تبارك وتعالى أنه كان الأولى ترك هذا المعرض عن الله والاهتمام بالأعمى المؤمن: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى} وهذا هو عمل النبي عمله أن يزكي أهل الإيمان ويطهرهم كما قال الله تبارك وتعالى {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قل لفي ضلال مبين}.

فالشاهد أنه لا يقال أخطأ النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر، وإنما كل ما عاتب الله تبارك وتعالى فيه نبيه إنما كان من باب {عفا الله عنك لما أذنت لهم}.

 

16- يقول الإمام ابن القيم رحمه الله:

سبحان من غرست يداه *** جنة الفردوس عند تكامل البنيان

ويداه أيضا أتقنت لبنائها *** فتبـارك الرحمن اعظــم بان

هـل في الجنان كآدم؟  *** وكلاهما تفضيله من أعظم شان

كل هذه النصوص تدل على أن الله خلق آدم وخلق الفردوس بيده خلافا لبقية المخلوقات في الخلق لكن يا شيخ لدي إشكال وهو أن الله صور آدم من تراب، ثم لما يبس نفخ الله فيه الروح فهل هذا الفهم صحيح نرجو بيان وتوضيح حتى تزول هذا الإشكال في ذهني؟

 

أبيات الإمام ابن القيم حق وهو يبين بأن الله تبارك وتعالى غرس جنة الفردوس بيده وأنه سبحانه وتعالى قد سوى آدم بيديه كما تؤكده نصوص القرآن {قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين قال أنا خير منه..} فقول الله له {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي} إنما هو إخبار من الله بأن هذه فضيلة لهذا المخلوق أن الله قد خلقه بيديه وليس {بيدي} يعني بقدرتي فإن الله خلق الخلق كلهم بقدرة الله عز وجل، فالمخلوقات كلها مخلوقة بقدرة الله تبارك وتعالى {إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} فميّز الله تبارك وتعالى آدم في الخلق بأن سواه بيديه سبحانه وتعالى، ولذلك عندما يستشفع الناس بآدم يوم القيامة يقولون له [يا آدم أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول لست هناكم]، وكذلك جاء في الحديث أن الله تبارك وتعالى غرس غراس جنة عدن بيديه، وجنة عدن هي جنة الإقامة، وهذا من إكرامه سبحانه وتعالى لأوليائه، فهذا إثبات لهذه الصفة ونحن نؤمن بصفات الله سبحانه وتعالى على النحو الذي أخبرنا به دون تكليف ولا تشويه ولا تمثيل، لا نقول كيفيتها كذا، وصورتها كذا، وهي مثل كذا، وإنما نقول نؤمن بكلام الله تبارك وتعالى على مراد الله عز وجل فنؤمن أن لله يدين، ولكن ليس كأيدينا كما قال جل وعلا عن ذاته {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فهو سميع بصير، السمع والبصر يقصد بهما المخلوقات العلوية والسفلية، فإن الحيوان يوصف بأنه يسمع ويبصر، حتى أدنى المخلوقات يسمع ويبصر، والإنسان يسمع ويبصر كما قال تبارك وتعالى في الإنسان {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا} فالإنسان سميع بصير، لكن سمع الإنسان وبصره ليس كسمع الله تبارك وتعالى، فسمع الله جل وعلا وبصره لائق بذاته، وسمع الإنسان وبصره مناسب لحاله، وكذلك في سائر صفات الله تبارك وتعالى إذا كان هناك وصف مشترك بين الخالق والمخلوق، كالرحمة والسمع والبصر والعلم والإرادة والمشيئة، فالصفة إذا نسبت إلى مخلوق فهي تناسب حاله، وأما الرب تبارك وتعالى إذا نسبت إليه الصفة فهي لائقة بذاته وبجلاله سبحانه وتعالى.

 

17- لقد رد الله سبحانه وتعالى على الكفار الذين ينكرون البعث بأنه قادر على إعادتهم وهو أهون عليه، فهل هناك فعل هين على الله وهناك فعل أو شيء دون ذلك؟

 

ليس هناك شيء مستصعب على الله تبارك وتعالى، ولكن هذا تمثيل للبشر بأن إعادة الخلق ليس مثل بدأه، وإنشاء الشيء لأول مرة قد يكون أصعب من إعادته في المرة الثانية، وذلك أن الكفار كانوا يستعظمون أمر البعث، فإنهم يرون نشأتهم الأولى لكن النشأة الثانية لم يروها، يقولون {أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد } يعني بعد أن اختلطت ذراتنا بتراب هذه الأرض وأصبحنا جزء منها، حيث لا يمكن أن نقول هذا جسم فلان وهذا جسم فلان يبعث مرة أخرى، كما تقول العرب (ضل السمن في الطعام) يعني لو أنت أحضرت قطعة سمن ووضعتها في طعام كبير وغليت هذا، ثم قالوا لك اخرج هذه القطعة مرة أخرى، لن تستطيع ذلك فقد ضلت فيه، وهكذا استعظم الكفار هذا. فأخبرهم الله تبارك وتعالى بأن هذا هين عليه قال {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة} {زجرة} نفخة {فإذا هم} كل الناس {بالساهرة} وهي وجه الأرض.

 

18- ذكرتم في خطبة ماضية أن من شعب الكفر التكذيب، وذكرتم أن الإيمان تصديق، والكفر تكذيب، والمؤمن هو الذي يصدق بأخبار الله تبارك وتعالى ويقبل بأمره، فهل يكون العمل القلبي عند كل أهل الإيمان سواء؟ أم أنهم يتفاضلون فيما بينهم في عمل القلب إضافة إلى عمل الجوارح؟ وهل معنى التصديق هو عمل القلب فقط؟ نرجو التوضيح.

 

عمل القلب أعظم الأعمال، وعمل القلب لا ينفك عن عمل الجوارح، فالقلب لا يعمل وحده، والجوارح لا تعمل وحدها، فأنت لا يمكن لك أن تعمل عمل بجارحة دون أن يعمل معها القلب، إلا في حالة ما يكون قلب الإنسان غافل إما ناسي أو مجنون، أو ضائع العقل، فأنت عندما تمشي القلب يعمل أيضا لأنه يعرف أين مقصدك، وإلا إذا كنت تمشي ولا تعرف إلى أين، فهل تمشي أم تجلس؟ فإذا قام الإنسان بعمل من أعمال الجوارح كطاعة من الطاعات فالقلب يعمل معه. كالصيام هو نية واحتساب وفعل، وهو الامتناع عن الطعام والشراب، والإيمان يزداد من هنا، ويزداد بزيادة ما في القلب من معاني الطاعة لله عز وجل، فالاحتساب طاعة، والصبر على العطش والظمأ طاعة، والخضوع لله طاعة، والنية أن تكون في عبادة طاعة، فأنت تزداد بالقلب وتزداد بعمل الجوارح.

 

19- ما معني أن رجل يعمل بعمل الكفار ولا يعتقده وما حكمه؟

 

السؤال مجمل غير مفصل. على كل حال هناك أعمال من أعمال الكفار إذا عملها المسلم يكفر بها، كعبادة غير الله تبارك وتعالى، والسجود لغير الله، أما ما جاء في الحديث [إنَّ الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار، وإِنَّ الرجل ليعمل عمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة] فهذا بالنسبة للخاتمة، فإن العبرة بالخواتيم، فالرجل قد يعمل بعمل أهل النار كالكفر بالله، وترك الصلوات، وعدم الالتزام بأي شيء من الإيمان، ثم يتوب الله عليه في آخر عمره فيهتدي، ويترك ما هو عليه، فيعمل بعمل أهل الجنة ويدخلها. وهناك من أعمال الكفار لو عملها الإنسان، ولا يريد التشبه بهم فلا بأس بها كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سئل: [إن أهل الكتاب يتسرولون ولا يأتزرون؟ فقال النبي: تسرولوا واتزروا وخالفوا أهل الكتاب] فإذا عمل المسلم بعض الأمور التي يعملها الكفار غير متشبه بهم مثل اللباس، والأكل، والشرب فلا بأس بهذا.

 

20- هل هناك بعض الأعمال تخرج المسلم عن الملة؟

 

نعم هناك أعمال تخرج المسلم عن الملة كأن يعظم شيء من دين الكفار، فمن عظم صليباً مثلاً، أو سجد لصنم أو صنع عيداً من أعياد الكفار، أو احتفى به، وهذه كلها أعمال خاصة بالكفار إذا صنعها المسلم فإنه يخرج من دين الإسلام إلى دين الكفر.

 

21- ذكرت في خطبة سابقة عن المستهزئين بالدين، وذكرت أن الصحف فيها مساس بالدين، فهل اقتناؤها أو الاشتراك السنوي فيها يكون سكوتاً عن المستهزئين وبالتالي نصبح مثلهم؟

 

الصحف شر لكن اطلاع المسلم عليها أمر لا بد منه، وذلك لأن الصحيفة فيها ما يهم الناس في حياتهم ودنياهم وهذا أمر مطلوب، لكن الرضا عن الكفر كفر سواء كان في مجلس أو صحيفة، أوغيرهما.

 

22- ذكرت في خطبتك السابقة أن الكفر مجرد خاطر يمر على القلب. وكثيرا من الناس يمر على قلوبهم خواطر كثيرة من الشيطان، فكيف يعرف الناس أن هذا قد كفر وهل لذلك من علامات حتى لا نقع في حيرة؟

 

الكفر ممكن أن يكون خاطر، لكن هذا الخاطر إذا تمكن من القلب ومكث فيه وارتضاه الإنسان عندها يصبح كفراً، أما إذا انكره ورفضه فهذا ليس بكفر وهو صريح الإيمان، فقد جاء رجل إلى النبي صلوات الله وسلامه عليه فقال له يا رسول الله إني أجد في نفسي ما أتعاظم أن اتكلم به، يعني لا اقدر أن أقوله من شناعته فقال له النبي: [ذلك صريح الإيمان]، فالإيمان الصريح هو إنكار هذه الخواطر التي تكون من الشيطان، وقال النبي [الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة] فالشيطان يلقي في قلب ابن آدم وهذا شغله الدائم كما قال النبي [الشيطان جاثم على قلب ابن ادم فإذا ذكر الله خَنَس، وإذا غفل وسوس]. أنت تغفل قليلا عن الذكر يوسوس ولا يتركك حتى وأنت بين يدي الله في الصلاة، كما قال النبي صلوات الله وسلامه عليه [إذا أذن المؤذن بالصلاة أكبر الشيطان وله حصاص] حصاص يعني ضراط [فإذا فرغ من الأذان اقبل فإذا أقيمت الصلاة أدبر وأيضا له حصاص] يعني لا يريد أن يسمع أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم إذا انتهى المؤذن من التثويب رجع يوسوس للمصلي حتى يحول بينه وبين صلاته يقول له اذكر كذا، و يذكره بأشياء لا تكون على البال ولا الخاطر لكن يذكره بها في الصلاة حتى لا يدري الرجل كم صلى، فالوسوسة دائمة، الوسوسة بالإشغال عن الطاعة، والوسوسة بالشك في الله كما قال النبي [لا يزال الشيطان يأتي الرجل فيقول له من خلق كذا، فمن خلق كذا، فمن خلق كذا، فمن خلق الله، فإذا أتاه ذلك فليستعذ بالله ولينتهي]، فالشيطان يوسوس لكل شيء ويشكك العبد حتى في وجود الرب جل وعلا فمن استجاب واستنام للشيطان وأخذ وسوسته وتمكنت في قلبه فقد كفر بهذا حتى وإن لم يخرجها من صدره، وإن رفضها وأنكرها فهذا صريح الإيمان، فالمؤمن في عراك دائم بينه وبين الشيطان عراك يبدأ من القلب وينتهي بعمل الجوارح، لذا لا بد على الإنسان أن يطرد وساوس الشيطان وتخيلاته ويظل مع الحق.

 

23- ما حكم الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وهل المقصود بالهجرة في الحديث النبي صلى الله عليه وسلم [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد] يعني الهجرة من مكة للمدينة؟ 

 

الهجرة باقية إلى يوم القيامة لأن المؤمن وطنه دينه وعقيدته، ليس له وطن بذاته، المكان الذي يستطيع أن يقوم فيه بدينه فهذا هو المكان الذي يجب أن يقوم فيه، كما قال تبارك وتعالى {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا} فأخبر الله بأن المؤمن إذا عاش مستضعفا في قوم من الكفار ولم يقم بدينه ومات على هذه الحال، دون أن يخرج من هذه الأرض التي لم يستطع أن يقم فيها الدين فهذا في النار. فوطن المؤمن عقيدته ودينه، أين تستطيع أن تقوم بدينك، فهذا هو المكان الذي تستقر فيه.

الأمر الآخر طبعا الهجرة المستحبة هي الهجرة إلى الله ورسوله، وبعد الرسول تكون للإمام المُمَكن، فقد أمر النبي بالهجرة إلى إمام المسلمين والقتال معه، فالهجرة الأولى التي ذكرناها هي هجرة المكان الذي يستضعف فيه المسلم إلى مكان آخر يكون آمن فيه حتى وإن كان مع الكفار، كما قال النبي للمسلمين يوم الاستضعاف في مكة قال [اذهبوا إلى الحبشة فإن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد] فدلهم على الحبشة وكان الأحباش من أكثر الناس عصبية لدينهم النصراني الذي هم عليه، لكن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [إن فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحد] لذلك أمن المسلمون الذين هاجروا إلى الحبشة على أنفسهم حتى يسر الله تبارك وتعالى، وعادوا من الحبشة إلى المدينة. وهناك هجرة أقل منها وهي الهجرة للعلم والدين كما قال جل وعلا {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}. أما الهجرة للدنيا إذا كانت في أمر مباح فهي مباحة كما قال النبي [فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه] فالهجرة للدنيا جائزة مباحة كالضرب في الأرض من أجل التجارة، لكن الهجرة للدنيا لا تجوز إلى بلاد الكفار حتى لا يُفتن عن دينه، أما قول النبي [لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية] النبي قال هذا لأهل مكة، قال لهم بعد الفتح أن مكة أصبحت من دار الإسلام، أي من رحل من مكة إلى المدينة فهذه دار إسلام وهذه دار إسلام، وكلها تحت إمام وخليفة واحد. [ولكن جهاد ونية] يعني إما أن تجاهد بالفعل، أو تكون نية الجهاد موجودة في قلبك، كما قال صلى الله عليه وسلم [من لم يغزو أو يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من نفاق] فهذه من شعب النفاق، فإذا تركت إرادة القتال فقد تركت فرضاً من فرائض الله عز وجل لأن الله قال: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى إن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى إن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} وتركه في وقت الحاجة إليه إثم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [إذا تبعتم العينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينه] فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يسلط الذل على الأمة إذا رضيت بالزرع وبالدنيا وبالبقر وتركت الجهاد في سبيل الله ويحل بها عقوبته، وهذا ما حدث للأمة. فقد تبايعت بالعينة وتحايلت في أخذ المال بالباطل، واتبعت أذناب البقر، ورضيت بالزرع، وتركت الجهاد. قال النبي [سلط الله عليكم ذلا لا يرفعه عنكم حتى تعودوا إلى دينه] والذل هنا هو علو الكافر على المسلم، ولا يرفعه إلا العودة إلى الدين لأن الله يقول: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فإذا غيرنا ما بأنفسنا من أسباب الذل آتانا الله بالعزة والتمكين.

 

24- أطلق القران الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لفظ النبي ولفظ الرسول فما الفرق بينهما علما بان أنبياء الله كثيرون والرسل قليلون؟

 

النبي والرسول بمعني واحد، الرسول في الشرع هو الشخص الذي اختاره الله تبارك وتعالى وأرسله برسالة يبلغها إلى الناس، أما الرسول في اللغة فهو كل من يحمل رسالة من شخص إلى آخر.

أما النبي فهو اسم فعل من النبأ، والنبأ هو الخبر العظيم، فالخبر أي شيء تخبر به غائب عنك، أما النبأ هو الخبر العظيم، فإذا قيل مثلا (يوجد سيارة في الشارع) هذا يكون خبراً، أما إذا قيل (زلزال عظيم يدمر أمة) يصير هذا نبأُ، كما سمى الله تبارك وتعالى يوم القيامة بالنبأ حيث قال: {عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون}. فالنبي هو المنبأ الذي أرسلت إليه الأخبار العظيمة ليبلغها للناس، وليس بالضرورة أن يكون كل نبي رسولاً، ولكن بالضرورة أن يكون كل رسول نبياً، لأن الرسول صاحب شريعة وصاحب أمة مثل أمة بني إسرائيل أرسل فيهم موسى عليه السلام وهو رسول أرسله الله بشريعة، ولما مات تبعه أنبياء اختارهم الله من بني إسرائيل يحفظون هذه الشريعة ويطبقونها، فموسى رأس هذه الرسالة، ثم جاء عيسى عليه السلام نبياً ورسولاً لأنه جاء بشريعة فيها تغيير وفيها معجزات أخرى، ثم جاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي نبأ بالأخبار العظيمة ورسول إلى الناس كافه بشريعة مستقلة، ليس بعده نبي فهو خاتم الأنبياء، فلا نبي ينبأ بخبر من السماء بعد محمد صلوات الله وسلامه عليه، وإنما علماء يرثون هذا العلم ويحكمون بشريعة الله ويجتهدون فيه يصيبون ويخطئون.

 

25- سمعت أحد طلبة العلم يفرق بين وحدة الوجود التي قال بها النصارى ووحدة الوجود التي قال بها الصوفية واستشكلت في فهم ذلك. فما الفرق بين العقيدتين وجزاكم الله خير.

 

النصارى لا يقولون بوحدة الوجود، لكنهم يقولون بأن عيسى هو الله خالق السماوات والأرض أو أنه ابن الله الخالد وانهم ثلاثة الذين خلقوا ولا يقولون بوحدة الوجود، أما القائلون بوحدة الوجود هم الهنادك، وعقيدة الهنادك عقيدة فارسية قديمة، وهم يقولون كل الموجود هو الله، فالوجود ليس فيه اثنان ليس هناك خالق ومخلوق بل عين الخالق هي عين المخلوق، الذي يخلق هو هذا الخلق كما قال صاحبهم فريد العطار: ما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنستهم الشيطان، والإنسان وكل شيء كلها عين واحدة. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. هذا اكبر كفر ورجس في الأرض فهذا ليس معتقد النصارى وانما معتقد أهل وحدة الوجود وكثير من مدعي التصوف يقولون بهذه العقيدة القذرة الفاسدة عياذا بالله. ومن أساطين التصوف الذين نادوا بهذه العقيدة "ابن عربي" الذي صاغ هذه العقيدة في كتابه (فصوص الحكم) و (الفتوحات المكية)، وعبدالكريم الجيلي في كتابه (الإنسان الكامل).

 

26- هناك الكثير من الناس يقولون أننا لا ندعو غير الله ولكن ندعو الولي لأن أعماله أفضل فيجعلونه وسيطا في الدعاء فما حدود ذلك في الشرع؟

 

هذا الولي إذا كان حي موجود فيجوز أن تطلب منه أن يدعو لك الله وهذه وسيلة جائزة إلى الله تبارك وتعالى، فالتوسل إلى الله عز وجل بدعاء الأحياء ممن تراهم من أهل الخير جائز كما قال الله تبارك وتعالى في شأن نبيه {لو أنهم ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} فاستغفار الرسول رحمة، وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب: [إذا جاء إمداد اليمن فاسأل عن رجل يسمى أويس القرني كان به بياض فبرأ منه إلا موضع درهم إن استطعت أن يستغفر لك فافعل] فكان عمر ينتظر، هذا من اعلام النبوة صلى الله عليه وسلم، فإن النبي أخبر بشيء يكون بعده لم يكن موجوداً، وكان عمر في خلافته عندما يأتي إمداد اليمن، وإمدادهم تعني المتطوعين إلى الجهاد في سبيل الله عندما يأتون إلى المدينة يسألهم أفيكم أويس القرني إلى أن وقع عليه فقال له: كان بك بياض وبرص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال له: نعم. وعندما تحقق من علامته قال له: ادع الله أن يغفر لي، فطلب منه أن يستغفر له ثم بعد ذلك قال له: أين تريد؟ قال له: العراق فقال له: اكتب لك كتابا إلى واليها؟ قال له: لا.. أحب أن أكون في عامة الناس ولا أحب أن يكون عندي وصية من الخليفة، ثم انتشر هذا الخبر عنه فبدأ الناس يتقاطرون عليه ليدعو لهم فخرج فاختفى حتى لا يعلم الناس مكانه حتى لا يُفتن بهذا، فهذا الرجل كان مجاب الدعوة لأنه كان بار بأمه فقط، هذا كان فعله الذي جعل له هذه المنزلة. أما الرجل الصالح إذا مات يكون الطلب منه شرك بالله تبارك وتعالى لأنه قد مات وهو غافل كما قال الله عز وجل: {إن تدعوهم لا يسمعوا دعاؤكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم} فهو في برزخ وفي حالة أخرى، إن كان من أهل الجنة فهو في الجنة وإن كان من أهل النار فهو في النار، وبالتالي بينك وبينه حجاب ولا يجوز أن تتوسل بدعائه. وكذلك حتى لو طلبت من الحي ما لا يُطلب إلا من الله، كأن تطلب منه أن يدخلك الجنة أو يخرجك من النار، فحتى وإن كان حياً يكون ذلك كفراً بالله، لأن إدخال الجنة أو الهداية بيد الله سبحانه وتعالى، ولا يُطلب إلا منه سبحانه، وقول السائل يجعلون هؤلاء وسطاء بينهم وبين الله، فالله ليس بينه وبين عباده وسطاء، ولم يأمر الله عز وجل أن يكون هناك واسطة بينه وبين عباده سبحانه وتعالى حتى رسوله، وإنما رسوله مبلّغ عنه سبحانه وتعالى، والله عز وجل هو القائم على كل نفس {أولم يكفِِ بربك أنه على كل شيء شهيد} والله لا يحتاج من أحد أن يرفع له حاجة الآخرين {وقال ربكم ادعوني استجب لكم}، ومن أراد أن يتخذ واسطة بينه وبين الله تصبح هذه الواسطة شرك كما قال جل وعلا {تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم* إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين* ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى زلفى..} وقال جل وعلا {إن الله يحكم بينهم فيما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار} فليس هناك من يقربك من الله تبارك وتعالى إلا عملك الصالح فقط.

 

27- من الذي كذب على الله وقال أن السيئات لا يحاسب عليها الله سبحانه وتعالى وأن الحسنات فقط هي التي تجازى بالأجر والثواب؟

 

الذين قالوا أن السيئات لا تضر المؤمن والحسنات إنما تزيد في الثواب والأجر، هذا ما يسمونه بالإرجاء، وقد بدأ من عهد التابعين، وهي مقاله من مقالات أهل البدع، انتشرت في الأمة وأفسدتها، وكان لها من الآثار السيئة ما لها. وليومنا هذا من يعتقد من عوام الناس هذا الاعتقاد وإن كان لا يعرف معني الإرجاء لكنه يعتقده، فالإيمان بنظرهم أن يقول المسلم لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله ويؤمن بالقدر، أما العمل من صلاة ونحوه من العبادات فهي خير، إن لم يفعلها لا يضره هذا، وأن أمة محمد كلها ستدخل الجنة.

 

28- ذكرتم في خطبة سابقة أن الشرك من شعب الكفر وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم (أنتم خير الناس للناس تجرونهم إلى الجنة بالسلاسل) فهل يفهم من الحديث أننا نبغض الشرك لا من وقع فيه أم أننا نبغض الشرك وأهله ومن وقعوا فيه وما هو تفسير الحديث ومناسبته؟

 

هذا الحديث لا علاقة له بأن الشرك من شعب الكفر، فالحديث جاء في قول الله تبارك وتعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال النبي صلى الله عليه وسلم [أنتم خير الناس للناس تجرونهم إلى الجنة بالسلاسل] حتى تفهم الحديث لا بد أن تسأل نفسك، ما هو أكبر خير ممكن أن يفعله إنسان لك؟ يكتب اسمك في شركة ويعطيك كل سنة أرباح مليون دينار؟ يبني لك بيت؟ يزوجك ابنته؟ أكبر من هذا كله أن يكون هناك إنسان يجعله الله سبباً بأن يدخلك الجنة، يأخذك ويشدك إليها، ويكون سبباً في أن يزوجك من الحور العين ويعطيك قدر هذه الدنيا وعشر أمثالها وحياة لا تنتهي، فالجنة أعظم ميراث، قدم مربع في الجنة خير من الدنيا وما فيها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لموقع صوت أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها]، وقال صلى الله عليه وسلم: [لو أن امرأة من أهل الجنة نظرت إلى أهل الدنيا لأضاءت ما بين السماء والأرض]، بينما لو كنت ضالاً وذاهب إلى جهنم -التي لا يوجد أشر منها في الوجود لأن فيها غضب الله وسخطه وعذابه الذي لا ينتهي– وجاء من سحبك منها وأتى بك إلى الجنة، وأنت تقول له لا أريد أن آتي معك، وهو يقول لك سآخذك بالإكراه وأنقذك من هذه النار وأدخلك هذه الجنة. يكون قد فعل لك خيراً لا مثيل له. هناك ناس يأتون بالكلمة تقول لهم هذا الطريق يؤدي بك إلى جهنم، فاتق الله وآمن به وبرسوله، فيشرح الله صدره ويؤمن.  وهناك إنسان لا يأتي إلا بالتعب والإلحاح، وهناك من لا يأتي إلا بالضرب، وهناك من لا يدخل الجنة إلا بالسلاسل. ومن يفعل هذا مع غيره يكون قد صنع له أكبر معروف ومنة، لأنه تكلف حتى أتى به، على عكس الذي  يهديه الله من كلمة أو موعظة فقط. لهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل {كنتم خير أمة أخرجت للناس} قال: [أنتم خير الناس للناس] خير الناس للناس لماذا؟ قال [تقودونهم إلى الجنة بالسلاسل] لأنهم يأتون بهم إلى الجنة ولو بسلسلة. فالمسلم الذي خرج وباع ماله وروحه في سبيل الله وجاهد أعداء الله يريد وجهه تبارك وتعالى، ولا يريد غنيمة أو أن يأخذ امرأة الكافر ولا ماله ولا أرضه، ليأسر الكافر الذي سيذهب إلى جهنم ويحاول معه ويدعوه إلى الإسلام ويرغبه بدين الله ليدخله الجنة في حين أن الكافر لا يريد هذا، ويقاتل ويحارب من أتى له بهذه النية. اليهود جاءهم دين أم لا؟ لكنهم قالوا هذا الدين لنا وحدنا ولن نجعل أحداً من غير أولاد يعقوب يراه، ونحن شعب الله المختار اختارنا الله عن دون البشر لا ندعو غيرنا. فبخلوا بهذا بل أكثر من هذا، وذلك عندما جعل الله سبحانه وتعالى هذا الدين في غيرهم حاربوه لكي لا يدخل في هذا الخير أحد ويهتدي النصارى، وقالوا إن خبز الأبناء لا ينبغي أن يعطى للكلاب. -طبعا هذا لم يقله عيسى عليه السلام- ويعنون بخبز الأبناء كرامة الله تبارك وتعالى لأبنائه الذين هم بني إسرائيل أي لا يجوز أن تصرف إلى غيرهم. وهذا نص آخر في الإنجيل أن عيسى قال لتلاميذه: اذهبوا واقرظوا بهذا الإنجيل في العالم أجمع -اقرظوا به يعني ادعوا به في العالم أجمع- والنصارى لم يكونوا على التوحيد إلا وقت قليل. وجاء بولس فغيرهم عن هذا التوحيد إلى الشرك وأصبحت دعوتهم إلى النصرانية دعوة إلى النار لأنهم ادعوا أن عيسى هو ابن الله وأنه أنزله الله من السماء وتأنس يعني كان إلها في السماء قبل الوجود ثم تأنس يعني أصبح إنسان وولد من مريم وله طبيعتين ومشيئتين وأنه عاش فينا ثم صلب، ثم قتل ثم مات، ثم حيى بعد ثلاثة أيام، ثم ذهب إلى جوار أبيه ثم سيعود ليدين الأحياء والأموات بعد ذلك. هذه عقيدتهم وهذا دينهم الذي نشروه في الناس، وأصبحت الدعوة إلى النصرانية منذ ذلك الوقت إلى هذا اليوم هي دعوة إلى النار.

النصارى بذلوا أموال ضخمة جدا في سبيل تحويل شعوب بكاملها، فأكبر دين له دعوة في الأرض هي النصرانية، وأكثر ناس ينفقون أموالهم في الدعوة هم النصارى، مليارات المليارات ينفقونها في سبيل الدعوة إلى النصرانية، واستطاعوا تحويل شعوب كاملة في أفريقيا وآسيا إلى النصرانية لكن إلى أين سيذهبون بهم؟ سيذهبون بهم إلى جهنم، فقد أخذوهم من شرك المجوسية ليجعلوهم في شرك النصارى، لكن هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس من يوم ما أقامها الله سبحانه وتعالى في الأرض وهي قائمة بأمر الله تبارك وتعالى {لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك} يدعون الناس إلى ماذا؟ إلى توحيد الله تبارك وتعالى وعبادته وحده، ينقذون من شاء الله تبارك وتعالى من النار الحقيقية إلى الجنة فهم خير الناس للناس. ونعود لصاحب السؤال ونقول أنه ليس هناك علاقة بين قولك وبين حديث [كنتم خير الناس للناس تجرونهم إلى الجنة بالسلاسل]، فلا يفهم من الحديث أننا نبغض الشرك لا من وقع فيه، بل يجب أن نبغض الشرك والمشرك، لكنك عندما تأتي بهذا المشرك إلى الجنة ليس لأنك تحبه فتدخله الجنة بالسلاسل وهو على حاله. بالعكس أنت أدخلته الجنة بأنك دعوته إلى توحيد الله عز وجل والإيمان به، فترك الشرك الذي هو عليه ثم أصبح بهذا أهل لأن يدخل الجنة.

 

29- هل أفعال الرسول وأوامره كلها عبادة؟ أم أن هناك أفعال عبادة وهناك أفعال عادة يعني فعلها النبي بحكم العادة؟

 

لا شك أن النبي صلوات الله وسلامه عليه من حيث الأساس مشرع، ولكنه كذلك إنسان بشر {قل إنما أنا بشر مثلكم} له أعماله البشرية التي لم يتعبدنا الله تبارك وتعالى بفعلها، بحكم طبيعته وجبلته البشرية، لا بحكم تشريعه صلوات الله وسلامه عليه، كحبه مثلا أنواع من الطعام وكرهه أخرى، وحبه لأنواع من اللباس وكره أخرى، فلا شك أن هذا لا يدخل في باب هذه الأفعال التي تفعل بحكم الجبلة والطبيعة البشرية، مثل حبه صلوات الله وسلامه عليه للحلواء، والدباء، وحبه للبس القميص، وحبه للبس الحبرة، يعني الثوب المخطط، فهل الإنسان إذا لم يحب هذه الأمور مثلاً يكون آثما؟ لا. فهذه قضايا بشرية، لكن المسلم لو أحب ما يحب النبي ونوى بهذا التقرب لله عز وجل لا شك أن له الأجر، لأن النبي أسوة في كل شيء، وخير الهدى هدي محمد صلوات الله وسلامه عليه، لكن ما يأتي به النبي بالأمر هذا لا شك أنه يجب الطاعة فيه كما قال النبي [وما أمرتكم به فأتوا به ما استطعتم]، فإذا قال الرسول أفعل ولا تفعل كان هذا تشريعاً، لا من باب الأمور الجبلية. فإذا قال النبي مثلا [لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء]، وقال [إجعل إزارك إلى ركبتيك فإن أبيت فإلى نصف ساقيك، فإن أبيت فإلى كعبيك ولا تزد فما زاد على الكعبين ففي النار] هذا تحديد وتشريع، ويقول [أعفوا اللحى وحفوا الشوارب] [خالفوا المجوس] [خالفوا المشركين] فهذا تشريع، وعندما قال [كل بيمينك] كان هذا تشريعاً وليس بحكم العادة ومن يخالف ذلك يكون آثماً، فعندما رأى رجلاً يأكل بشماله فقال [كل بيمينك فقال: لا أستطيع.. قالها تكبرا فقال له النبي: لا استطعت] فما استطاع بعد ذلك أن يرفع يده اليمنى إلى فيه قط.. دعا عليه النبي علما بأنه الرحمة المهداة صلوات الله وسلامه عليه لكن في هذا الموقف دعا عليه لأن هذا متكبر على أمر النبي صلوات الله وسلامه عليه فإذا قال: كل بيمينك وإذا قال البس هكذا وافعل هكذا لا شك أن هذه كلها أوامر للتشريع، ولا تدخل هنا في باب العادات بتاتا. وفعل النبي الذي أمر به واجب أيضاً كما قال: [صلوا كما رأيتموني أصلي]، وقال [خذوا عني مناسككم] فهدي النبي في الصلاة والصوم والزكاة والحج وغير ذلك، لا شك أنها جانب تشريعي وليس من الجانب الجبلي.

 

30- يأجوج ومأجوج موجودان في مكان ما في العالم وقد رصد الإنسان كل مكان في الأرض فأين يمكن أن يكونا هل بمثلث الرعب مثلث الشيطان كما يسميه البعض؟

 

لا شك أن يأجوج ومأجوج موجودان، وأما متى يخرجان فهذا علمه عند الله تبارك وتعالى كما قال جل وعلا {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون. واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين} أما أين هم؟ فالجواب هو: هم حيث يشاء الله تبارك وتعالى، والله إذا أراد شيئا فلا معجز له سبحانه وتعالى، أما القول بأنه في مثلث الرعب فهو غير صحيح.

 

31- كتاب "إظهار الحق" وكتاب "إظهار الفرق بين المخلوق والخالق" هذان الكتابان عن تفنيد أباطير اليهود والنصارى وإثبات ضلالهم. والسؤال الآتي: هل يجوز أن يطابق الفقرات الموجودة في الكتب مع ما ورد للنصارى في أناجيلهم؟ هل يجوز حفظ بعض الفقرات لمجلدات النصارى فهي إن شاء الله عظيمة النفع؟ كيف التعامل مع أناجيل النصارى وهل يجوز اقتناءها للدراسة؟

 

إن معرفة هذه الكتب ومعرفة ما عند اليهود والنصارى من باب الرد عليهم هذا نافع، ويجب على أهل الإسلام ممن يتصدى للرد عليهم أن يعرف باطل أهل الباطل، لأنه لا يستطيع أن يبطل باطل إلا بعد معرفته، قد حدثنا الله تبارك وتعالى عن كثير من الباطل الذي عندهم كما قال جل وعلا {يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب منير يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} فالحق الموجود عندهم أظهره الله تبارك وتعالى وكثير من الذي افتروه كذلك أظهره الله وأظهر مخازينه. وعلى كل حال التوراة والإنجيل الآن والتي يسمونها بالكتاب المقدس مطبوع وموجود بكل اللغات الأساسية، بل وباللهجات العامية أيضاًَ، كاللهجة المصرية واللهجة المغربية وغيرها. فمن أراد أن يتطلع على هذه من باب الرد عليهم ومعرفة باطلهم فلا بأس بهذا، أما من يظن أن فيها خير وهداية  فلا يجوز له هذا، لأن الله سبحانه وتعالى قد أغنانا بالهدى كله، وقد جاء في الحديث أن عمر بن الخطاب وجد ورقة من التوراة فأعجب بما فيها، وجلس يقرأها عند النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي تمعر وجهه صلى الله عليه وسلم وقال له [لقد جئتكم بها بيضاء نقيه] النبي جاء برسالة الله عز وجل بيضاء نقية فكيف نذهب نأخذ من هذا التوراة التي بأيدي اليهود المليئة بالفضائح والمخازي.

فالشاهد أنه لا يقرأ الإنجيل والتوراة إلا من كان يفقه الإسلام، ومن يأخذ هذا للرد على هؤلاء المجرمين.

 

32- ذكرت في الخطبة بأن من سنة الله في النصر التأخير لحكم كثيرة منها الاختبار والابتلاء.. الخ ولكن قد قال الله تعالى {إن تنصروا الله ينصركم} وهذا شرط قد قطعه الله على نفسه واستفاد منه في الظاهر المباشرة والاستعجال حبذا التوضيح.

 

هذا لا ينافي السنة ولا يخالف قول الله عز وجل {إن تنصروا الله ينصركم} فشرط الله {إن تنصروا الله} ويكون ذلك بالجهاد في سبيله وبتطبيق شرعه وباجتناب محارمه وبإتيان أوامره، {ينصركم} لكن الله لم يقل أن نصره سيكون في التو والحال، لا شك أنه سينصركم لكن متى؟ هذه متروكة. تبينها الآيات الأخرى وقتما يشاء سبحانه وتعالى في الوقت الذي يراه مناسبا للنصر.

 

33- هناك قصة عن وجود بعض الأوراق وبعض الملح وبعض الأشياء التي تدل على أن هناك يد خفية تقوم ببعض أعمال السحر ورغم قيامهم بالانتقال إلى سكن آخر إلا أنهم وجدوا هذه الأشياء مرة أخرى ارجو التكرم من فضيلتكم بنصيحتكم في هذا الموضوع علما بأنهم كادوا أن يذهبوا إلى العرافين والدجالين والحمد لله تم إقناعهم؟

 

على كل حال لا يجوز اللجوء إلى السحرة لفك السحر لان هذه وسيلة محرمة {ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون} وإنما إذا ابتُلُوا بمثل هذا فعليهم بالمعوذات، وإذا رأوا شيء من هذا أن يسموا الله تبارك وتعالى، وإن شاء الله لن يصيبهم إلا ما كتب الله تبارك وتعالى كما قال الله تعالى: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} فاعلم أنه لن يضرك إلا ما شاء الله تبارك وتعالى أن يكون، قال تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق} {لقد علموا} أي اليهود، {لمن اشتراه} أي السحر، {ما له في الآخرة من خلاق} يعني من السحرة، يعني محروم من الجنة من اتخذ من السحر وسيلة ليتكسب به.. نعوذ بالله منهم ومن أحوالهم.

 

34- إذا عمل لك شخص معروف فهل قولنا (هذا من فضل الله ثم من فضل فلان) يعد شركاً بالله؟

 

لا طبعا إذا عمل لك إنسان معروف ما، يجب أن تشكره لذلك لأنه لا يشكر الله من لا يشكر الناس، كما قال النبي: [من صنع لكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه] فينبغي أن تعتقد أن هذا المعروف من فضل الله وأن هذا الفضل يسره الله على يد هذا الإنسان، فإذا شفع لك إنسان شفاعة أو أهدى لك هدية، أو عمل لك خير، أو أي أمر من الأمور فهذا من فضل الله عز وجل، ويجب أن تشكر الذي فعل لك هذا الخير بأمر الله تبارك وتعالى، وتعتقد أن هذا من فضل الله وأن الشكر لله ثم لفلان. ولكن عندما تقول من فضل الله (و) فضل فلان، فالواو هنا للتشريك. والصحيح أن تقول من فضل الله (ثم) فضل فلان، فهذا ليس من الشرك بل من التوحيد.

 

35- ما حكم التوسل بأدعيه الرسول صلي الله عليه وسلم أو بدعاء الصالحين؟

إذا دعا الإنسان بما دعا به الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا أفضل شيء لأنه عليه الصلاة والسلام أوتى جوامع الكلم وهو أعلم الخلق بالخير والشر، لذلك كان الدعاء بأدعية النبي صلى الله عليه وسلم هو أكمل أنواع الدعاء.  أما إذا قصد صاحب السؤال أن الرسول يدعو له طبعا هذا كان في حياته صلي الله عليه وسلم، أما بعد موته صلي الله عليه وسلم فلا سبيل إلى أن يدعو الرسول لأي أحد من الأمة، أما شفاعة النبي فتكون في الآخرة في حياته عندما يبعث العباد فان النبي صلي الله عليه وسلم قد يدعو ويشفع لبعض الأفراد بالخصوص من أمته صلوات الله وسلامه عليه، فيشفع في دخول الجنة، ويشفع في تخفيف العذاب من النار، وله شفاعات عظمي كثيرة، لكن هذا في الآخرة، أما في الدنيا فلا يطلب منه شيء صلي الله عليه وسلم، أما التوسل بدعاء الصالحين الأحياء فجائز كأن تطلب منه أن يدعو لك أو لأهلك.

 

36- سمعت من بعض الناس يقول أنه ورد حديث أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سمع الصحابة يأتون سورة المسد {تبت يدا} يقول لا تؤذوني في أهلي؟

 

هذا كفر بالله تبارك وتعالى لأن معناه أن الله قد آذى النبي عندما أنزل {تبت يدا أبي لهب وتب} فأبو لهب عم النبي لكنه كفر، والكفر يقطع الصلة بالمسلم، فالمسلم إذا كان أبوه من كفر يجب أن يعاديه في الله عز وجل بل يقتله إذا تلاقيا في القتال، أما الاعتقاد أن كلام الله عز وجل عن أبي لهب الذي كفر وسب النبي وتهدده بالوعيد وقال له تبا لك سائر اليوم، هو أذى للرسول صلى الله عليه وسلم فهذا كفر، لأن القرآن حق، والنبي أول من آمن بالقرآن وعادى به أهله الذين لم يسلموا، وهذا هو الإيمان الخالص أن المؤمن إذا رأى أقرب الناس إليه عدو لله يجب أن يعاديه في الله، كما كان من إبراهيم {وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم}. فلا شك أن من أصول الإيمان أن نوالي من والى الله تبارك وتعالى وأن نعادي من عادى الله جل وعلا.

 

37 - هل يتأذى الله تبارك وتعالى بشتمه وسبه؟  

 

الله سبحانه و تعالي يغضب من سبه أو شتمه، لا شك فالرب تبارك و تعالي من صفته انه يغضب ويعاقب كما في قول الله تبارك و تعالي {غضب الله عليهم و لعنهم و اعد لهم جهنم و ساءت مصيرا} لكن الله سبحانه و تعالي ليس مثل البشر الذي لو سببته أو شتمته تكون قد آذيته وأحزنته،  لكن الرب سبحانه و تعالى فوق أن يصيبه في ذاته ألم من خلقه، فمهما كان العباد على أشقي قلب رجل واحد ما ضر الرب تبارك و تعالي كما في الحديث [لو أن أولكم و أخر كم و إنسكم و جنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكه شيء] والذي يفعل الشر لا يضر إلا نفسه فالله لا يطوله الضرر من عباده سبحانه و تعالي لكن هل يؤذيه من شتمه؟ نعم. كما جاء في الحديث القدسي [شتمني ابن آدم و ليس له ذلك فأما شتمه إياي فقوله أن لي ولد وأنا الواحد الأحد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد]، وكما قال النبي صلوات الله و سلامه عليه: [لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل إنه يشرك به ويجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم] .

 

38- جاء في الحديث الصحيح ما معناه أن الصحابة أكلوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا إنا نجد في أنفسنا شيئا لأن يخر أحدنا من السماء خير له من أن يتلفظ به. فقال صلى الله عليه وسلم: [ذلك صريح الإيمان] كما جاء في حديث آخر: [إن الله يتجاوز عن عباده ما حدثوا به أنفسهم ما لم يصرحوا بذلك] لقد أشكل عليّ فهم هذين الحديثين لأن ما تعلمناه من عقيدة أهل السنة أن ما في القلب سواء كان اعتقاد القلب أم عمله شرط في صحة الإيمان فيجب ألا يأتيه الشك فكيف يتفق كلام الصحابة مع ذلك الأصل نرجو إيضاح المقصود من قول الصحابة بذلك.

 

أولا كلام الصحابة (إنا نجد في أنفسنا شيئا لأن يخر أحدنا من السماء خير له من أن يتلفظ به) هو شيء من قذف الشيطان ووسواسه، يلقي شيء في الصدر، وقول النبي صلى الله عليه وسلم  [ذلك صريح الإيمان] يعني رفضه وبيان أن هذا الكلام في غاية السوء وإن الواحد منهم يتمنى أن يموت ولا يتلفظ مجرد التلفظ، من تشكيك الشيطان للمؤمن في ربه في خالقه في الجنة في النار.  يقول الصحابي أنا لا أستطيع أن أقول هذا لأنها أمر كبير أن أهوى من السماء أهون على من أن أتلفظ بها لا أن أعتقدها.

فالنبي قال [ذلك صريح الإيمان يعني] يعني رفض الوسواس هو صريح الإيمان، فإذا قبلت ما قاله الشيطان لك وما ألقاه في صدرك من التشكيك كفرت حتى لو ما تكلمت به. فالكفر يكون بالقلب.

أما حديث [أن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به نفسها ما لم يصرحوا به] فمن رحمة الله وسبحانه وتعالى أنه لا يحاسب الإنسان على حديث النفس والخواطر التي يلقيها الشيطان في قلبك.

 

39- كيف التوفيق بين قول الله تعالى {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} وبين قوله عليه الصلاة والسلام [حفت الجنة بالمكاره] ما المكاره المقصودة بالحديث؟

 

قول الله تعالى {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} جاء بالمنافقين الذين كرهوا تشريع الله تبارك وتعالى، كالأمر مثلا بموالاة المؤمنين ومعاداة الكفار هم كرهوا هذا، والجهاد في سبيل الله وغيرها من الأمور الأخرى التي شرعها الله تبارك وتعالى، هؤلاء أحبط الله أعمالهم الصالحة، فصلاتهم وصيامهم وإنفاقهم يمحى عليهم {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم}

كذلك جهاده مع الرسول عندما يخرج في غزوة لكن ليس له من الأجر شيء لأنه يخرج وهو كاره.

أما قول النبي [حفت الجنة بالمكارة] تعني أن المؤمن قد يكره المشقة الموجودة في التشريع كراهة بشرية لكنه ليس كاره لأصل التشريع، مثل الصوم، والخروج للجهاد، وترك الأهل والأولاد، والهجرة في سبيل الله وما فيها من مشقات كالحج أيضاً عندما يكون هناك زحام وترمي الجمرات وقت الزحام والحر، وإسباغ الوضوء على المكاره أنت نائم في البر ودرجة الحرارة تحت الصفر وليس عندك نار جاهزة لكي تسخن الماء ولا بد أن تتوضأ، والجنة كذلك طريقها مليء بالشوك ولكي تصل إلى الجنة لا بد أن تمشي على الشوك، فهذه هي المكاره، والمكاره هنا ليست مكاره تشريع، لا إنما مكاره المشقة التي فيها.

 

40- ما حكم أهل الكتاب الذين يكفرون بالإنجيل وبعيسى عليه السلام؟

 

هؤلاء ليسوا من أهل الكتاب، كمثل المسلم الذي يولد من أبوين مسلمين واسمه عبدالله أو عبدالرحمن لكنه لا يؤمن بالقرآن ولا يؤمن بمحمد فهذا مسلم اسماً فقط، ولكنه كافراً بالله وتجري عليه أحكام الكفر، فلا نزوجه حتى ولو كان اسمه عبدالله أو اسمه عبدالرحمن ويعامل معاملة الكفار، وكذلك لو كان عندنا فاطمة أو عائشة ولكنها تكفر بالله تبارك وتعالى ولا تؤمن به ولا تؤمن بالقرآن فلا يجوز الزواج بها.

 

41- لماذا سمي بعض الرسل بأولي العزم؟

 

العزم هو أخذ الأمور بالقوة والشدة وعدم التراخي، فالله عزوجل قال عن الرسل: {فضلنا بعضهم على بعض} منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات، فبعض الرسل كانوا في العزم أقوى من بعضهم الآخر، ومنهم نوح عليه السلام، حيث عاش 950 سنة في دعوة قوم كفار شديدي الكفر، وكذلك إبراهيم عليه السلام الذي ابتلاه الله تبارك وتعالى وأمره بأمور شاقة، فقد قابل كل قومه وهو شاب وأعلن لهم التوحيد، وحطم أشرف وأقدس شيء عندهم وهي أصنامهم، وهو يعلم أنهم سيعذبوه، ولم يقل لنفسه لماذا فعلت كل هذا، ولماذا أدخلت نفسي في المشاكل، كذلك موسى عليه السلام قابل أكبر جبار  في وقته فرعون بكل بسالة، وتحمل منهم الأذى الكثير،  وكذلك عيسى عليه السلام، ونبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه فنبينا محمد لا أشجع منه ولا أقوى منه صلوات الله وسلامه عليه فهؤلاء أولو العزم من الرسل فالله قال لرسوله: {فاصبر كما صبر أولي العزم من الرسل ولا تستعجل}.

 

42- كيف التوفيق بين قول الله تعالى {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} وبين قوله عليه الصلاة والسلام [حفت الجنة بالمكاره] ما المكاره المقصودة بالحديث؟

 

قوله تعالى {ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم} هذه آية من سورة محمد تتكلم عن المنافقين بأنهم كرهوا تشريع الله تبارك وتعالى كالأمر مثلا بموالاة المؤمنين ومعاداة الكفار، والجهاد والإنفاق في سبيل الله، والصلاة والصيام. هؤلاء أحبط الله تبارك وتعالى أعمالهم الصالحة {قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم}، أما قول النبي صلى الله عليه وسلم [حفت الجنة بالمكاره] المكاره هي المشقات التي تكرهها النفس للمشقة التي فيها، فالمؤمن قد يكره المشقة الموجودة في الصوم والصلاة والجهاد والحج وإسباغ الوضوء على المكاره.. لكنه ليس كارهاً لأصل التشريع، وهذا هو الفرق، هناك من يكره المشقة الموجودة في بعض ما شرعه الله، وهناك من يكره أصل تشريعه سبحانه وتعالى كالمنافقين.

والخلاصة أن الكراهة الواردة في الحديث ليست كراهة للتشريع، وإنما كراهة للمشقة التي فيها.

 

***