Asolfqh

باب أصول الفقه  

 

أسئلة الباب

 

1- ما موقف الشخص من اختلاف العلماء..

2- النصوص التي ليست قاطعة في الدلالة هل الأخذ..

3- ما هو مفهوم الفتوى..

4- ما معنى قول علماء الأصول بأن السبب..

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- ما موقف الشخص من اختلاف العلماء وما موقفه من اختلاف اجتهاداتهم في الفتوى وإن احتج كل منهم بدليل صحيح هل يختار الأيسر أو الأحوط وإن لم يختر الأحوط هل عليه إثم؟

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،،،

المسلم الذي هو من عوام المسلمين عليه أن يتعلم دينه من أهل العلم، وأن يسأل أهل الذكر عما يشكل عليه، ويستفتي من يثق في دينه وأمانته، ويكون في كل ذلك سائلاً عن حكم الله وحكم رسوله، وإذا تبين له الحق من كلام الله وكلام رسوله فلا يجوز له أن يتركه لقول قائل كائناً من كان لأن الله تعبدنا بكلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فقط وإذا لم يكن في المسألة حكم صريح لله ورسوله وكانت المسألة من مسائل الاجتهاد (فللمسلم أن يتبع من يثق في دينه وعلمه) وإذا اختلف أهل العلم في مسألة من المسائل وجب على المسلم أن يتبع ما يظنه أقرب للحق والصواب، وما يطمئن إليه قلبه كما قال صلى الله عليه وسلم: [استفت قلبك وإن أفتاك المفتون] (حسن رواه البخاري في التاريخ).

وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: [البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع الناس عليك] (صحيح مسلم). ولا يجوز للمسلم أن يتتبع رخص العلماء، وما يسمى بالأسهل في كل مذهب، فإنه من تتبع رخص العلماء اجتمع فيه الشر كله، ووجد من الفتاوى ما يستحل فيه كثير المحرمات.

ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص بعينه من العلماء -الأئمة الأربع أو غيرهم- في كل ما يقول، وعلى المسلم إذا نزلت به نازلة أن يستفتي من يعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله امتثالاً لقوله تعالى {فسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (النحل:43).

قال شيخ الإسلام: وإذا نزلت بالمسلم نازلة فإنه يستفتي من اعتقد أنه يفتيه بشرع الله ورسوله من أي مذهب كان، ولا يجب على أحد من المسلمين تقليد شخص معين من العلماء في كل ما يقول، ولا يجب على أحد من المسلمين التزام مذهب شخص معين من العلماء في كل ما يوجبه ويخبر به، بل كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباع شخص لمذهب بعينه لعجزه عن معرفة الشرع من غير جهته إنما هو مسوغ له، ليس هو مما يجب على كل أحد إذا أمكنه معرفة الشرع بغير ذلك الطريق، بل كل أحد عليه أن يتقي الله ما استطاع، ويطلب علم ما أمر الله به ورسوله، فيفعل المأمور ويترك المحظور. أ.هـ (مجموع الفتاوى 20/208-209).

وقال الإمام أبو عمر بن عبدالبر: والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة، والإجماع والقياس على الأصول منها. فإذا استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة، فإذا تبين ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين، فإذا اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد.. إلى أن قال: هذا حال من لا يمعن النظر، وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لا يفتي ولا يقضي حتى يتبين له وجه ما يفتي به من الكتاب والسنة والإجماع أو ما كان على هذه الأوجه. أ.هـ (جامع بيان العلم وفضله 2/80-81).

وإنما يسوغ للمرء اتباع أحد الأئمة بثلاثة شروط:

الأول: أن يعتقد أن لا عصمة لأحد من الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قال شيخ الإسلام: واتفقوا كلهم على أنه ليس أحد معصوماً في كل ما يأمر وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال غير واحد من الأئمة كل الناس يؤخذ بكلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله قد نهوا الناس عن تقليدهم، وذلك هو الواجب عليهم، فقال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه، ومالك كان يقول: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فأعرضوا قولي على الكتاب والسنة.. والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط.. والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي، ولا الثوري وتعلموا كما تعلمنا (مجموع الفتاوى 20/120-122). الثاني: أن يجعل الحق طلبته فمتى استبان له أن القول الراجح بالأدلة في مسألة ما خلاف ما عليه مذهبه أخذ بالراجح دون

تردد. قال الإمام الشافعي: أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس (إعلام الموقعين 2/263).

الثالث: ألا يعقد عليه ولاءً ولا براءً فلا يخص بالموالاة مذهبه، ولا يعادي أحداً لأجل أنه لم يلتزم المذهب الذي يتبعه.. ولا يجب الاجتهاد على كل أحد.. قال الخطيب البغدادي: أما ما يسوغ له التقليد فهو العامي الذي لا يعرف طرق الأحكام الشرعية، فيجوز له أن يقلد عالماً، ويعمل بقوله.. إلى أن قال: وحكي عن بعض المعتزلة أنه قال: لا يجوز للعامي العمل بقول العالم حتى يعرف علة الحكم، وإذا سأل العالم فإنما يسأله أن يعرف طريق الحكم، فإذا عرفه وقف عليه وعمل به، وهذا غلط لأنه لا سبيل للعامي إلى الوقوف على ذلك إلا بعد أن يتفقه سنين كثيرة ويخالط الفقهاء المدة الطويلة، ويتحقق طرق القياس ويعلم ما يصححه وما يفسده، وما يجب تقديمه على غيره من الأدلة. وفي تكليف العامة بذلك تكليف ما لا يطيقونه ولا سبيل لهم إليه (الفقيه والمتفقه 68-69).

وقال شيخ الإسلام: والذي عليه جماهير الأمة أن الاجتهاد جائز في الجملة والتقليد جائز في الجملة لا يوجبون على كل أحد ويحرمون التقليد، ولا يوجبون التقليد على كل أحد ويحرمون الاجتهاد، وأن الاجتهاد جائز للقادر على الاجتهاد، والتقليد جائز للعاجز عن الاجتهاد، فأما القادر على الاجتهاد فهل يجوز له التقليد؟ هذا فيه خلاف، والصحيح أنه يجوز حيث عجز عن الاجتهاد: إما لتكافؤ الأدلة، وإما لضيق الوقت عن الاجتهاد، وإما لعدم ظهور دليل له فإنه حيث عجز سقط عنه وجوب ما عجز عنه وانتقل إلى بدله وهو التقليد، كما لو عجز عن الطهارة بالماء (مجموع الفتاوى 20/203-204).

وقال أيضاً: كذلك المسائل الفروعية: من غالية المتكلمة والمتفقه من يوجب النظر والاجتهاد فيها على كل أحد حتى على العامة! وهذا ضعيف لأنه لو كان طلب علمها واجباً على الأعيان فإنما يجب مع القدرة، والقدرة على معرفتها من الأدلة المفصلة تتعذر أو تتعسر على أكثر العامة، وبإزائهم من أتباع المذاهب يوجب التقليد فيها على جميع من بعد الأئمة: علمائها وعوامهم! (مجموع الفتاوى 20/203).

ولما كان العلماء غير معصومين عن الخطأ والوهم، فإن الواجب اجتناب زلاتهم، وعدم الاقتداء بهم فيها، وقد حذر السلف من زلة العالم.. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون (أخرجه الدارمي بسند صحيح 1/71). وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة ضلالة على لسان الحكيم (أخرجه أبو داود بسند صحيح). وقال ابن عباس رضي الله عنه: ويل للأتباع من زلة العالم. قيل: وكيف؟ قال: يقول العالم الشيء برأيه، فيلقى من هو أعلم منه برسول الله فيخبره فيرجع، ويقضي الأتباع بما حكم (أخرجه ابن عبدالبر في الجامع بسند حسن 2/112).

وقد أجمع أهل العلم على تحريم تلقط الرخص المترتبة على زلات العلماء، قال سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع الشر كله، وعلق ابن عبدالبر على ذلك بقوله: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافاً (جامع بيان العلم وفضله 2/91-92). وقال الأوزاعي: من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام (سير أعلام النبلاء 7/125). والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

 

2- النصوص التي ليست قاطعة في الدلالة هل الأخذ بأحد الآراء الفقهية فيها معاندة؟

 

النصوص التي ليست بقاطعة الدلالة قليلة ، فالمتشابه في القرآن قليل، وعامة القرآن محكم، وخاصة أمور الحلال والحرام، وكذلك في السنة ولكن إذا وجد هناك تعارض في الأدلة، أو فيه نصوص تحتمل اكثر من معنى،  فالأخذ ينبغي ألا يكون بالهوى، وإنما بالاجتهاد، والاجتهاد إنما هو بذل الجهد للوصول إلى ما تظن أنه حكم الله وإن كنت لست من أهل الاجتهاد، تجتهد في أن تتبع ما هو أقرب للصواب وأظهر للحق، فإذا لم يستدلك الأمر، فاجتهد إلى قلبك.

 

3- ما هو مفهوم الفتوى الشرعية؟ وهل يوجد فرق بينها وبين الحكم الشرعي؟

 

الفرق بين الفتوى الشرعية والحكم الشرعي هو أن الفتوى الشرعية تحتاج إلى اجتهاد، أما الحكم الشرعي قد لا يحتاج إلى اجتهاد، مثل واحد يسألك ما حكم شرب الخمر؟ فترد عليه إنها حرام. لأن هذه قضيه ما فيها اجتهاد يعرفها كل مسلم يسمع كلام الله تبارك وتعالى. أو يسألك آخر: كم ركعة في صلاه الظهر؟ فترد عليه: أربعه. فهذه ليست فتية.

ولكن الفتيه أن يقع للإنسان أمر، فيستفتي فيه أهل العلم، كأن يسألك واحد: أعمل في بنك ربوي ما حكم عملي؟ فهذا يحتاج بيان الحكم الشرعي وبيان ما الذي يجب عليه نحو الله في مثل هذا.

والفتيه لا تكون إلا من أهل الاجتهاد، ويجب على من يعمل بالفتية أن يكون عالماً بالكتاب والسنة وأن يكون طالب علم متمكن. لديه علم بالعربية، وعلم بأحوال الناس حتى لا يستغله السائل لأن هناك من يوجه سؤاله بطريقه معينه ليستحل بها الحرام، فلا بد أن يكون من أهل الفهم والفقه.

 

4- ما معنى قول علماء الأصول بأن السبب يلزم من عدمه العدم ويلزم من وجوده الوجود؟ وما الفرق بين السبب والعلة؟

 

هذا الكلام في أصول الفقه، ويقصدون بالسبب أو العلة هو ما يعلق عليه الحكم وهو أمر ظاهر، مثل لماذا نصلي الظهر؟ ما العلة في صلاة الظهر؟ العلة هي زوال الشمس، وما العلة في صلاة المغرب؟ العلة هي غروب الشمس. لماذا تجب علينا الصلاة هنا؟ وجبت عليك صلاة اسمها المغرب لأن الله عز وجل علّق هذا الحكم وهو صلاة المغرب بهذه الشيء الظاهر وهو غروب الشمس.

إذا كان عندك عصير عنب  وتركته في الحر يوم، ثم وجدت هذا العنب فار بالزبد وأصبح مليء بالكحول فقد صار خمراً يحرم شربه. في حين أنه قبل ساعات كان شراباً حلالاً عندما كان عصيراً في الثلاجة. فما علة التحريم؟ علة التحريم هي الإسكار. ووجود هذه العلة تحرم شربه وتوجب رميه.

فيقولون الإسكار علة لتحريم الخمر، فالخمر في الأساس شراب طاهر أساسه عصير من أي مادة، فالعنب يصبح نبيذ، وعصير البصل يصبح ويسكي، فالبصل في الأساس حلال لكن عندما يجعلونه ويسكي يكون حراماً لأن فيه علة الاسكار.

فالعلة أو السبب هو ما يسمونه مناط الحكم الذي يعلق عليه الحكم فمثلا فلان يُجلد أربعين جلدة هذا حكم. ما علة هذا؟ علته أنه شرب خمر، فالسكر علة لضربه وإقامة الحد عليه، وبعض أهل العلم يفرق بين العلة والسبب، فيجعلون السبب هو ما لا يُعقل معناه والعلة هي ما يُعقل معناها، مثل زوال الشمس لماذا أوجب الله تبارك وتعالى علينا صلاة عند زوال الشمس؟ وصلاة عند غروب الشمس؟ يعني لماذا علق الله صلاة بهذا الوقت؟ فهذا أمر لا يُعقل معناه هذا أمر من الله سبحانه وتعالى فهذا يسمونه سبب، أما العلة فهي الأمر الذي علق الشارع الحكم به، كتحريم الخمر شرعه لعلة معقولة نعقل معناها لأنه إذا شرب الإنسان الخمر يضيع عقله وإذا ضاع عقلة قام بأعمال المجانين. وعليه فالعلة هي ما كان معقول المعنى، والسبب هو ما كان غير معقول المعنى.

 

***