Feraq

باب الفرق

 

أسئلة الباب

 

1- أود أن أتعرف أكثر على بعض الفرق الإسلامية..

2- في مجال العمل الإسلامي في الغربة ضمنا اجتماع..

3- قرأت في إحدى المجلات التي تتكلم عن الصوفية..

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- أود أن أتعرف أكثر على بعض الفرق الإسلامية إن أمكن وخصوصاً الشيعة الامامية والاباضية.

 

الأخ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، جواباً على سؤالكم نقول: الاباضية فرقة قديمة من فرق الخوارج، ولها منتسبون إلى يومنا هذا، وهم يفترقون عن أهل السنة والجماعة في تركهم ولاية علي بن أبى طالب رضي الله عنه بعد موقعة النهروان التي قاتل فيها الخارجين عنه، والخوارج يكفرون علي بن أبى طالب رضي الله عنه من أجل ذلك وأمور أخرى ينكرونها عليه. وقد أصبح الخوارج بعد فترة جهمية معتزلية في الصفات، ووضعوا لهم اصولاً تخالف اهل السنة في قبول الخبر الصحيح... ومن أجل ذلك بعدت الشقة بينهم وبين أهل السنة هذا مع تكفيرهم بالكبيرة وقولهم بخلود عصاة المؤمنين في النار.. الخ..

وأما الامامية فهم إحدى فرق الشيعة وقد افترقوا عن أهل السنة في زعمهم أن الله ورسوله قد نصوا على اثني عشر إماماً بأعيانهم أولهم علي بن أبى طالب رضي الله عنه وآخرهم محمد بن الحسن العسكري، وزعموا أن كل إمام يتولى أمر المسلمين غير هؤلاء فهو إمام باطل بدءاً من الصديق أبي بكر رضي الله عنه ولآخر إمام يتولى الأمر غير الاثني عشر. وقد فارقوا أهل السنة والجماعة في تعاليمهم هذه، وفي تكفيرهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عدد محدود منهم ثلاثة أو خمسة، وفي قول كثير منهم بنقض القرآن، وأن الصحابة حذفوا منه آيات وسور!! وقد وضعوا لهم ديناً مستقلاً عن أهل السنة ولذلك فهم يخالفون اهل السنة في القرآن وتأويله، وفي معنى السنة، وفي الإمامة، والأئمة.

 

2- في مجال العمل الإسلامي في الغربة ضمنا اجتماع مع بعض الاخوة في إطار دراسة أمور الدعوة، وبرمجة أنشطة مختلفة للجالية المسلمة طرحت فكرة الاجتماع في حلقة ذكر لله عز وجل بحيث تكون فقرة ضمن برنامج شامل من الدروس والقيام والتلاوة وما إلى ذلك، فواجهوني الاخوة بالرفض والتهكم!!! ولتمسكنا بمنهج السلف والحمد لله تعالى، ومقاومتنا البدع والإنحرافات في أنشطتنا العامة، وبعيداً عن شطحات الصوفية وترهاتهم، فإني الآن في غاية القلق والاضطراب النفسي لما أكده لي بعض الاخوة من أن ذلك مقطوع في كونه بدعة، وأن أهل السنة والجماعة لم يختلفوا في ذلك، وتلك من انحرافات الصوفية.

لم أحاول الدفاع عن شيء قد يجرنا إلى الجدال والى ما يضر بأخوتنا وترابطنا في أمر لا يعدو أن يكون مشروعاً في استحباب (كما أعلمه) أمام وجوب الاخوة والتلاحم بيننا...

فرجعت الى نفسي أقرأ في هذا الباب، وذلك طرداً للهموم والوساوس، ورغبة في الفائدة دون التعصب لما أحببت أن يكون. وأمام رجائي منكم في إفادتي بما فتح الله تعالى عليكم من العلم والتحقق فيه، أحببت أن أشير الى النقاط التالية:

(1) لا أعني بمجالس الذكر أن تكون بغير المأثور، أو تكون مجالس رقص وطرب أو أن يخالطها شطحات الصوفية، ولا أن مجالس التلاوة أو العلم والمدارسة ليست مجالس ذكر بل هذا هو الأفضل، إلا أن النفس تحب تغير الأحوال وتنشط عند التحول من صورة إلى أخرى، كما أن ذلك من حكمة الله تعالى في تنوع صور العبادات في ديننا.

(2) هنا المسلمون الجدد من الغربيين يحبون اللقاء بالمسلمين وبالأخص في مجالس الذكر فهم يعشقون ذلك بأي صورة كانت لما هم فيه من المادية والخواء الروحي، وهذا من أسباب توجههم إلى الصوفية بشرها وخيرها، وهناك لقاءات كثيرة ومنتشرة بينهم في السويد وعلى الإنترنت تدعو الى التصوف، وقد عمت البلوى وانتشر.

3. يسهل على من لا يستطيع التلاوة من غير العرب أن يشارك في حلقات الذكر وأن لا يحس بالوحشة بينهم وهو يردد معهم كلمات قلائل من مثل: التهليل والتسبيح والتحميد.

(3) لا يعني الجواز في هذا الأمر أن نهمل جانب العلم والتلاوة وما الى ذلك بل إن هذا عملنا وديدننا، واعتقد أن نجاح المتصوفة والشيعة مع المسلمين الجدد قد يكمن وراءه اهمالنا الكلي لمثل هذه اللقاءات الروحية الخاصة التي يحتاجونها من حين لآخر.

 

سرتني كثيراً رسالتك الطيبة وسؤالك عن حلقات الذكر وفقك الله وجميع اخوانك في ديار الغربة على التمسك بالاسلام والعمل له حتى تلقوا ربكم. وأقول أخي الكريم.. لم يثبت قط أن الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين جلس فريق منهم يذكرون الله على ذلك النحو الذي فهمه بعض الناس من عموم الاحاديث التي ذكرتها وهي أن يجلسوا ليرددوا الذكر والتسابيح بصورة جماعية كأن يقولوا مثلاً "لا إله إلا الله" جميعاً ثم يكررونها.. سواء كان هذا وهم جلوس أو قيام، وقد ورد انكار عبدالله بن مسعود رضي الله عنه على جماعة في العراق جلسوا يذكرون الله حلقاً وبين يدي كل منهم كوم من الحصى، وعلى رأس كل جماعة رجل يقول لهم سبحوا الله مائة مرة، فيسبحون، هللوا مائة مرة، فيهللون، وهكذا.. وقال لهم قولاً شديداً وكان مما قال لهم: لأنتم على ملة هي اهدى من ملة رسول الله أو مقتحمو باب ضلالة!! ومن أجل ذلك حمل أهل العلم الاحاديث التي جاءت بشأن فضل الجلوس في جماعة لذكر الله أن المراد بها تعلم العلم، ومدارسته، أو جلوس كل منهم يذكر الله في نفسه، وليس بصورة جماعية يرددن الذكر.

 

3- قرأت في إحدى المجلات التي تتكلم عن الصوفية بأن هناك حديث قدسي يقول: [كنت كنزاً مخفياً أو مخبأً فخلقت الخلق حتى اُعلم].

 

هذا حديث موضوع مما افتروا به على الله تبارك وتعالى، شبهوا الله تبارك وتعالى بأنه كنز مخفي، ما خلق الخلق إلا لكي يُعرف.. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فالله هو الأول سبحانه وتعالى ليس قبله شيء، والله لا يزال خالقا بارئاً مصوراً سبحانه وتعالى.

 

***