Talaq

باب الطلاق واللعان والخلع والعدة

 

أسئلة الباب

 

1- إذا طلق الزوج زوجته بسبب أختها وزوج أختها..

2- أنا شاب ليبي متزوج منذ 8 سنوات حدثت مشكلة بين أهلي وأهل زوجتي..

3- أردت أن أعرف من زوجتي بعض الأمور التي تخفيها عني، مثلاً: هل..

4- امرأة تقول أنا متزوجة من رجل لا يصلي ويشرب..

5- أنا مغربية الأصل وزوجي..

6- حلف رجل يمين طلاق ثلاثة على زوجته إن باتت..

7- حدث أن هاتفت زوجتي والتي لم أدخل بها بعد وهي في بلدي، وأثناء الحديث..

8- رجل طلق امرأته وهي حامل وكان..

9- هل يجوز للمطلقة أن تستمر في السكن..

10- طلبت كثيراً من زوجتي أن تتحجب ولكن..

11- ما حكم طلاق المكره هل..

12- هل هناك عدة للزوجة المطلقة التي..

13- هل يحق للزوجة الطالبة للطلاق أن تعيش مع زوجها في..

14- إذا ظاهر الإنسان زوجته وأراد أن يعيدها..

15- إذا أصرت الزوجة على طلاقها حين..

16- رجل طلق زوجته علي أوراق رسميه لإعفاء ابنه من دخول الجيش وما..

17- عندما اتصلت تليفونيا بزوجتي وجدتها تزور..

18- المرأة المتوفى عنها زوجها عدتها أربع شهور وعشرة أيام لماذا..

19- زوجة حلفت يمين باطل بأن زوجها ضربها وحررت ضده جنحة ضرب بمساعدة..

20- هل تطليق الزوجة وهي حامل جائز شرعا وما هو..

21- توفي رجل في بلده وزوجته في بلد آخر وسوف تسافر بعد..

22- رجل قال لزوجته أنت طالق ثلاثا هل..

 

الأسئلة والأجوبة

 

1- إذا طلق الزوج زوجته بسبب أختها وزوج أختها (الزوج تخاصم مع زوج أختها ولا يريد أن تذهب إلى هناك) طبعا بعد الطلاق سيكون الولد مع الأم لمدة سبعة سنين والزوج لا يريد لولده أن يذهب إلى بيت هؤلاء الناس الذين كانوا سبب الطلاق لأن هذا الشيئ يغيظه جدا ونكاية به، فهل عند الفراق تقسم المرأة أن لا تذهب به إلى هناك أم لها كامل الحرية في الذهاب به أينما ارادت؟

 

حضانة الأولاد بعد الطلاق تكون بالمشاورة بين الرجل والمرأة، فإن لم يتفقا تكون بحكم القاضي الذي يجب أن يجتهد لما يحقق به مصلحة الأبناء أولا، ثم الوالدة ثم الوالد.

 

2- أنا شاب ليبي متزوج منذ 8 سنوات حدثت مشكلة بين أهلي وأهل زوجتي، فلما سمعت بالمشكلة دخلت على أهلي غاضباً وزوجتي كانت غائبة، وقلت لهم زوجتي طالق 4 مرات متتابعة فلما أرادت أمي أن تهدئ من روعي قلت لها هي مثلك حرام علي كظهر أمي، وكانت النية هي تأكيد الطلاق وعدم ردها والرجوع إليها دون معرفتي بحكم الظهار. أفيدوني مأجورين.

 

امرأتك طالق، وقد ظاهرت، فعليك كفارة ظهار أولاً إن أردت إعادتها إليك، ثم الإشهاد على الرجعة هذا إذا لم يكن طلاقك بائناً.

 

3- أردت أن أعرف من زوجتي بعض الأمور التي تخفيها عني، مثلاً: هل اتصلت بفلان؟ تقول: لا. وهكذا بعض الأمور الأخرى، فحلفت عليها بالطلاق بالثلاثة إن كذبت علي في كذا وكذا، وبالفعل علمت منها ما لم أكن أعلمه من قبل، وكذبت علي في أمر واحد. فهل يقع يمين الطلاق مع العلم بأنني لا أحلف بالطلاق أبداً؟ أفتونا مأجورين.

 

ما كان ينبغي أن تحلف على زوجتك لتخبرك بما فيها، ولا يحل الحلف بالطلاق، وبهذه الطريقة قد طلقت منك امرأتك، فأشهد على هذا الطلاق، وانظر هل طلاقها بائن أم غير بائن. واسأل الله العلم.

 

4- امرأة تقول أنا متزوجة من رجل لا يصلي ويشرب الخمر، هل يحق لي أن أطلب الطلاق منه علماً أن لدي ثلاثة أطفال؟

 

بل يجب عليها، لأنه لا يجوز أن تبقى مع رجل لا يصلي لأن ترك الصلاة كفر، والصحيح أنه كفر ينقل عن ملة الإسلام، فلذلك لا يجوز لها أن تستمر معه إذا أصر على ترك الصلاة بعد أن صرحت له، وكلمته، وأمرته، واستعانت بمن تستطيع بأن يجعله يصلي، أما شرب الخمر فهو معصية دون هذا، ويحق لها أن تطلب الطلاق لهذا من باب الضرر. فهناك فرق بين (وجوب مفارقته)، وبين (من الأولى مفارقته).

 

5- أنا مغربية الأصل وزوجي مغربي أيضا وسني ومتقي الله والحمد الله تزوجته منذ حوالي سنة ونصف وتزوجنا بكل شروط الإسلام إلا العقد أعطى إلى والدي بدله عهدا نظرا لأنه متزوج من امرأة فرنسية مسلمة وموافقة على زواجه الثاني طبعا كان متزوجا بها قبلي بسنة ونصف ولم نكتب العقد خوفا من حرمانه من الجنسية الفرنسية كما يقول القانون الفرنسي لا يوافق على تعدد الزوجات المهم بحث عن طريقة ليأخذني معه إلى فرنسا، وهنا وسيلة واحدة أن يطلق زوجته الأولى فقط أمام القانون، وتبقي زوجته أمام الله ليتيح الفرصة لي كيف أجتمع معهم في بيت واحد لكن بما انه حاصل على الجنسية فقط بسنة كاد يحرم منه لأنه أراد أن يطلق يراجع عن طلقها وأراد أن يطلقني انا طلاق نهائي لأنه يجد صعوبة في أخذي إلى فرنسا.

فضيلة الشيخ أقسم بالله العظيم اني لم أزعجه ولو مرة أو أقلقته بل العكس أخدمه بعيناي هو وزوجته وأولاده والله يشهد حين واجهه هذا المشكل يريد أن يطلقني وأنا لا أريد أن أصبح مطلق، أنا مازلت في السنة 24 من عمري هذا لا يرضى أحد. ما حكم الإسلام في هذا القرار وما عساي أن أفعل؟ وارشدني الى الطريق الصحيح لعل الله يخفف علي الحزن وجزاكم الله عنا خيرا.

 

إذا كان يريد الجمع بينك وبين زوجته الثانية فلا بأس فيما يتخذه من إجراءات. والله تعالى أعلم.

 

6- حلف رجل يمين طلاق ثلاثة على زوجته إن باتت خارج البيت، وهي باتت خارج البيت فهل عليه يمين؟ علماً أنه كان في

حالة غضب.

 

إن كان يمين هذا الرجل أن قال لزوجته إن خرجت من هذا البيت فأنت طالق. فهذا ليس بيمين، وإنما هو طلاق معلق على شرط، فإذا خرجت من البيت تكون طالق، أما إذا حلف عليها حلف الفساق والفجار وقال لها: علي الطلاق ما تخرجي من البيت، ويريد بذلك مجرد الحلف لا الطلاق، فهذا ليس بطلاق وإنما يمين يجب أن يتوب منه، ورأي الجمهور في ذلك أنها تطلق، ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم إن شاء الله- أن ذلك يمينا وليس طلاقاً.

 

7- حدث أن هاتفت زوجتي والتي لم أدخل بها بعد وهي في بلدي، وأثناء الحديث غضبت فطلقتها فهل تعتبر طلقة خاصة أني في حالة غضب وإذا اعتبرت طلقة؟ فماذا علي أن أفعل لكي أردها؟

 

هذه ذهبت منك ولا تستطيع ردها لأنك لم تدخل بها، وغير المدخول بها إذا وقع عليها الطلاق تبين فورا، ليس هناك مجال لردها مرة ثانية إلا بعقد جديد ومهر جديد، فادخر المهر واستعد لخطبة جديدة ومهر جديد، وغير المدخول بها إذا طلقت ليس لها عدة، أما صاحبنا يقول أنا غضبان. طبعا ليس هناك من يطلق امرأته وهو راضي كل واحد يطلق وهو في حالة غضب لكن الغضب الذي يمنع وقوع الطلاق هو الذي لا يعرف الغضبان ماذا قال، هناك ناس عندما تغضب تعمى وتبدأ تهذي تقول أي شيء، أما إذا كان غضبان ويعلم ما يقول وقال لها أنتي طالق وهذا الكلام يفهمه يقع هذا الطلاق لا شك.

وإذا أخذت المهر فله نصف المهر فقط لأن الله عز وجل يقول {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيد عقدة النكاح} إلا إذا عفت هي وقالت: هو طلقني ولم يدخل بي، ولم يستمتع بي، فلا أريد منه شيء، فهذا يجوز لها، أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح الذي هو الرجل، يقول أنا الذي طلقتها، وأنا الذي بيدي عقدة النكاح ولا أريد نصف المهر، أما إن كان لم يسمي مهرا فعليه أن يمتعها متاع المثل إما بمهر مساوي لمهر المثل أو متعة.

 

8- رجل طلق امرأته وهي حامل وكان الطلاق بسبب شرعي فهل يجوز؟

 

يجوز وتبقى مدة العدة وهي مدة الحمل إذا وضعت حملها فتبين منه، ويجوز له إذا كانت الطلقة رجعية أن يردها في وقت الحمل، فطلاق الحامل يقع.

 

9- هل يجوز للمطلقة أن تستمر في السكن مع مطلقها في نفس المنزل لحضانة الأطفال؟

 

إذا كانت مرافق البيت ومنافعه مستقلة فنعم، أما إذا كانت المنافع واحدة كالمطبخ والحمام وغيره فهذا لا يجوز، لأنه إن كان طلاق رجعي ونظر إليها وهي ما زالت في العدة تكون قد رجعت، أما إذا انتهت العدة وأصبحت مطلقة، تصبح امرأة أجنبية ليست من محارمه، ولا يجوز للمسلم أن يسكن مع امرأة ليست من محارمه.

 

10- طلبت كثيراً من زوجتي أن تتحجب ولكن لم تسمع لي واشتد الأمر حتى إني قلت لها تكوني طالق إن لم ترتدي الحجاب اليوم ولكنها لم تفعل، ثم قلت لها أنك طالق أثناء الشجار فهل تكون بذلك طالق؟

 

إذا قال رجل لزوجته أنت طالق إن لم تفعل كذا، واشترط عليها ذلك ولم تفعل فإنها تطلق، سواء كان هذا الشرط ارتداء الحجاب أو غيره.

أما إلزام الزوج زوجته بالحجاب فهذا أمر واجب عليه، وهي واجب عليها أن تطيعه، لأن هذا أمر الله تبارك وتعالى وليس أمر الزوج، والله أمر الزوج بأن يأمر زوجته بما ينجيها من النار قال الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} وقال جل وعلا {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم}، وهذه القوامة في الأمور الدنيوية فالرجل له الكلمة الأخيرة، أما في الدين فيجب أن يأمرها وينهاها، وإن قصرت يكون مسئول عنها، يقول صلى الله عليه وسلم: [كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالرجل في بيته راع وهو مسئول عن رعيته]، والزوجة إذا لم تطع أمر زوجها بالحجاب فإنها تكون عاصيه لله تعالى، وليست عاصية لأمر الزوج لأن الحجاب أمر به الله تبارك وتعالى، قال الله جل وعلا لرسوله {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمورهن علي جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لآبائهن أو آباء بعولتهن....}، أما الأمور الدنيوية التي على الزوجة أن تطيع فيها أمر الزوج فهي كأن يقول لها لا تخرجي من البيت، لا تدخلي فلان البيت، ضعِ الغرض هذا في المكان الفلاني.. الخ، وكذلك الخدمة بالمعروف من حق الزوج على زوجته.

أما إذا قال لها إن لم تتحجبي اليوم فأنت طالق، ولم تفعل تصبح طالق، فهذا طلاق معلق على شرط، فإنها إن أصرت على أن تعصى الله ولا تتحجب فلا يجوز لها أن تظل في بيته، لأن هذا إقرار بالمنكر وطلاقها في هذه الحالة واجب.

 

11- ما حكم طلاق المكره هل يقع أم لا؟ حيث انه تم الطلاق بين رجل وزوجته قبل عقد القران وقبل الدخول بها وكان الرجل والمرأة كلاهما يرفض الطلاق ولكن أهل الزوجة أجبروه على ذلك.

 

الصحيح في الإكراه الذي قد يفضي إلى هلاك أو موت الصحيح أن طلاقه لا يقع، وهذا يتوقف على نوع الإجبار، إذا كان فيه تهديد يفضي إلى موت أو قطع معيشة أو نحو ذلك، كأن يقوم متنفذين بتهديد شخص ويقولوا له طلّق زوجتك وإلا قتلناك، أو كان هناك تنافس على امرأة مثلا كأن يتزوج واحد بامرأة، ثم يأتي من يهدده بالقتل إن لم يطلق، فإذا طلق حينها فإن طلاقه لا يقع، أما إن كان الأمر مجرد تخويف فلا يعد ذلك إكراهاً، وإذا طلق بهذا الشكل فإنه يقع.

 

12- هل هناك عدة للزوجة المطلقة التي لم يدخل عليها الزوج؟

 

لا. إذا طلق الرجل امرأته بعد العقد وقبل أن يدخل بها تكون بائنة منه وليس لها عدة، وإذا أراد أن يرجعها مرة ثانية لا بد أن يكون بعقد جديد ومهر جديد. كما قال تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا}.

 

13- هل يحق للزوجة الطالبة للطلاق أن تعيش مع زوجها في نفس المنزل كل شخص بطابق وذلك كنوع من الانفصال وكخطوة أولى قبل الطلاق فقد تتصافي النفوس وترجع عن طلبها؟

 

لا يجوز للرجل أن يعلق امرأته لا هي مطلقة ولا هي زوجة والمدة التي سمح بها الشرع في ترك المرأة هي أربع اشهر فقط قال جل وعلا: {الذين يولون من نساءهم تربص أربعة أشهر} يعني أن يحلف ألا يدخل على امرأته قال: {تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} ولذلك قال كثير من أهل العلم بأنه بمضي الأربع أشهر التي هي مدة الإيلاء فإن الرجل لابد أن يجبر إما الطلاق وإما أن يرجع، ولا يجوز له أن يمكث فوق هذه المدة. وبعض أهل العلم يقولون أن مضي الأربع اشهر إذا مضت كلها كاملة فإنه وقع الطلاق سواء قاله الرجل أم لا لكن الصحيح انه يوقف كما قال جل وعلا: {الذين يؤلون من نساءهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا} وهو الرجوع للزوجة {فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} فقول الله {وإن عزموا الطلاق} يدل على انه يمكن العزم على الطلاق بعد مضي الأربع اشهر والله تعالى اعلم. أما الزوجة الطالبة للطلاق إذا طلبت الزوجة الطلاق فهذا خلع وليس بطلاق والخلع يكون طلاق بعوض، وكل طلاق بعوض يكون بائناً ليس فيه شيء، فتطلب الطلاق ثم تعيش مع الرجل وهما منفصلان لا هي مزوجة ولا مطلقة وفي بيت واحد هذا فيه شر وريبة، يعني يجب في هذه الأمور من تحديد موقف الرجل من امرأته ولا يترك الأمر معلق على هذا النحو والله تعالى أعلم.

 

14- إذا ظاهر الإنسان زوجته وأراد أن يعيدها، فالأول طبعا تحرير رقبة أو صيام شهرين أو إطعام.. نرجو بيان كيفية الإطعام هل تكون ثلاث وجبات؟ وهل تكون كل يوم؟ ومن هو المسكين؟ وهل يعقد عقد جديد إذا كانت المدة طويلة أو قصيرة؟

 

الظهار طبعا هو أن يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي إذا حرمها تحريم الأم، وأخبر الله تبارك وتعالى أن هذا له كفارة وهو أن يعتق رقبة قبل أن يعود إلى امرأته، أو أن يصوم شهرين {فمن لم يجد فصيام شهرين من قبل أن يتماسا} ثم قال {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} ويبدو أن إطلاق ستين مسكينا هنا محمول على المقيد، كذلك سواء طالت المدة أو قصرت يعني لو قال لها أنت علي كظهر أمي تحرم عليه مهما طالت المدة يعني شهر أو شهرين أو سنة أو سنتين فإن أراد أن يعود لها فلا بد من أداء هذه الكفارة إما العتق أو صوم شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، والإطعام يكون وجبة واحدة فقط سواء في هذه الكفارة أو غيرها، والإطعام يأتي مطلقاً أحيانا وإن جاء مقيداً قال {من أوسط ما تطعمون أهليكم} والوسط قيل هو الشيء المثالي أو الممتاز كما قال الله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدولاً يعني أفضل الأمم وخير الناس، وقيل الوسط بمعنى أنه ليس بالمكلف الباهظ الثمن، وليس بالدون الحقير وعلى كل حال {من أوسط ما تطعمون أهليكم} لعله من أحسن ما تطعمون أهليكم من الطعام الطيب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: [لا تطعموهم مما لا تأكلون] وقال الله تعالى [لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون]. والإطعام إما أن تقوم به بنفسك أو توكل به من يقوم به نيابة عنك في حال كنت لا تعرف مساكين. وبعد أداء هذه الكفارة يجوز أن تعود إلى زوجتك، ولا حاجة لعقد جديد.

 

15- إذا أصرت الزوجة على طلاقها حين زواج زوجها من الثانية فما حكم ذلك؟

 

إذا قالت لك واحدة إذا كنت ستتزوج طلقني، فلا خيار لديك، إما أن تطلقها وإما أن تنكد عليك.

 

16- رجل طلق زوجته علي أوراق رسميه لإعفاء ابنه من دخول الجيش وما زالت زوجته معه في البيت ويأتيها؟

 

لا عبث في الطلاق، الرسول يقول: [ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق العتاق والرجعة] سواء طلقها أمام القاضي أو بحضور شاهدين. وهذا الذي طلق زوجته ليستخرج ورقه طلاق ثم بعد ذلك يعاشر هذه المرأة على أنها زوجته معتبراً هذه الورقة زور لا شك أنه من أبطل الباطل، ونصب عظيم وشهادة زور، واعفاء ابنه من دخول الجيش ليس مبرر بتاتاً وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، فهذا طلاق وإذا أراد أن يرجع زوجته فلا بد أن يرجعها إذا كان لها رد وأما بالشكل هذا فأنا أقول أن هذا من الفساد.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر قلنا بلى يا رسول الله قال: الشرك بالله وعقوق الوالدين وكان الرسول متكئا فجلس وقال ألا وشهادة الزور ألا وشهادة الزور ألا وشهادة الزور ظل يكررها حتى قلنا ليته سكت إشفاقا على النبي من كثره ما كررها].

 

17- عندما اتصلت تليفونيا بزوجتي وجدتها تزور أحد أقاربنا وكنت قد منعتها من الخروج من قبل فقلت لها اذهبي عند والدك وعليّ الطلاق بالثلاثة لأبعث لك ورقتك عند والدك فما الحكم في ذلك؟ هل تعتبر طالق؟ وإن كان الحال كذلك فما الحال في الرجعة؟ وإن لم تكن طالق فما كفارة هذا اليمين؟

 

الآن أنت طلقت. لأن قولك لها روحي عند والدك فهذا كناية لكنه في المعنى يساوي الطلاق، ثم قلت لها عليّ الطلاق بالثلاثة أبعث لك ورقتك، فهذا قسم بأن تبعث لها ورقتها فهذا يعني كأنك طلقتها الآن وسترسل لها هذا مكتوبا بورقة.

وعليه فانا أراه طلاقاً وعليك أن تتوب إلى الله تبارك وتعالى من الطلاق بالثلاثة لأن الطلاق لا يكون إلا بواحدة، فلا يجوز للإنسان أن يطلق إلا طلقة واحدة فقط، وإن كنت تريد أن ترجعها يجب عليك أن تُشهِد اثنين على الطلاق وعلى الرجعة كذلك وتسجل هذا الأمر، وأما بالنسبة للتأديب على تركها البيت فهذه قضية أخرى فممكن أن تؤدبها بغير هذا الأمر.

 

18- المرأة المتوفى عنها زوجها عدتها أربع شهور وعشرة أيام لماذا هذه المدة المحددة بالضبط؟

 

لأن الله حددها بالضبط فقال: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} وجعل عدة المطلقة ثلاثة قروء كما قال {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، وكذلك هو من جعل لنا خمس صلوات في اليوم والليلة لماذا لم يكونوا ثلاثة، أو سبعة؟ لماذا الله جعل السماوات سبعة ولم يجعلها ثمانية؟ ولماذا تسعة عشر ملك على النار؟ وليس ثمانية عشر أو عشرين؟ لأن الله اختارها هكذا.

فالأعداد لا تُعل وهي حدود حددها الله عز وجل له حكمة من ورائها، ولا ينبغي أن نقول لم يكن هذا إلا لهذا.

 

19- زوجة حلفت يمين باطل بأن زوجها ضربها وحررت ضده جنحة ضرب بمساعدة أمها وأخويها، وافتعلت في نفسها إصابات وجاء تقرير الطب الشرعي في صالحها والله هو الشاهد على أن زوجها لم يضربها والزوج اقسم ألا يطلقها وطلبها في بيت الطاعة. السؤال هل لو طُلقّت الزوجة عن طريق القاضي بحلف يمين باطل وجنحة زور هل يقع هذا الطلاق أمام الله وفي شرع الله، وهل لو تزوجت هذه المرأة بعد ذلك يكون زواجها شرعي؟

 

اليمين الغموس الباطل يورد صاحبه النار، كل من حلف على يمين الصبر، يعني صبر أمام القاضي أي أن القاضي يسأله هل هذا الأمر حدث أو لم يحدث ويحلف عليه وهو كاذب لقي الله وهو عليه غضبان، فهذا من أعظم الذنوب.

أما ما ترتب على هذا اليمين الذي حلفته الزوجة فنحن لا ندخل الآن في مكان الحكم ولكن نحن نحكم بدون أن يكون هذا حكم له، ولكن على التصديق بهذا الكلام. أقول حلف الزوجة أو غيرها على يمين كذب هذا كبيرة من الكبائر وكون ترتب على هذا اليمين تطليقها من خلال القاضي للضرر بموجب تقرير الطب الشرعي، وشهادة الشهود بأن زوجها هو الذي ضربها ، فيكون حكم القاضي بفسخ النكاح حق لأن القاضي يحكم بالظاهر، ولا نقول أن زواج هذه المرأة من رجل آخر زنى لأنها أخذت بحكم حاكم، والمرأة التي تكذب على هذا النحو لا خير فيها ولا تستحق حقا أن تكون زوجة بعد ذلك.

 

20- هل تطليق الزوجة وهي حامل جائز شرعا وما هو الطلاق الشرعي وكيف تحتسب عدة هذه المطلقة وهل تظل المطلقة في بيت زوجها طول مدة العدة لا تخرج منه مع العلم أنه في بعض الدول الإسلامية الرجل عمل بيت آخر ليتزوج فيه مرة أخرى حيث أنه من الممكن أن تضع هذه الزوجة المطلقة وأهلها يدهم على هذا البيت ويستولوا عليه في غياب الطليق وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء؟

 

طلاق الزوجة وهي حامل مكروه لكنه يقع، وتكون عدتها بالوضع سواء كان هذا قبل ثلاث شهور أو زاد أو نقص. فإذا وضعت تكون قد خرجت من العدة.

أما عن مكان إقامة المرأة المطلقة خلال عدتها، فيجب أن تكون في بيت الزوجية في الطلاق الرجعي وليس في الطلاق البائن، ولا يحل للزوج أن يخرجها ولا يحق لها أن تخرج بنفسها، كما قال تبارك وتعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين فاحشة مبينة} وهذه قضية ثانية إذا كانت هناك فاحشة صار هناك ملاعنة، وممكن تخرج من البيت، أما طالما هو طلقها وهو الذي اختار هذا التطليق يجب أن تبقى مدة العدة في بيته سواء كانت العدة بثلاث حيضات للتي تحيض، وبثلاث أشهر للتي لا تحيض كالآيسة أو الصغيرة، وبوضع الحمل للحامل {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}.

أما قضية أن يخاف الرجل أن يجعل مطلقته في بيته كي لا تأخذ منه البيت بمساعدة القانون فهذا لا يحل لأنه تجاوز الشرع، فيجب على المؤمن أن يفعل ما أمره الله تبارك وتعالى به، أما أن يطلق زوجته ويخرجها من البيت ويقول طلقتها وليس لها حق هذا لا يجوز.

 

21- توفي رجل في بلده وزوجته في بلد آخر وسوف تسافر بعد موته بأسبوع، فهل تمسك العدة من يوم وفاة الزوج أو أن تمسكها في بلدها بعد سفرها؟

 

احتساب عدة الوفاة تكون من يوم الوفاة سواء كانت المرأة مع زوجها أو في بلد بعيد عنه، يقول الله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} أما خروج المرأة من بيت زوجها المتوفى إلى بيت آخر، بحسب أقوال الكثير من أهل العلم أنه يجب عليها أن تعتد في بيت زوجها، وأنه لا يجوز لها أن تخرج بنفسها ولا أن تخرج من البيت لقول الله تبارك وتعالى {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} يعني ينبغي أن تتمتع بالسكن والطعام والشراب في بيت زوجها حول كامل من غير أن تخرج، وهذا قبل الميراث، وإن كانت هذه الآية نسخت لكنها نسخت الحول فقط، وبقيت أربع أشهر وعشر، لا تتزوج إلا بعدها، أما نفقتها فتكون في تركة زوجها المتوفى وهذا قبل نصيبها من التركة، فلا يجوز أن تخرج لأنها ما زالت مرهونة بذكرى هذا الزوج ولا تتزوج إلا بعدها، أما خروجها إلى بيت لها أو بيت لأقاربها في حال لم يكن بيت الزوج مناسباً فلا بأس بهذا، ولها أن تسافر لكن مع التزامها بأحكام العدة، كألا تتعرض للخطّاب، ولا يعقد عقد النكاح، ولا تتزين. والله تعالى أعلم.

 

22- رجل قال لزوجته أنت طالق ثلاثا هل يقع طلقة واحدة أم ثلاث؟

 

أولا من طلق امرأته ثلاثا في دفعة واحدة أو مرة واحدة آثم، وهذا ليس من الطلاق الشرعي، والطلاق الشرعي أن يقول لها: أنت طالق. مرة واحدة، وسواء قال لها ألف مرة أو قال لها مرة واحدة هي تطليقة كما قال ابن عباس لما قال له واحد أنا طلقت امرأتي ألف مرة فقال له طلقت منك بواحدة والباقي كله إثم عليك، فطلاق الثلاث والمائة مرة واحدة تحسب طلقة واحدة ولكنها إثم، لأن الله سبحانه وتعالى جعل فرصة للزوج ليرد زوجته في الطلقة الأولى والثانية، لكن بعض الرجال يريد أن تبين منه زوجته في مرة واحدة وهكذا يكون قد استعجل أمر ربه، والمشكلة أن هؤلاء الذين يضيقون على أنفسهم هم أكثر الناس سرعة في طلب رجوع زوجته له مرة ثانية.

وفي عهد عمر بن الخطاب من طلق امرأته ثلاثا كانت تبين، وأخذ بهذا القول عامة أهل المذاهب الإمام أبي حنيفة، والإمام الشافعي، والإمام مالك، والإمام أحمد، وأن من طلق ثلاثا كانت ثلاثا وبانت منه زوجته، ولا تحل له إلا أن تتزوج زوج أخر ثم يطلقها. وقد جاءت إحدى الصحابيات للنبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: إن رفاعة القروي طلقني فبت طلاقي بته، (البت يعني طلاق ثالث) وإني تزوجت بعده فلان وليس عنده إلا مثل هذه، وأخذت طرف ثوبها حتى استحيى بعض الصحابة تقول عائشة {وضعت على وجهي} فقال لها النبي [أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى يذوق عسيلتكِ وتذوقي عسيلته] قال لها أتريدين الرجوع إلى زوجك الأول لن يصير إلا أن يذوق عسيلتكِ وتذوقي عسيلته وهذه كناية عن أنه لا بد من الجماع.

فالشاهد أن الذين قالوا بإيقاع الطلاق ثلاثاً جاءوا بما يسمى بالتحليل بأن يزوجوها لزوج آخر ليلة مثلا ثم ترجع إليه وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الفعل وقال [ألا أدلكم على التيس المستعار؟ هو المحلِّل لعن الله المحلِّل والمحلل له] والمحلل هو ما سماه الرسول بالتيس المستعار، والمحلَّل له هو الزوج المطلق.

وعلى كل حال قال بعض أهل العلم غير الأئمة الأربعة بأن طلاق الثلاث على الصحيح يقع واحدة ولا يقع ثلاث وأنه كما قال ابن عباس للذي قال له أنا طلقت امرأتي ألف قال [طلقت منك بواحدة والباقي إثم عليك] فلذلك الصحيح بشرط أن يكون هذا في مجلس واحد وليس في أوقات مختلفة والله تعالى أعلم.

 

***