Daawa

باب الدعوة

 

أسئلة الباب

 

1- إخوتي.. في الحقيقة إن هناك أمر في غاية الإرباك..

2- أنا شاب في الثامنة عشر من عمري..

3- خرجنا فارين من بلادنا حيث نتعرض فيها للملاحقة والتعذيب، هل يجوز..

4- في دولة الهند يوجد رجل يسمونه "مولى صاحب" وهو شخص له مكانة كبيرة..

5- لقد أسلمت ومن وقف بجانبي وتصدى الأذى عني يعايرني بما صرفه..

6- أنا شاب تونسي أسعى جاهدا نحو الالتزام وسلوك درب الصالحين بعد..

7- أنا شاب في 24 من العمر من ولاية باتنة من الجزائر أدرس بالجامعة السنة..

8- رجل مقدم على عملية في القلب. فماذا يجب..

9- نرجو توضيح حكم الشرع فيمن يسافر إلى بلد أجنبي..

10- عند قراءتي أو سماعي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض الأدعية أو..

11- هل يجوز لمن يدعو إلى الله تعالى أن يهتم بدعوة..

12- نعلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فما بالنا فيمن..

13- إذا كان المستفتي يسأل أهل العلم وكل واحد منهم يفتيه بخلاف..

14- أحيانا أشعر بالنفور من بعض إخواني الملتزمين واستثقل..

15- طاعتي لا تسير في الصاعد بل لا تستمر ولكن..

16- أن العبد إذا جاءته الهداية فلن يهتدي إلا أن يشاء الله ..

17- بعض المشايخ يدعون بعد الدرس ويأمن المستمعون..

 

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- إخوتي.. في الحقيقة إن هناك أمر في غاية الإرباك والحيرة بالنسبة إلي، أنا مهندس في أحد الفروع العلمية الحديثة نوعا ما خاصة في بلادنا وقد وضعت نصب عيني خدمة الدين والوطن، ولكن كل وقتي أقضيه في العمل والمطالعة المتعلقة به، وليس لدي الوقت الكافي لدراسة العلوم الشرعية ولزوم حلق الذكر وحفظ الأحاديث والمتون أو حتى سماع الأشرطة الدينية. هل علي الاستمرار في عملي أم علي الانصراف الى تحصيل العلم الشرعي؟

 

إذا النية في عملكم الدنيوي هو أن يكون لله، وأن تنفع به المسلمين ابتغاء مرضاة الله فأنت مأجور عليه إن شاء الله، وعليك مع إهتمامك بعملك الدنيوي أن تهتم بتحصيل العلم الضروري لتكون مسلماً صالحاً. حاول أن تحفظ ولو ثلاثة اجزاء من القرآن الكريم مع معرفة تفسيرها واربعين حديثا من احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، وكتابا في الإيمان، كما أوصيك بكتاب الصراط وتجده على الموقع ففيه العلم الواجب.

 

2- أنا شاب في الثامنة عشر من عمري ووهبني الله هبة عجيبة هي سرعة الحفظ ولكن لدي همة متقلبة متذبذبة، كيف احصل على الهمة والحافز في الحصول على العلم الشرعي؟

 

وفقك الله لكل خير.. ما عليك عمله هو الاتصال بأحد العلماء والمشايخ ليضع معك جدولاً لحفظ القرآن والسنة النبوية ومتون العلوم، ومنهجاً للتحصيل، لعل الله أن يبلغك ما تريد من العلم والتعليم.

 

3- خرجنا فارين من بلادنا حيث نتعرض فيها للملاحقة والتعذيب، هل يجوز لنا أخذ الجنسية البريطانية حيث انهم يشترطون للحصول عليها التوقيع على ورقة فيها قسم وتعهد وأنت بالخيار فإما تختار القسم أو أن توقع على التعهد، منطوق القسم هو: "أنا فلان ابن فلان أقسم بقدرة الرب في حال كوني أصبح مواطناً انجليزيا أن اقدم الولاء التام والخالص للملكة اليزابث وورثتها الشرعيين" وأما منطوق التعهد فهو كالتالي: "انا فلان ابن فلان اتعهد في كوني أصبح مواطناً انجليزيا أن اقدم الولاء التام والخالص للملكة اليزابث وورثتها الشرعيين"، والسؤال كالتالي: هل يجوز للمسلم ابتداء أخذ الجنسية البريطانية؟ وهل من أقدم على هذا الامر مستصحباً لواقع وطننا الاصلي وقام بالتوقيع على القسم المذكور سالفاً يعتبر قد وقع في الكفر؟

 

أن يلتحق المسلم بالكفار ويعيش بن أظهرهم ويأخذ جنسيتهم هو في حكم الكفر، ولا يباح إلا فيما اتيح فيه قول كلمة الكفر مع اطمئنان القلب، فمن كان في مثل حالكم مضطراً إلى الفرار إلى بلاد الكفار وإلا قتل في بلده، فله ذلك للإضطرار، وعليه ترك ذلك عند أول بادرة إلى رفع الفتنة. وأما من التحق بالكفار ثم فتن عندهم وعاش كما يعيشون وخسر دينه فهي ردة، وكان شأنه كمن فر من القتل إلى الكفر، ومن الشهادة إلى الرضا بالحياة الدنيا وترك الدين، نسأل الله الثبات والعصمة للجميع.

 

4- في دولة الهند يوجد رجل يسمونه "مولى صاحب" وهو شخص له مكانة كبيرة بينهم وهو يلقى لهم المحاضرات ويعلمهم تفسير القرآن، وهو ينفق على الأرامل ويوزع الأموال على المساكين ويزوج المقدورين، وتوجد عائلات تعطيه الأموال لأنه يعمل بنية الخير. ولكن الشي الذي أريد أن أعرفه إذا كان يجوز أم لا يجوز أن يذهب المسلمون إليه ويوعدونه بأنهم لن يعملوا المعصية، ويتعهدون له بعمل الصالحات والعبادات، وإذا أخطأ وعمل ذنب يخرج من الجماعة، وإذا رجع وتعهد مرة أخرى فإنه يستقبله مرة أخرى ويسامحه بأن يرجع للجماعة، وبعد وفاته يعين شخص آخر يحل مكانه ويعمل نفس العمل هل هذا مقبول هذا الذي يفعله؟

 

لا بأس بذلك لكن على هذا (المولى) أن يرشدهم إلى التوبة بينهم وبين الله، أما أن يأخذ هو العهد عليهم فلا، لأنه ليس لأحد أن يعاهد على مثل ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.

 

5- لقد أسلمت ومن وقف بجانبي وتصدى الأذى عني يعايرني بما صرفه علي من مال وجهد للوقوف معي، علماً أنني لم أكن محتاجاً لأحد قبل الإسلام والمسيحيين أبداً لم يذلوا أحد؟ وأنا لا أريد مالاً بل أبحث عن رد كرامة، فهل لا يزال الإسلام بخير!! وهل يوجد من يرفع عني الإهانة والمعايرة لأعرفه هذا المسلم الذي أذلني بما دفعه لي من مال تحت بند الصدقة لمن دخل الإسلام حديثاً؟

 

إذا كنت قد دخلت الإسلام فهذه نعمة عظيمة لا تقدر بثمن، فاحمد الله على الهداية، وأما من تسبب في ذلك بأن دعاك للإسلام فأجره على الله إن كان صادقاً مخلصاً في عمله لله، وإذا أهانك بعد ذلك فأنه يحبط عمله، ولا ينبغي أن يدفعك ذلك إلى الكفر والردة، أو الظلم.

 

6- أنا شاب تونسي أسعى جاهدا نحو الالتزام وسلوك درب الصالحين بعد حياة اتسمت بالضياع والظلمة تمكنت بمعونة الله وتوفيقه من انتشال نفسي من هذا المستنقع وعقدت العزم على التغيير. وبالفعل خطوت خطواتي الأولى بتوفيق من الله فتقيدت بالصلاة بعد أن كنت هاجرا لها تماما فالتزمت بتأديتها جماعة في المسجد.

قابلت مشاكل عديدة في ترويض هذه النفس العاصية فألزمتها بصلاة الفجر يومياً استعصت علي فما كان منى إلا أن تحملت مسؤولية فتح المسجد لصلاة الفجر إمعانا في إذلالها وإخضاعها وبعد فترة ليست القصيرة شعرت باستكانة فلقد تعودت الصلاة وأصبحت لا أجد فيها جديدا تكاد تصبح نوعا من الرياء بعد أن كنت أتلذذ بتأديتها. وخوفا من تفاقم الأمر وخطورته حاولت أن انتقل إلى مرحلة أخرى من شأنها أن تعيد لي تلك اللذة السلبية فبدأت بقراءة الكتب وسماع الأشرطة والتكثيف من سماع القران حاولت حتى الحفظ لكنى لم أوفق. والآن أنا أشهد فترة انتكاس وركود وبرود لا أعرف سببها حاولت أن أجد حلا فاجتهدت وبحثت عن مشايخ أو حلق علم انتظم فيها، واشعر والله اعلم انه هذا الذي ينقصني ولكنه ليس بيدي فأنا في منطقة أو الأحرى بلد يندر أن لم يستحيل فيه العثور على علماء دين مع بيئة بعيدة كل البعد عن التدين وهذا يقهرني ويتعبني. أسعى إلى تطوير نفسي ومعرفة ديني لكن كل مجهودي وللأسف يبق عبارة عن صلاة وبضع كتيبات وأحرف وأفكار مشتتة يتيمة عجزت ان اصدح بها. ومما زادنى انتكاسا أنى أرى أناسا ممن يدعون الالتزام مفرطين هائمين مرائين مما يضاعف انتكاسى اكثر، حاولت التجاهل ولكنى عجزت. رجاء أعني لقد تعبت حقا ولم اعد قادرا على مزيد الاحتمال. رجائي أن تعينني فأنا في جهنم ولا أبالغ صدقني لم اعد احتمل الأمر يتزايد يوما بعد يوم في تفاقم وتأزم مستمر انقذني.

 

أعانك الله ووفقك. التزم قراءة القرآن والنظر في تفسير الإمام ابن كثير وقراءة السيرة، وعليك البحث عن إخوة صالحين ليكون ذلك عوناً لك في الدين، وإذا كنت تشعر بغربة الإسلام فابشر فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فطوبى للغرباء].

 

7- أنا شاب في 24 من العمر من ولاية باتنة من الجزائر أدرس بالجامعة السنة الثالثة هندسة الإعلام وقد ضيعت بضع سنين دون دراسة نظرا لظروف سيئة مرت بي، وأريد أن أقوم بمشروع هذا نصه:

أقوم إن شاء الله بتسجيل حصص ومحاضرات وبرامج لبعض المشايخ والدعاة من القنوات الفضائية الهادفة كقناة المجد، وخير، وإقرأ، والفجر، وغيرها ونسخها على أقراص مضغوطة وبيعها علما أنه لا يوجد عندنا بالجزائر مكاتب أو دور تسجيل معتمدة تقوم بتوزيع أقراص أصلية ولو وجدنا بعض الأقراص أقول بعض الأصلية فثمنها باهظ كما توجد بعض التسجيلات التي تقوم بهذا العمل لكن دون ترخيص وتقوم ببيع موادها لكن دون العناية بتسلسل المواضيع.

وقد قمت بإرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني لبعض هذه القنوات لطلب الترخيص منها لهذا العمل لكن لم ألق ردا إلى يومنا هذا في حين ان رسائلي المبعوثة إلى كندا وألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية تلقى آذانا صاغية وألقى ردودا شافية، مع العلم أن كل الأقراص في بلادنا تنسخ سواءا كانت دينية أو أقراص أفلام أو غناء وتباع بنفس الثمن وسيكون ثمن القرص تعويضا لثمن القرص الفارغ+حق آلة النسخ+ثمن الغلاف+حق الأتعاب.

فهل لكم أن تفتونا عن جواز أو عدم جواز هذا العمل وأنا أريد به نشر الخير وجمع بعض المال لأعف نفسي وأتزوج لأن الفتن عندنا كقطع الليل المظلم ولا يوجد لدينا مشايخ ولا علماء ولا حتى محاضرات علمية نافعة وإذا أصبح الحلال عسيرا أصبح الحرام يسيرا. ونفس السؤال بالنسبة للتحميل من الانترنت وجزاكم الله كل خير.

 

لا بأس بنشر العلم.

 

8- رجل مقدم على عملية في القلب. فماذا يجب أن يفعل من الطاعات قبل العملية؟

 

عليه أن يستعين بالله تبارك وتعالى، ويلجأ إلى الله تبارك وتعالى ويدعوه، وإن كان له وصية في شيء يوصي، وإن كان عليه دين يقضيه، ويعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله تبارك وتعالى له، وأن العمر بيد الله تبارك وتعالى وكثرة الاستغفار وقول لا إله إلا الله.

 

9- نرجو توضيح حكم الشرع فيمن يسافر إلى بلد أجنبي طلبا للعلم، ثم للرزق ثم العمل من أجل الإنفاق الشخصي، وليس لجمع الملايين، حيث لا يوجد من يعولني أو ينفق علي، وآسف إذا كان قدري أن أسافر إلى تلك البلاد فبماذا تنصحون من أجل الحفاظ على الدين؟

 

يبدو والله أعلم أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار من أجل الدنيا، وإنما يجوز فقط من أجل الدين كالدعوة إلى الله، أو الفرار بالدين من بلد لا يأمن فيه على دينه إلى بلد من بلاد الكفار لكنه يأمن فيه على دينه، أما السفر إليهم من أجل الدنيا ربما كان فيه ضياع للدين وخاصة في مثل هذه الأوقات، وقد ضاع دين كثير من الذين هاجروا للدنيا فهناك اثنين مليون مسلم من بلاد الشام سافروا إلى أمريكا اللاتينية الآن قد انقطعت صلتهم بالإسلام بل بالعربية نهائياً، إضافة للملايين الذين هاجروا من أماكن أخرى بعد الحرب العالمية، ثم انسلخ عامتهم عن الدين، وقد شاهدنا كثيراً من الناس الذين آثروا الحياة هناك وبقوا على دينهم كانوا كالقابض على الجمر، ثم إذا استطاع أن يبقى على دينه لا يستطيع أن يتحكم في أولاده، فان الأولاد ينفلتون منه، لما يتعلموه في المدارس، فالأطفال الذين في سن الثامنة لهم حصة رسميه عن العلاقة الجنسية، والأب هناك لا يستطيع أن ينهى أولاده عن المنكر، فإذا كلمهم أو ضربهم وعلمت حكومتهم بذلك، يسحبونه ويضربونه لأنه حرم طفله أو ضربه أو تدخل في خصوصياته.

فهذا أمر في غاية الفظاعة لا ينبغي أن يسافر إنسان إلى هذه البلاد إلا لأمر من أمور الدين أما لأمر من أمور الدنيا، فعليه أن يبحث عن باب آخر لا يفقد فيه دينه.

 

10- عند قراءتي أو سماعي لحديث النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض الأدعية أو سماعي لبعض الأشرطة أجدني خاشعا لله اكثر من قراءتي للقرآن في بعض الأحيان فهل يدل هذا على نقص في الإيمان؟

 

إنما يكون هذا لعدم فهم القرآن وفقهه، فلا شك أنه لا أفضل ولا أعلى من كلام الله تبارك وتعالى، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه سبحانه وتعالى، لكن بعض الناس لا يتأثر بالقرآن لعدم العلم به، إما لأن لغته العربية ضعيفة، أو لأن التفسير على أنحاء مختلفة، أو ليس عنده علم بالسنة، أو ليس عنده علم بارتباط آيات القرآن ببعضها البعض، مما يجعله يقرأ القرآن ولا يكون بمستوى الفهم والفقه فيه.

أما قول السائل أنه يكون أشد خشوعاً عند سماع شريط أو سماع موعظة من أحد، فذلك يكون لأن صاحب الشريط أو صاحب الموعظة قد شرح له القول بما يفهمه فيدخل الكلام إلى قلبه وفهمه.

 

11- هل يجوز لمن يدعو إلى الله تعالى أن يهتم بدعوة وجهاء الناس وأغنيائهم أكثر من دعوة غيرهم من عامة الناس على أساس أن أولئك الوجهاء في حال انفراطهم في سلك الدعوة يكون لهم تأثير ونصرة للدعوة اكثر من غيرهم من عامة الناس؟

 

يجب الاعتقاد بان الهدى هدى الله سبحانه وتعالى وأن الله عز وجل لا ينظر إلى صور الناس وجمالهم وأموالهم، وإنما ينظر الله تبارك وتعالى إلى قلوبهم وأعمالهم وأن العبد المؤمن هو الذي له المنزلة العظمى عند الله تبارك وتعالى وإن كان أفقر الناس وأقل الناس قيمة كما قال النبي [رب عبد أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره] لمنزلته عند الله تبارك وتعالى. وأن ييسر الله تبارك وتعالى على يديك هداية إنسان ما فهذا شيء عظيم، والله لا يعطيك الأجر على مقدار غنى الرجل وفقره، لأن الله تبارك وتعالى هو الذي يوزع الغنى والفقر.

فإذا كانت نية الإنسان في الدعوة الاهتمام بذي سلطان أو صاحب مال من باب انه أكثر نفعا لأهل الإسلام، فهذه نية حسنة، لكن لا يجوز أن يكون هذا معوق عن تعليم أهل الفقر والأنفة من الجلوس معهم، وإذا استنكف الداعي إلى الله من أن يدعو الفقير ويقول لماذا ندعوه يكون هذا جاهلاً بالدعوة لله تبارك وتعالى، فإن الدين دين الله تبارك وتعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم مر عليه رجل ‏‏فقال لرجل عنده جالس: ‏[ما رأيك في هذا؟] فقال: رجل من أشراف الناس، هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، قال فسكت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم، ‏‏ثم مر رجل آخر فقال له رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: [ما رأيك في هذا؟] فقال يا رسول الله: هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يسمع لقوله. فقال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم: ‏[‏هذا خير من ملء الأرض مثل هذا].

فهذا ميزان الرب جل وعلا، فهذا الفقير الذي لا يأبه به الناس وإذا استأذن لا يأذنوا له وإذا خطب لا يزوجوه لفقره وهوانه، لكنه عند الله خير من ملئ الأرض مثل ذلك. فإذا كان الإنسان يدعو ويعتقد أن هذه هي موازين الله تبارك وتعالى ولا يستنكف عن دعوة الفقير وإنما يدعو الغني لعل الله تبارك وتعالى أن ينصر به وينفع به فهذا أمر جائز، لكن إن كان هواه مع الأغنياء وجلوسه معهم وأن هؤلاء هم الذين يصلحون وأما غيرهم من الفقراء فلا يصلحون فهذا لا يعرف دين الله سبحانه وتعالى.

 

12- نعلم أن امرأة دخلت النار في هرة حبستها فما بالنا فيمن حبس المسلمين وعذبهم وحرمهم من أبناءهم لا لشيء إلا أن قالوا ربنا الله؟

 

طبعا حبس المؤمن اكبر من حبس الهرة، وقتل المسلم لا شك أنه من أكبر الجرائم التي يستحق بها الخلود في النار كما في قول الله عز وجل {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فهذا الوعيد لم يأت وعيد مثله على ذنب إلا الشرك، فهذا من أعظم الذنوب عياذا بالله، وجاء في الحديث الصحيح [لزوال السماوات والأرض أكبر عند الله من إراقة دم عبد مؤمن] يخبر الرب جل وعلا أن زوال السماوات والأرض الذي خلقهما في غاية الدقة والإحكام أهون عليه من إراقة دم عبد مؤمن، ولولا أن الموت حق لما كتبه الله على المؤمن لأن المؤمن يكرهه، يقول الرب جل وعلا [وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه]. 

 

13- إذا كان المستفتي يسأل أهل العلم وكل واحد منهم يفتيه بخلاف الآخر وهو لا يعرف أين الحق هل هو مع هذا أم مع هذا. واحد يحلل وآخر يحرم. فماذا يفعل خصوصاً إذا كان السائل ليس من طلاب العلم ولا يستطيع أن الترجيح بين الآراء؟

 

ينبغي أن يأخذ من هذه الأقوال ما يطمئن قلبه إلى أنه الحق، ويتجرد من الهوى ولا يأخذ من أقوال العلماء ما يوافق هواه، والله سبحانه وتعالى أمرنا بسؤال أهل العلم ولكن إذا اختلفوا علينا بما أمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم: [استفتي قلبك وإن أفتاك المفتون].

من ناحية أخرى عليك بترك الشبهات، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه] ومن باب ترك الشبهات دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإذا كان أمر فيه شبهة، ورجل قال لك هذا حلال لكنك تجد فيه شبهة، فاترك هذا الذي فيه شبهة وابق على الصحيح البائن.

الخطوة الثالثة من المرجحات هي أن يفرق السائل بين الناس، فهناك عالم يتق الله تبارك وتعالى، وآخر يكون على فسق أو على فجور أو على معصية ظاهرة، كذلك هناك عالم يكون من أهل العلم، وآخر ليس من أهل العلم، فينبغي للإنسان أن يختار وأن يحتاط لدينه حتى تبرأ ذمته عند الله سبحانه وتعالى. وكما قال بعض أهل العلم: لو اتبعت الرخصة أو زلة كل عالم لم يبق عندك دين. وعليه فينبغي للإنسان أن يتقي الله تبارك وتعالى وأن يأخذ من أمور الدين ما يغلب على ظنه أنه الحق ويرجع إلى تقوى الله ومخافته.

 

14- أحيانا أشعر بالنفور من بعض إخواني الملتزمين واستثقل ظلهم واخفف من الحديث والتعامل معهم ولكن لا أحقر ولا أغتاب فهل هذا حرام؟

 

لماذا تنفر من إخوانك الملتزمين، إذا كنت تنفر للالتزام وللدين ولأنهم يتكلمون في الدين وأنت تحب من يتكلم في كلام الدنيا فهذا نفور شر، أما إذا كان ذلك بسبب بعض الناس تعرف أن أخلاقهم رديئة ولا تحب أن تجلس معهم لذلك فهذه قضية أخرى.

 

15- طاعتي لا تسير في الصاعد بل لا تستمر ولكن تصعد وتهبط فماذا أفعل لكي تستمر وأتحسن؟ وهل هذا التذبذب ذنب؟

 

طبعا إذا كان الإنسان يسير في الطاعة لكنه أحياناً يترك الواجب فهذا خطأ، ولكن إذا كان الأمر ينشط أحيانا في النوافل ثم يقل منها فهذا مازال في دائرة السلام، بعض الناس ينشغل ببعض الورق وبرؤية التلفزيون والإنترنت وينشغل عن الواجبات التي أوجبها الله تبارك وتعالى، فهذا مريض لابد أن يعرف ما السبب في هذا، ليعالج نفسه منه.

 

16- أن العبد إذا جاءته الهداية فلن يهتدي إلا أن يشاء الله، ألا يتعارض ذلك مع قوله سبحانه وتعالى {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقوى من عنده}؟

 

لا يوجد تعارض بين هذا وهذا، لأن لا مشيئة فوق مشيئة الله تبارك وتعالى وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فالله تبارك وتعالى هو الخالق وحده، وهو المتصرف في الخلق من الإحياء والإماتة، والغنى والفقر، والهدى والضلال، فلا يهتدي أحد إلا بمشيئة الله جل وعلا، ولا يضل كذلك إلا بما يشاء لا أحد يوقع مشيئة رغماً عن الله تبارك وتعالى: {من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء إن هذه تذكرة} وقول الله في آخر السورة: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاءون إلا أن يشاء الله} يعني لا مشيئة إلا بعد مشيئة الله عز وجل {وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} فلا شك أن أمر العبادة كلها راجع إلى مشيئة الله تبارك وتعالى ولا أحد يوقع مشيئته رغما عنه سبحانه وتعالى. قال الله تبارك وتعالى: {ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا} وقال: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم كذلك زينا لكل أمة عملهم} وقال عن الكفار: {ولو شاء الله ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل} فالأمر كله لاشك أنه راجع إلى الله تبارك وتعالى والله حق يضع كل شيء في نصابه سبحانه وتعالى لا يضع الهداية إلا فيمن يستحقها ولا يضع الضلال إلا فيمن يستحقها فالذي يسير في طريق الهداية الله يوفقه ويهديه سبحانه وتعالى، ومن يختار طريق الضلال يضله الله {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} ويقول الله في الهداية: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} فالذي يسعى في طريق الهداية يهديه الله، والذي يسعى في طريق الضلال يضله الله {قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا} أي يزيده من الضلال، وأما الذين اهتدوا {زادهم هدى وآتاهم تقواهم} ويقول في الحديث القدسي: [من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولا] فالله تبارك وتعالى يزيد كل فاعل من جنس فعله فمن كان من أهل الإحسان يزيده الله تبارك وتعالى إحساناً في عمله وتوفيقا وهداية، وإن كان من أهل الضلال يزداد في الضلال والأمر كله في النهاية واقع بمشيئة الرب تبارك وتعالى.

 

17- بعض المشايخ يدعون بعد الدرس ويأمن المستمعون فهل هذه سنة أم بدعة؟

 

يجوز الدعاء بعد شيء من الخير، بأن يغفر الله تبارك وتعالى لهم وأن يرحمهم كما جاء في الحديث: [ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده] وجاء في معنى السكينة أن الملائكة يلتمسون أهل الذكر، ثم يصعدون بعملهم إلى الله تبارك وتعالى فيسألهم الله تبارك وتعالى وهو أعلم بعباده هؤلاء الذين اجتمعتم ماذا يسمعون؟ يقولوا رب يسبحونك ويذكرونك ويحمدونك قال ماذا يخافون؟ قالوا يخافوا من النار ومن العذاب قال هل رأوها؟ قالوا ما رأوها ولكنهم يسمعون بها قال كيف لو رأوها؟ قالوا يكونون اشد طلبا يطالبون بالجنة فعند ذلك يقول الله عز وجل أشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم سؤلهم كل الذي سألوه ، يشهد الله ملائكته فيقول ملك يا رب فيهم فلان وهو خطاء ليس منهم، هذا رجل خطاء وعاصي ليس منهم، فيقول الله تبارك وتعالى (وله قد غفرت) هم القوم لا يشقى جليسهم.

 

 

***